مصدر روسي: بقايا فاغنر تحت سيطرة الدولة الروسية

بعد الانهيار الدراماتيكي لمجموعة فاغنر العسكرية، خلال الأشهر الماضية، ها هي شركة روسية جديدة تتولى مهام المجموعة الروسية وأكثر، وتُسمى “ريدوت REDUT“، فقد أظهرت بعض الصور التي نُشرت للمجموعة الجديدة، أنهم لا يخدموا في أوكرانيا فحسب، بل في الشرق الأوسط أيضًا.

وبالنظر إلى موقع شركة الأمن الروسية الخاصة REDUT عبر شبكة الإنترنت فنجده يحتوي على رقم هاتف وبريد إلكتروني، ولكن إذا اتصلت بهم لا أحد يرد، ولم يتم الرد على أي رسالة عبر عنوان بريدهم الإلكتروني.

أيضًا، الموقع لا يذكر عنوان الشركة، ويكتفي بالقول بأن: “الموقع يقع على بعد 130 كيلومترًا من موسكو”.

غموض

وهذا الغموض الذي يحيط بـ Redut ليس مفاجئًا للغاية، إذ يقول مصدر روسي لديه معرفة وثيقة بشركات الأمن الخاصة الروسية والذي انتقل مؤخرًا إلى العاصمة الألمانية برلين، – يقول -، إن: “شركات مثل Wagner وRedut تعمل في المنطقة الرمادية.. كما أنهم يتعاملون مع المرتزقة والأسلحة والحروب – وهذه ليست شركات عادية”.

ريدوت الروسية.. "فاغنر" جديدة تنشط في أوكرانيا والشرق الأوسط فما التفاصيل؟

نهاية فاغنر

وفي الـ 23 من أغسطس الماضي، انتهت فاغنر، بعد مقتل زعيمها يفغيني بريغوجين، ومساعده ديمتري أوتكين وغيرهم من كبار أعضاء المجموعة، وذلك في حادث تحطم طائرة، وهي الحادثة التي جاءت بعد شهرين من تمرد على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

ويقول مصدر في دونيتسك، – المدينة الواقعة شرقي أوكرانيا والتي تخضع لسيطرة المتمردين الموالين لروسيا منذ عام 2014 -: “بعد وفاة رأس فاغنر (بريغوجين)، أصبحت بقايا المرتزقة الروسية، تحت سيطرة الدولة”.

ريدوت الروسية.. "فاغنر" جديدة تنشط في أوكرانيا والشرق الأوسط فما التفاصيل؟
ويضيف: “مقاتلو فاغنر السابقين منتشرون بين مختلف المنظمات الأخرى مثل ريدوت ووزارة الدفاع والحرس الوطني وكذلك وحدات الشرطة في جمهورية دونيتسك الشعبية”.

وأشار: “في الأساس، تم تقسيم فاغنر بين منظمات أخرى ووضعها تحت سيطرة الدولة المباشرة بشكل أكبر”.

وبحسب مصادر مختلفة تحدثت إليها “أخبار الآن”، هذا ما نعرفه عن ريدوت:

الكلمة الروسية Redut تعني المعقل، ويرأس المجموعة كونستانتين ميرزايانتس Konstantin Mirzayants، وهو مظلي سابق في الجيش الروسي ومقرب أيضًا من جهاز المخابرات في البلاد.

وشوهد ميرزايانتس مؤخرًا في مقطع فيديو لوفد روسي يلتقي بالحاكم الجديد لدولة بوركينا فاسو الأفريقية.

وتم إنشاء Redut في عام 2006 أو 2008 من قبل مظليين روس وضباط الجيش، والأعضاء بشكل رئيسي من المخابرات العسكرية الروسية والقوات المحمولة جواً والقوات الخاصة.

باختصار، أعضاء Redut هم مرتزقة، وهناك طريقتان ينتهي بهما الأمر بمقاتليها في الخارج:

  • أولاً: يمكن للحكومات الأجنبية الاستعانة بخدمات Redut للمشاركة في الحروب أو محاربة المتمردين أو الدفاع عن مؤسسات الدولة.

ريدوت الروسية.. "فاغنر" جديدة تنشط في أوكرانيا والشرق الأوسط فما التفاصيل؟

  • ثانيًا: نظرًا لأن الحكومة الروسية تسيطر بشكل أو بآخر على Redut، فيمكن لموسكو تقديم خدمات تلك المجموعة إلى البلدان لمواجهة النفوذ الأمريكي أو الأوروبي، ويقول مصدرنا في دونيتسك: “يتم استخدام Redut بشكل أساسي كقوة قتالية وكأداة جيوسياسية – وغالبًا ما يسيران جنبًا إلى جنب”.

