Open in App Akhbar Alaan
Rating
استخدم تطبيقنا ×

بانتظار اليونسكو، هل يصنّف فن الراي كتراث غنائي موسيقي لصالح الجزائر أم المغرب؟

في عشرين دقيقة
بانتظار اليونسكو، هل يصنّف فن الراي كتراث غنائي موسيقي لصالح الجزائر أم المغرب؟
/

راديو الآن | دبي الإمارات العربية المتحدة 

بانتظار اليونسكو، هل يصنّف فن الراي كتراث غنائي موسيقي لصالح الجزائر أم المغرب؟

الراي جزائري، يا وزيرة تحركي

هذا الهاشتاغ، أطلقه ناشطون جزائريون على مواقع التواصل الاجتماعي، مطالبين وزيرة الثقافة في الجزائر "مليكة بن دودة" بالتحرك من أجل تصنيف الراي كتراث جزائري، ورداً على إعلان الوزيرة عن سحب ملف تصنيف فن الراي كتراث جزائري من منظمة اليونسكو، وتوضيحها السبب بأن المنظمة سجلت عددا من التحفظات على ملف الجزائر وهو ما دفعها لسحبه.

وتحت هاشتاغ الراي جزائري، يا وزيرة تحركي
بدا الوضع على مواقع التواصل أشبه بالصدمة في الجزائر من هذا التحفظ أو الرفض خاصة وأن نجوم جزائريين أوصلوا الراي إلى العالمية .

يذكر أن الجزائر كانت قد تقدمت رسميا في 13 آذار/مارس 2016، بطلب إلى منظمة اليونسكو لتصنيف فن "الراي" كتراث غنائي وموسيقي جزائري محض، من أجل الحفاظ عليه من الضياع، ورداً على بعض الدول التي تحاول نسب هذا اللون الغنائي إليها، حسب ما أعلنته وزارة الثقافة الجزائرية آنذاك .

أسباب سحب ملف تصنيف الراي من اليونيسكو :

مليكة بن دودة وزيرة الثقافة في الجزائر، كانت قد صرحت سابقاً أن الوصاية طلبت سحب ملف تصنيف موسيقا الراي الذي اقترح على الدورة الـ15 للجنة الحكومية المشتركة لحماية التراث الثقافي اللامادي في ديسمبر2020 ؛ لأنه كان ضعيفاً ويحتاج إلى تدعيم بعناصر جديدة وفق الملاحظات التي أبدتها المنظمة العالمية للتربية و الثقافة والعلوم.

وقالت بن دودة: “لو لم نسحب الملف كان سيرفض لأنه ناقص، وسنضطر للانتظار 3 سنوات أخرى لتقديمه، لذا فضلنا سحبه باحترام”.

أما آخر تصريحات وزيرة الثقافة مليكة بن دودة في هذا الموضوع كان في الأسبوع الماضي، حيث قالت إن الجزائر لن تتنازل عن تصنيف موسيقا الراي ضمن التراث العالمي اللامادي، وأكدت ان الملف سيتم إعادة إيداعه قبل نهاية مارس الجاري على مستوى منظمة اليونيسكو بعد تدعيمه .

وأوضحت الوزيرة أن الملف سيتم إيداعه باسم الجزائر باعتبارها مصدراً لهذا الطابع الفني، منوهةً إلى مسكها بموضوع التصنيف. مطالبةً اعتماد برامج ووضع ملفات في الجرائد والمجلات حول الراي الجزائري، ليظهر بأنه جزء من تاريخنا وثقافتنا.

وأفادت وزارة الثقافة الجزائرية أن “لجنة من الخبراء و الباحثين من المركز الوطني للبحوث في ما قبل التاريخ و الأنتروبولوجيا والتاريخ الى جانب جمعيات وشخصيات بارزة مهتمة بالبحث في التراث اللامادي,تشتغل على تدعيم ملف تصنيف موسيقا الراي بعناصر جديدة بإشراك المجتمع المدني.

تاريخ هذا الطبع الغنائي (الراي) قديم، حدد بعض الباحثين تاريخ نشأته إلى زمن التدخل الأسباني في الجزائر في القرن 18 

لكن كيف يعرف أبناء الجزائر الراي من وجهة نظرهم؟

سنبدأ مع هشام من ولاية وهران الجزائرية مغني هاو لفن الراي  يشاركنا بالتعريف عن الراي

(يمكنم الاستماع للحلقة من البار المخصص للاستماع)

جواد حدادي شاب مغربي يملك أرشيف لأغاني وألبومات الراي أحب أن يشاركنا معلوماته عن الراي 

(يمكنم الاستماع للحلقة من البار المخصص للاستماع)

