الحرب في قطاع غزة تدخل شهرها العاشر

واصل الجيش الإسرائيلي السبت، توجيه ضربات دامية في قطاع غزة، استهدفت إحداها حسب حماس مدرسة تؤوي نازحين قُتل منهم 16، فيما استمرّ تبادل إطلاق النار مع حزب الله عبر الحدود مع لبنان.

وبينما تدخل الحرب في قطاع غزّة شهرها العاشر الأحد، أعلنت وزارة الصحّة التابعة لحكومة حماس أنّ 16 شخصا قُتلوا في قصف إسرائيلي استهدف مدرسة تؤوي نازحين في مخيّم النصيرات وسط القطاع المدمّر.

وندّدت وزارة الصحّة التابعة لحماس بـ”مجزرة بشعة”، مشيرة إلى أنّ القصف أسفر أيضا عن إصابة خمسين شخصا آخرين في هذه المدرسة بمخيّم النصيرات نُقلوا إلى مستشفى شهداء الأقصى.

ودانت حماس في بيان “القصف الوحشيّ” الذي تعرّض له “آلاف المدنيّين النازحين العُزّل”.

من جهته، قال الجيش الإسرائيلي إنّ قوّاته الجوّية استهدفت “العديد من الإرهابيّين في منطقة مدرسة الجاعوني التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيّين (أونروا)”.

قصف إسرائيلي دامٍ يستهدف مدرسة بغزة.. ومقتل عنصر في حزب الله بلبنان

وأضاف الجيش في بيان أنّ “هذا الموقع كان يُستخدم مخبأً وبنية تحتيّة عملياتيّة تُنفّذ منه هجمات ضدّ جنود”، مشيرا إلى أنّ “إجراءات عدّة قد اتُخِذت للحدّ من خطر إلحاق ضرر بالمدنيّين”.

وفي اتّصال مع وكالة فرانس برس، قالت الأونروا إنّه ليست لديها معلومات كاملة على الفور، لكنّها أشارت إلى أنّ أكثر من نصف بُنيتها التحتيّة تضرّر منذ بداية الحرب.

وقال متحدّث باسمها لفرانس برس “قُتل ما لا يقلّ عن 500 شخص على الأقل ممّن لجأوا إلى هذه المنشآت نتيجةً لذلك، بينهم كثير من النساء والأطفال”.

وقالت الوكالة إنّ اثنين من موظّفيها قُتِلا في وقت سابق السبت في البريج (وسط).

وقالت سماح أبو عمشة في مدرسة الجاعوني لفرانس برس إنّ شظايا تناثرت “عندما كنتُ في أحد الفصول الدراسيّة وأصيب الأطفال. إلى أين نذهب؟ أطفالنا خائفون حتّى الموت”.

وشاهد مراسل فرانس برس أطفالًا خائفين يبكون وآخرين يفتّشون بين الأنقاض.

وفي وقت سابق السبت، أفاد مسعفون بمقتل عشرة أشخاص بينهم ثلاثة صحافيّين محلّيين في قصف جوّي لمنزل في مخيّم النصيرات.

وقال المتحدّث باسم الدفاع المدني محمود بصل “ليس هناك أيّ مكان آمن في قطاع غزّة”، لافتا إلى أنّ عدد الضحايا مرشّح للارتفاع بعد استهداف مدرسة الجاعوني.

وندّد بصل بـ”مجزرة جديدة للاحتلال الإسرائيلي الذي يستهدف ملاجئ ومدارس تؤوي عددا كبيرا من المواطنين، بالنظر إلى تدمير المنازل في كلّ أنحاء قطاع غزّة”.

وأفاد المكتب الإعلامي التابع لحكومة حماس بأنّ المدرسة المستهدفة كانت تضمّ سبعة آلاف نازح.

اندلعت الحرب في 7 تشرين الأوّل/أكتوبر بعد هجوم غير مسبوق شنّته حماس على جنوب إسرائيل أسفر عن 1195 قتيلا، معظمهم مدنيّون، وفق تعداد لفرانس برس يستند إلى أرقام إسرائيليّة رسميّة.

ومن بين 251 شخصا خُطفوا خلال الهجوم، ما زال 116 محتجزين رهائن في غزّة، بينهم 42 لقوا حتفهم، حسب الجيش الإسرائيلي.

وردّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متعهّدا القضاء على حماس وأدّى الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزّة حتّى الآن إلى مقتل 38098 شخصا على الأقلّ غالبيّتهم مدنيّون.

نزوح جماعي

وتسبّبت الحرب في نزوح جماعي وكارثة إنسانيّة في قطاع غزّة حيث يعاني آلاف الأطفال سوء تغذية وسط شحّ في المياه والغذاء، وفق منظّمة الصحّة العالميّة.