التوظيف والرواتب

وتوظف Redut ما بين 7000 إلى 10000 رجل، وتتراوح أعمار كل منهم بين 21 و50 عاماً، ويمكنهم الاختيار بين المشاركة في العمليات القتالية أو الأمنية.

وتتراوح رواتبهم من 2500 إلى 5000 دولار شهريًا – جميعها مدفوعة بالروبل.

ريدوت الروسية.. "فاغنر" جديدة تنشط في أوكرانيا والشرق الأوسط فما التفاصيل؟

وبشكل عام، يخدم أعضاء Redut ما بين 5 إلى 9 أشهر في منطقة الأزمات قبل أن يُسمح لهم بالعودة إلى ديارهم.

ولا يحصل المرتزقة الروس، – سواء بقوا على قيد الحياة أو ماتوا في القتال -، على تكريم أو مزايا المحاربين القدامى، وهي قضية لا تزال تسبب التوتر بينهم وبين الدولة الروسية.

ريدوت الروسية.. "فاغنر" جديدة تنشط في أوكرانيا والشرق الأوسط فما التفاصيل؟

أمتعة خاصة بعناصر “ريدوت” أثناء عملية.

وجميع أعضاء Redut لديهم خلفية عسكرية، ووفقا لموقع الشركة الروسية، فقد خدم أعضاؤها في “أفغانستان ويوغوسلافيا السابقة والعراق والشرق الأوسط وأفريقيا ومنطقة البحر الكاريبي”.

وكان الموقع على الإنترنت – بحسب مصادرنا – نشط أيضًا في الصومال وأبخازيا وحكومة إقليم كردستان (العراق)، ولا تزال نشطة في أوكرانيا.

ريدوت الروسية.. "فاغنر" جديدة تنشط في أوكرانيا والشرق الأوسط فما التفاصيل؟

عناصر من “ريدوت” أثناء التدريب.

الصومال

من خلال السفارة الصومالية في موسكو، تم إرسال أعضاء ريدوت إلى مقديشو.

وهناك تم استخدامهم بشكل رئيسي في مكافحة القرصنة، كما تم استخدامهم كحراس مسلحين على متن السفن التجارية الدولية المبحرة بالقرب من الصومال لصد هجمات القراصنة.

أبخازيا

وفي عام 2008، وبعد وقت قصير من انتهاء الحرب التي استمرت 5 أيام بين روسيا وجورجيا، عمل أعضاء ريدوت إلى جانب المتمردين الموالين لروسيا والجيش الروسي في جمهورية أبخازيا الانفصالية.

ووفقًا لـ Redut، كان هذا “تعاونًا استشاريًا” مع الوحدات الروسية.

موقع أبخازيا على الخريطة.  

العراق/حكومة إقليم كردستان

أيضًا، كانت شركة Redut موجودة في العراق، ومنذ العام 2008 إلى عام 2009، كانوا نشطين في البلاد من خلال شركة تجارية عراقية تُسمى Phoenix LLC.

وعملت أيضًا في المنطقة الكردية بالعراق، وبحسب موقعهم الإلكتروني، فإنهم يقدمون “الخدمة الأمنية لرئيس إقليم كردستان – العراق”.

ريدوت الروسية.. "فاغنر" جديدة تنشط في أوكرانيا والشرق الأوسط فما التفاصيل؟

مجموعة “ريدوت” الروسية في العراق.

أوكرانيا

على غرار فاغنر، تشارك ريدوت في الحرب على أوكرانيا، ويقاتل أعضاؤها إلى جانب الجيش الروسي، وإحدى وحدات Redut تسمى “الذئاب”.

وهذه مجموعتهم على تطبيق التواصل الاجتماعي تليغرام: https://t.me/wolf_group_swo وتضم 379 مشتركًا.

وألقت القوات الحكومية الأوكرانية القبض على عضوين من ريدوت بمنطقة خاركيف في عام 2022.

ريدوت الروسية.. "فاغنر" جديدة تنشط في أوكرانيا والشرق الأوسط فما التفاصيل؟

مركبة تابعة لـ “ريدوت” في العراق.

وحُكم عليهما بالسجن لمدة 11 عامًا بعد اعترافهما أمام المحكمة بتعذيب جندي أوكراني توفي لاحقًا متأثراً بجراحه.

وأكد الرجلان في المحكمة أنهما عضوان في منظمة Redut’s Wolves وأن Redut كانت جزءًا من لواء الحرس السادس عشر Spetsnaz، وهي وحدة قوات خاصة متمركزة في مدينة تامبوف في الاتحاد الروسي.