إدريس بوسكين كاتب جزائري وصحفي لدى وكالة الأنباء الجزائرية شاركنا في تعريف فن الراي أيضاً:

(يمكنم الاستماع للحلقة من البار المخصص للاستماع)

 

الراي جزائري أم مغربي؟
جاء طلب السلطات الجزائرية إلى منظمة “اليونسكو” في 2016 بإدراج فن "الراي" كتراث جزائري ، بسبب قلق جزائري من تحرك المغرب لنسبه إليه، خاصة بعد منح الجنسية المغربية لبعض مغنيي "الراي" الجزائريين؛ على غرار المطرب العالمي المعروف بـ"الشاب خالد" وقيام جمعية "وجدة فنون" التي تنظم المهرجان الدولي للراي في مدينة وجدة شرق المغرب، بتقديم طلب إلى اليونيسكو من أجل إدراج ثقافة الراي ضمن لائحة التراث العالمي للإنسانية.

بالمقابل نفت وزارة الثقافة في المغرب آنذاك أي في 2016 تقدمها بأي طلب لـ"اليونسكو" لإدراج فن "الراي" كتراث مغربي.

من جانبها، أوضحت مكلفة ببرنامج بقطاع الثقافة بمنظمة "اليونسكو" لدى الدول المغاربية، سناء علّام ، أنه “لا يمكن لجمعية أن تتقدم بطلب اعتبار فن تراث لا مادي، بل حكومة البلد عبر وزارة الثقافة هي التي تتكفل بذلك. ودعت علّام، الدول المغاربية إلى التقدم بطلب مشترك لليونسكو، لانها تعطي الأولية للطلبات المشتركة فيما يخص بعض الأمور في التراث اللامادي.
وتابعت قائلة: “ممكن لدولة أو مجموعة من الدول أن تنضم إلى لائحة الدول التي لها تراث لا مادي تحت اسمها، مثل تراث الصيد بالصقور، الذي يعتبر من التراث اللامادي لمجموعة من الدول وانضمت مؤخرا دول أخرى للائحة”.
وأبرزت أن “الانضمام إلى التراث اللامادي لا يعني الدولة أو الدول بقدر ما يعني الأفراد والجماعات، والتي ممكن أن تكون تنتمي إلى دولتين أو مجموعة من الدول”.

هذا الجدل أثار تساؤلاً واسعاً حول الجنسية الأصلية لفن الراي ودارت حرب باردة بين الدولتين في ظل سعي كل دولة إلى تصنيف هذا الفن الغنائي والموسيقي  كموروث شعبي خاص بها
إدريس بوسكين كاتب جزائري وصحفي لدى وكالة الأنباء الجزائرية يشاركنا برأيه الخاص حول ملف الراي المشترك الجزائري المغربي لدى اليونسكو

(يمكنم الاستماع للحلقة من البار المخصص للاستماع)

أما الباحث الموسيقي المقيم في فرنسا، محمد الريصاني -في حديثه مع "عربي بوست"- رأى أن "الجدل حول أصول فن الراي لم يكن ليظهر لولا أن "المهرجان الدولي لفن الراي في وجدة" ، استطاع أن يغطي على (مهرجان وهران للراي) الذي توقّف لمدة كبيرة، إذ استقطب مهرجان المغرب الجمهور الجزائري المحبّ لهذا الفن، وكذا كبار الفنانين المقيمين في فرنسا والدول الأوروبية".

معنا أيضاً جواد حدادي مجدداً ليخبرنا رأيه أيضاً حول  ملف الراي المشترك

(يمكنم الاستماع للحلقة من البار المخصص للاستماع)


نشأة وتطور فن الراي:
في بدايات القرن الماضي لم يكن من تعبير فني في منطقة الشرق المغربي والغرب الجزائري أكثر شهرة من الأغنية البدوية، التي اعتمدت على نصوص (الملحون)، وكان يطلق على رواد هذه الأغنية (الشيوخ) ، لكن هل كان هؤلاء الشيوخ يتوقعون أن المواويل التي أطربوا بها القبيلة ستكون سبباً في ولادة الراي؟
 بحسب الباحث في التراث والفن "ميمون الراكب" (بحديثه للجزيرة الوثائقية) أكد أن الأغنية البدوية المتأثرة بنصوص الملحون ظلت حبيسة القبيلة، كتعبير عن الذات، وعما يخالجها في إطار النظام القبلي.
لكن الفنان عندما انتقل إلى الحياة المدنية وجد نفسه من دون حماية القبيلة، ومضطرا للتعبير عن مكنونات نفسه، ومن هنا استمد فن الراي اسمه بحيث كان تعبيرا عن الذات وشكلا من أشكال مناجاتها، أو كما يقول "الراكب"، الراي هو تعبير الإنسان البدوي بلغة المدينة.
يُرجع بعض الباحثين الجزائريين تاريخ هذا الطّبع الغنائي القديم إلى زمن التدخل الإسباني في الجزائر في القرن الـ18، إذ نشأ هذا الفن في مدن غرب الجزائر، كمدن وهران، وسيدي بلعباس، وعين تموشنت، ثم غليزان.

