أشعلت الاشتباكات في الخرطوم.. عين فاغنر على ذهب السودان

غالبًا ما يكون وجود فاغنر مجرد معلومة يتم تناقلها وتفندها روسيا وسرعان ما تصبح سرا مفضوحا، يسقط ورقة التوت عن جرائم فضيعة وانتهاكات لا حصر لها.

وبحسب تقارير صحفية فلم تشتعل الأوضاع في السودان من العدم فخطة فاغنر أصبحت واضحة، حيث أشعلت المجموعة برئاسة طباخ بوتين، فتيل الاشتباكات الذي تحوّلت إلى اقتتال يروح ضحيته الأبرياء من الشعب السوداني.

روسيا تزوّد فاغنر في الخرطوم بالأسلحة.. فما هي خطة بريغوجين في السودان؟

التقارير أفادت بأن مطار مروي الواقع على بعد 320 كم شمال الخرطوم جرى تجهيزه لوصول طائرة شحن تحمل شحنة أسلحة كبيرة. وكان من المفترض وصول الأسلحة الفتاكة إلى مجموعة فاغنر، جيش المرتزقة الروس الذي ينتشر في مساحات شاسعة من إفريقيا، كما يقول تقرير لصحيفة الاندبندنت The Independent البريطانية.

وليس من المعروف ما إذا كانت مجموعة فاغنر قد تسلَّمت الأسلحة أم لا في مطار مروي، الذي وقع تحت سيطرة حليفها السوداني محمد حمدان دقلو “حميدتي” وقوات الدعم السريع، التي دخلت بدورها في مواجهة عنيفة ضد جيش البلاد بقيادة الجنرال عبد الفتاح البرهان.

ماذا تريد فاغنر من السودان؟

مرتزقة يفغيني بريغوزين لاتنشط فقط على الأرض، انما تبدأ خطتها باشعال نار الفتنة على مواقع التواصل الاجتماعي، عبر شركة بريغوجين الخاصة “وكالة أبحاث الإنترنت” (Internet Research Agency)، وهي مصنع لـ”الجيوش الالكترونية” التي تغمر وسائل التواصل الاجتماعي بمعلومات مضللة تتماشى مع سياسات روسيا.

يزعم بعض المسؤولين الأمنيين الأمريكيين أن فاغنر تشعل أحداث العنف في السودان، رداً على محاولات واشنطن لطرد المجموعة من البلاد ورغم ذلك، يشكك بعض المسؤولين الغربيين والسودانيين في ما إذا كانت موسكو تريد زعزعة استقرار السودان فعلياً، نظراً لأنها على وشك إقامة استثمارات عسكرية كبيرة في البلاد، ويشمل هذا قاعدةً بحرية على البحر الأحمر.

ومن المعروف أن مجموعة فاغنر قد أقامت علاقات مربحة للغاية مع قوات الدعم السريع، بما في ذلك إنشاء سلاسل لتهريب الذهب من السودان إلى روسيا بينما وجّهت المجموعة جزءاً كبيراً من أرباحها لتمويل العمليات في أوكرانيا، التي تكلف مجموعة فاغنر نحو 100 مليون دولار شهرياً.

روسيا تزوّد فاغنر في الخرطوم بالأسلحة.. فما هي خطة بريغوجين في السودان؟

وحصل مالك المجموعة يفغيني بريغوجين على لقب “طباخ بوتين”، بعد منح شركة التموين التي أسسها العديد من العقود الحكومية المربحة. كما يُقال إن بريغوجين هو مالك شركة M Invest المتحكمة في شركة Meroe Gold، وهي ثالث أكبر منتج للذهب في جنوب إفريقيا وتُعَدُّ من شركات التعدين التي تُوسع مصالحها سريعاً في السودان.

