سريلانكا تشهد أزمة سياسية على وقع أزمة اقتصادية

بعد أسابيع على أسوأ أزمة اقتصادية وسياسية، تشهدها سريلانكا، رفعت السلطات حظر تجول على مستوى البلاد، للسماح للمواطنين بالاحتفال بمهرجان بوذي، في حين يشكل رئيس الوزراء الجديد، رانيل ويكرماسينجه، حكومة لحل الأزمات الاقتصادية والسياسية في البلاد.

وفُرض حظر التجول في التاسع من مايو (أيار)، بعد اندلاع اشتباكات مميتة، ما اضطر رئيس الوزراء السابق ماهيندا راجاباكسا إلى تقديم استقالته، بينما ظل شقيقه جوتابايا راجاباكسا في منصب الرئيس، كما ذكرت وكالة «رويترز».

وتحولت احتجاجات سلمية في أغلبها ضد الحكومة، استمرت لأكثر من شهر، إلى أعمال عنف الأسبوع الماضي، بعد أن اقتحم أنصار رئيس الوزراء السابق ماهيندا راجاباكسا معسكر احتجاج مناهض للحكومة في العاصمة التجارية كولومبو، وأحرقوا الخيام واشتبكوا مع المتظاهرين. كما خلّفت الاشتباكات والأعمال الانتقامية ضد شخصيات حكومية أكثر من 300 مصاب. واختار ويكرماسينجه، رئيس الوزراء الجديد الذي تولى المنصب للمرة الخامسة، أول وزير في حكومته، السبت.

وويكرماسينجه هو النائب الوحيد من الحزب «الوطني المتحد» في برلمان البلاد، وسيعتمد على حزب «سريلانكا بودوجانا بيرامونا» المنتمي إليه راجاباكسا في تشكيل حكومة ائتلافية. وأعلن ويكرماسينجه تعيين 4 وزراء من حزب «سريلانكا بودوجانا بيرامونا» في قرار لم يحظَ برضا المحتجين المطالبين بإبعاد أسرة راجاباكسا عن السلطة.

وتشهد سريلانكا التي تضررت بشدة من جائحة فيروس «كورونا» وارتفاع أسعار النفط والتخفيضات الضريبية التي أعلنتها حكومة راجاباكسا، أسوأ أزمة اقتصادية منذ استقلالها عام 1948، مع ارتفاع التضخم ونقص الوقود ومواد أساسية أخرى.

واحتفلت سريلانكا ذات الأغلبية البوذية بعيد بوذي أمس، الذي يحيي ذكرى ولادة بوذا وموته، ويعد أهم عيد في التقويم البوذي، ويُحتفل به في تواريخ مختلفة حسب البلدان. وأعلنت الحكومة السريلانكية يومي عطلة في المناسبة، ورفعت حظر التجول أمس، من دون تحديد ما إذا كانت تنوي إعادته لاحقاً أم لا. وأشار مسؤول في وزارة الشؤون البوذية لوكالة «الصحافة الفرنسية»، إلى أن الحكومة ألغت مشاركتها في احتفالات كانت مقررة في معبد في جنوب البلاد: «نظراً للوضع الاقتصادي للحكومة وقيود أخرى».

وبعد هجمات عيد الفصح على المسيحيين في 2019 التي تزامنت مع عطلة العيد البوذي، وانتشار «كوفيد-19» لمدة عامين، تخيّم هذه المرة الأزمة السياسية والاقتصادية على الاحتفالات. ويشعر السكان بالغضب بسبب شهور من شحٍ واسع النطاق بفعل نقص العملة الأجنبية، ما أثار احتجاجات يومية في جميع أنحاء الجزيرة.