مقابل ذلك يرجعه آخرون إلى قيام دولة الموحّدين في المغرب العربي، إذ بدأ فن الراي كنتاج ثقافي عن امتزاج الثقافة العربية بالأندلسية بالأمازيغية، وصورته الأولية كانت أبياتاً من الشعر المنشود في الشوارع والحواري للعامة.
يقول الباحث في التراث والفن ميمون الركاب -لموقع عربي بوست- إن "البحث عن أصول الراي غير مُجدٍ، لأنه لا أحد يدّعي أنه صاحب هذا الفن أو يمتلك صك حيازته".
وأوضح " أن "شرق المغرب تاريخياً لم يستقرّ على صورته النهائية إلا بعد معاهدة وقعها المغرب مع فرنسا سنة 1845، كان من أهم بنودها رسم الحدود بين المغرب والجزائر المحتلة آنذاك.
ما يعني، حسب الباحث نفسه أن "الخريطة الثقافية التي ينتمي إليها شرق المغرب لا تنضبط للحدود السياسية، لهذا ينظر لشرق المغرب وغرب الجزائر على أنهما شكَّلا وحدةً ثقافية منصهرة ومتجانسة روحياً وثقافياً وقبلياً وفنياً.


الراي من الشيوخ إلى الشباب:
جيل الأربعينيات يتذكر جيدا كلمات أغنية "سعيدة بعيدة والماشينة غالية" أي (سعيدة بعيدة والقطار غال)، التي أداها جملة من شيوخ ذلك العصر، وتشير بعض الكتابات التي أرخت لهذه الحقبة إلى أن القصيدة من تأليف محمد زروال الذي لقب بالشيخ زروال، لكن الأغنية اشتهرت مع أداء (الشيخة الريميتي ) إحدى شيخات الراي الأولى أو من الجيل المؤسس للراي الذي كان يكنى حينها وفق الكاتب والصحفي الجزائري
"شهر الدين بالرياح " بالفن الوهراني أو الفلكلور الوهراني.

استثناء الراي، الشيخة الريميتي 

كانت تشكل استثناء في زمنها بالتمرد على التقاليد والخروج عن المألوف، من خلال ما كانت تؤديه من أغان تستحضر المعاش اليومي بكل تجلياته المحرجة في كثير من الأحيان، بل كان ذلك سببا في التمرد حتى على وسطها العائلي.
وفي فترة الستينيات برز اسم آخر هو "بوتلجة بالقاسم" صاحب الأغنية المشهورة "ميلودة وينت كنت؟"،
وهو من الفنانين الذين شكلوا حلقة وصل بين الجيل الأول من رعيل الشيخة الريميتي والجيل الجديد الذي انطلق معه الراي في ولادة جديدة مع بداية سبعينيات القرن الماضي عندما اتفق على أن التعبير الفني الجديد سيأخذ اسم الراي.

الراي الذي نعرف اليوم أو الراي العصري على حد تعبير الصحفي الجزائري "بالرياح" هو الراي الذي كان لعدد من رواده أمثال الشاب خالد دور في انتشاره من خلال إدخال الآلات الموسيقية الإيقاعية كالطبلة، والدرامز وغيرها من الآلات.
وارتبطت الولادة الجديدة للراي بأسماء أخرى شكلت الجيل الأول ما بعد التجديد والانتقال من مرحلة الشيوخ إلى الشباب، منهم "الشاب مامي" الذي لقب بأمير الراي.

أما في المغرب برزت أسماء عديدة في هذه الفترة، لعل أبرزها "ميمون الوجدي" ودائما كانت تُقرن وجدة الواقعة على الحدود مع الجزائر في تلك الفترة باسم ميمون الوجدي الذي غنى لها الأغنية الشهيرة وجدة يا النوارة (وجدة يا وردة).