وكان الكرملين قد وافق على تصدير الأسلحة إلى البلاد وبناء قاعدة في بورتسودان، بموجب الاتفاق الموقع عام 2019 مع الرئيس السوداني السابق عمر حسن البشير ويتمتع قائد قوات الدعم السريع عبد الحميد دقلو بعلاقات قوية مع الحكومة الروسية ومجموعة فاغنر. حيث زار موسكو في 24 فبراير عام 2022، مع بداية الهجوم الروسي على أوكرانيا. ثم كرر الزيارة في سبتمبر بالتزامن مع ضغط السفير الأمريكي في الخرطوم جون غودفري على النظام السوداني لفسخ اتفاق القاعدة البحرية.

يُذكر أن نشر قوات فاغنر في الخارج جاء متبوعاً بعقود تجارية مربحة للغاية. ففي سوريا، وافق الكرملين على اتفاق يخص المصالح التجارية الروسية، ويضمن حصولها على حقوق النفط والغاز والتعدين في المواقع المستردة من تنظيم داعش. وجرى التعاقد مع فاغنر بواسطة الشركات من أجل الاستيلاء على تلك المواقع، قبل أن تحصل المجموعة على حصتها من الأرباح.

ثم أبرم بريغوجين صفقات مع نظام الأسد مباشرةً في وقت لاحق. وحققت شركة EvroPolis التي يمتلكها إيرادات تقدر بـ162 مليون دولار في عام واحد، وذلك من حقل غاز الشاعر بالإضافة إلى ثلاثة مواقع أخرى.

روسيا تزوّد فاغنر في الخرطوم بالأسلحة.. فما هي خطة بريغوجين في السودان؟

فاغنر تبسط يدها على إفريقيا

وفي عام 2018، أرسلت موسكو مجموعة فاغنر لدعم خليفة حفتر في ليبيا، حيث يتمركز غالبية المرتزقة اليوم في محيط حقول النفط التي يسيطر عليها حفتر.

وتُعَدُّ ليبيا مركزاً لعمليات فاغنر في جمهورية إفريقيا الوسطى ومالي، حيث يحل المرتزقة محل القوات الفرنسية والبريطانية والغربية. ونشرت المجموعة قواتها في مالي للمرة الأولى بموجب صفقة بقيمة 11 مليون دولار شهرياً، مقابل تدريب ودعم القوات المحلية. وقد زار وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مالي في شهر فبراير/شباط، عقب زيارته للسودان.

ولم يتضح كيف ستدفع مالي التي تعاني ضائقةً مالية لمجموعة فاغنر، أو كيف ستسدد ثمن المشتريات العسكرية. وتؤكد جمعيات المجتمع المدني والمعارضة أن هناك صفقات سرية قد أُبرِمَت لمنح حقوق التعدين، وأن الألماس والذهب يجري تهريبه خارج البلاد.

استولت مجموعة فاغنر على منجم ذهب بدائي في جمهورية إفريقيا الوسطى عام 2020، ثم حوّلته إلى مجمع صناعي. وفي العام نفسه، ألغت وزارة المناجم في البلاد رخصةً ممنوحة لشركة كندية، ومنحت امتيازاً لمدة 25 عاماً لشركة مسجلة في مدغشقر تحت اسم Midas Resources، وهي شركة مملوكة لبريغوجين. ووصل إجمالي أرباح فاغنر من التعدين في جمهورية إفريقيا الوسطى إلى نحو مليار دولار حتى الآن.

ودخلت فاغنر في مجال الأخشاب أيضاً. حيث حصلت شركة Bois Rouge، التي يقع مقرها في سانت بطرسبرغ ويملكها أشخاص مقربون من بريغوجين، على رخصة مدتها 30 عاماً لإدارة غابات حوض الكونغو. كما تتعامل هذه الشركة تجارياً مع شركة Meroe Gold في السودان.

ويُعتبر حوض الكونغو من أكبر الغابات المطيرة غير المستغلة في العالم. ويقول المحللون إن استغلال 30% فقط من مساحته سيؤدي إلى كارثةٍ بيئية، لكنه سيُدر 900 مليون دولار تقريباً في الأسواق الدولية.