وأبدت الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة مرارا قلقها حيال الأزمة الإنسانيّة الخطرة، محذّرة من مجاعة جرّاء الحرب والحصار الإسرائيلي للقطاع البالغ عدد سكّانه 2,4 مليون نسمة.

وفي وقت سابق السبت، أفاد مسعفون بمقتل عشرة أشخاص بينهم ثلاثة صحافيّين محلّيين في غارة جوّية على منزل في مخيّم النصيرات.

وقتل صحافي رابع في مدينة غزّة شمالي القطاع، حسب المكتب الإعلامي لحماس.

وقال الشاب محمد أبو مراحيل من النصيرات “كنّا نائمين في بيوتنا. فجأة وقعت ضربة وسقط كلّ الركام والغبار فوقنا. وسقط صاروخ مباشرة فوقنا. حرام الناس والأطفال يموتون”.

وبعدما تقدّم انطلاقا من الشمال، باشر الجيش الإسرائيلي في السابع من أيّار/مايو عمليّة برّية في مدينة رفح في أقصى جنوب القطاع، قُدِّمت على أنّها المرحلة الأخيرة من الحرب.

إلّا أنّ المعارك تجدّدت في الأسابيع الأخيرة في مناطق عدّة سبق للجيش أن أعلن سيطرته عليها، ولا سيّما حيّ الشجاعيّة في شرق مدينة غزة في شمال القطاع حيث باشر الجنود الإسرائيليّون عملية برّية في 27 حزيران/يونيو.

وتواصل القتال في حيّ الشجاعيّة السبت.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إنّه “تمّ القضاء على عناصر إرهابيّين من حماس خلال القتال” في الشجاعيّة، مشيرا إلى “تدمير أسلحة وبنية تحتيّة” بما فيها أنفاق.

كما تواصل القتال في رفح (جنوب) حيث تمّ بحسب الجيش “القضاء على خلايا إرهابيّة” و”تدمير أنفاق عدّة والاستيلاء على أسلحة” بمساعدة الطيران.

وفيما لا تزال المحادثات من أجل التوصّل إلى وقف للنار تصطدم بمطالب الطرفين، تزداد المخاوف من اتّخاذ النزاع بُعدا إقليميا مع التصعيد الحاصل عند الحدود بين لبنان وإسرائيل.

وأفاد مصدر قريب من حزب الله السبت بأنّ “مسؤولا محليا” في الحزب قتل في هجوم بمسيّرة إسرائيليّة على سيّارة قرب بعلبك شرقي لبنان، على بُعد حوالى 100 كلم من الحدود اللبنانيّة الجنوبيّة.

قصف إسرائيلي دامٍ يستهدف مدرسة بغزة.. ومقتل عنصر في حزب الله بلبنان

وأعلن حزب الله في بيان صباح السبت أنّ مقاتليه شنّوا “هجوما جويا بسرب من المسيّرات الانقضاضيّة” على مربض مدفعيّة في بيت هلل بشمال إسرائيل.

وقال إنّ الهجوم جاء “ردا على اعتداءات العدوّ الإسرائيلي على القرى الجنوبيّة الصامدة والمنازل الآمنة والاعتداء على المدنيّين”.

ودوّت صافرات الإنذار في شمال إسرائيل، وأفاد الجيش بـ”اعتراض هدف جوّي مشبوه” وسقوط “طائرة معادية”، مشيرا إلى أنّ طائراته قصفت “أهدافا لحزب الله الإرهابي” في جنوب لبنان.

دبلوماسيا، تنتظر حماس ردا من إسرائيل على “أفكار” جديدة لوقف النار في قطاع غزّة، بينما غادر رئيس الموساد الإسرائيلي ديفيد برنيع الدوحة الجمعة بعد محادثات مع الوسطاء القطريّين تناولت خطة لوقف النار والإفراج عن الرهائن.

لاحقا، أعلن متحدّث باسم مكتب نتنياهو أنّ الدولة العبريّة ستُعاود “الأسبوع المقبل” إرسال موفديها إلى الدوحة لإحياء مفاوضات وقف النار في القطاع، لافتا إلى وجود “تباعد بين الجانبين”.

وتستمرّ تحرّكات عائلات الرهائن الإسرائيليّين في غزّة. ونُظّم السبت تجمّع جديد في تلّ أبيب ضدّ حكومة نتنياهو، للمطالبة بالإفراج عن الرهائن، رفِعت خلاله لافتة كتب عليها “نموت بسببك، اخرج من حياتنا”.

وقالت الطالبة شاي ديكمان (29 عاما) التي لا تزال قريبتها محتجزة في غزة لفرانس برس “على حكومتنا أن تُدرك أنّ إعادة الرهائن الآن هو الأمر الأكثر أهمّية”.