الراي من المحلي إلى العالمية
البعض يشير إلى أن الفارق الذي أحدثته الآلة المستخدمة في الراي العصري، هي التي منحته إيقاعات سريعة قريبة من الأغنية الغربية، مما سهل انتشار الراي على المستوى العالمي وبالخصوص في دول الجنوب الأوروبي، يرى أيضا الباحث "ميمون الراكب" بحسب قوله لموقع الجزيرة نت: إن احتضان بعض الشركات لبعض الأسماء كـالشاب "خالد" و "مامي" في الخارج كان له دور، خاصة بعد تنظيم أول مهرجان للراي في باريس.
وكان للهجرة، دور كبير، سواء في توظيف الآلات الموسيقية في الراي أو في نقله إلى الخارج، على اعتبار أن أزمة الاندماج التي تشكلت لدى شريحة واسعة من المهاجرين بسبب سياسات الدول المستقبلة دفعت بهؤلاء المهاجرين إلى تلمس الانتماء إلى الوطن عبر استحضار أغاني الراي.

ويعرّف الصحفي والكاتب الجزائري "سعيد خطيبي" فن الراي في كتابه “أعراس النار، قصة الراي” الصادر في 2010 أنّ الراي موسيقا تستمد بعض جذورها من الأغنية الوهرانية (نسبة إلى مدينة وهران شمال غربي الجزائر)، بحيث كانت البداية على أيدي الشيخات (مغنيات محليات لهذا الفن)،
أمّا الحصاد والشهرة فنالها نجوم الجيل الجديد الذين يطلقون على أنفسهم الشاب والشابة، تميزا عن الجيل المؤسس”.
وبحثاً عن الجذور لم يكن للكاتب سوى مساءلة الموسيقى الوهرانية من خلال لقائه بالفنان "بلاوي الهواري" والموسيقى البدوية القديمة من خلال تراث الشيخ حمادة وغيره، ومن خلال النصوص الأولى التي شكّلت مجد الأغنية الوهرانية والبدوية وفن الراي في وقت لاحق، مثل نصوص سيدي لخضر بن خلوف، ومحمد بن مسايب ومصطفى بن إبراهيم المعروف بشاعر بني عامر وغيرهم.

و”الراي” حسب ما ورد في كتاب سعيد خطيبي هو طابع موسيقي جزائري وعربي يعدّ الوحيد الذي تمكن في ظرف قياسي من بلوغ الذروة العالمية حتّى إنّ القاموس اللغوي الفرنسي”لاروسLarouss”  أدرج كلمة “الراي” سنة 1998 ضمن مصطلحاته.
ويضيف خطيبي في تعريفه موسيقى الراي، جزء من التراث الشعبي لمدينة وهران التي نظمت في 1985، أول مهرجان للراي، تلاه مهرجانان دوليان في مدينتي وجدة (شرقي المغرب وعلى الحدود مع الجزائر)، وطبرقة (شمال غربي تونس، قريبة من الحدود مع الجزائر).أما أول مهرجان لموسيقى الراي، في الخارج، فتم عقده في ضاحية العاصمة الفرنسية باريس، في 1987”.

-من جهته، قال الفنان المغربي ونقيب المهن الموسيقية (مولاي أحمد العلوي) / لموقع الأناضول/
، إن “استغلال الثقافة أو الفن المغاربي أو المتوسطي ومحاولة تبنيه لدولة واحدة، أمر غير منطقي، لأن الفن لا وطن له، ولا يمكن استغلاله في الصراعات بين الدول”.
و أكمل: “هناك علاقة وطيدة بين ساكنة الشرقية بالبلاد، وساكنة الجزائر الغربية المجاورة لها، وهو ما جعل انعكاس واندماج ثقافة المنطقتين، بعدد من المجالات بما فيها الفنية”.

وأضاف قائلا: “ليس هناك مراجع وكتب تاريخية تبين انتماء الراي لدولة دون أخرى”. وتساءل العلوي، “طلب الجزائر باعتبار فن الراي تراث جزائري، هل يتعلق بفن الراي القديم، أو الحديث الذي ظهر مؤخرا، مع العلم أن البلدين يتوفرون على شيوخ في هذا الفن، وعلى فنانين، كما أن هذا الفن يمكن أن يكون قبل الثلاثينات من القرب الماضي”.
ودعا إلى “إبقاء الفن فوق أي صراع، لأنه يهم شعوب العالم ككل”.

أخيرا ،، وبعد كل هذا الجدل والأبحاث في التاريخ وللمفارقة فإن الكثير من العائلات الجزائرية المحافظة تنظر إلى الراي ، كـ” فن هابط” ، خاصة وأنه نما وتطور في الملاهي الليلية.

إعداد وتقديم: براء صليبي

مهتم بمواضيع ومقالات مشابهة؟
سجل الآن

النشرة البريدية

تريد المزيد من أخبارنا وبرامجنا؟
الرجاء إدخال بياناتك للاشتراك في نشرتنا البريدية.

النشرة البريدية

تريد المزيد من أخبارنا وبرامجنا؟
الرجاء إدخال بياناتك للاشتراك في نشرتنا البريدية.