ما أسباب احتجاز صوفيا سابيجا صديقة رومان بروتاسيفيتش في بيلاروسيا؟ وهل توجد تهمة فعلية؟

”أنا مستعدة للتوسل لأي أحد لكيلا تتحطم حياة طفلتي“، والدة صوفيا سابيجا الفتاة الروسية المحتجزة في بيلاروسيا وصديقة الصحفي رومان بروتاسيفيتش.

قصة رومان سببت جدلا على الصعيدين الأوروبي والعالمي، أن تتحول وجهة طائرة فقط للقبض على صحفي معارض في بيلاروسيا كان أمرا غير طبيعي، وما زاد من الجدل هو القبض على صديقته ذات الـ23 عاما كذلك.

والدتها صرحت لشبكةبي بي سيقائلة: ”نحن في حالة من عدم التصديق، لما يحدث لنا ولابنتنا، أنا مستعدة للتوسل لأي أحد لكي يساعد ابنتي وينقذ حياتها من التحطم“.

الرسالة الأخيرة التي وصلت من صوفيا إلى والدتها تضمنت كلمة وحيدة،ماماقبل أن يتم إغلاق هاتفها ويلقى القبض عليها.

تم تسريب مقطع فيديو لصوفيا عبر قناة تدعم الحكومة عبر موقع وتطبيقتيليغرام، تعترف من خلاله بأنها تمتلك صحفة على مواقع التواصل الاجتماعي تنشر بيانات خاصة لقوات الأمن في بيلاروسيا.

المقطع جاء بعد وقت قصير للغاية من نشر مقطع آخر لصديقها رومان الذي اعترف بأنهنظم مظاهرات مناهضة للحكومة في مينسك خلال العام الماضي“.

لتخرج والدة رومان وتستجدي عطف العالم وقادته لإنقاذ ابنها قائلة: ”أخشى أن يقتلوه“. فما الذي يحدث في بيلاروسيا؟

وفقا لـ ماكيماس ميلتا رئيس الاتصالات والتطوير في الجامعة الأوروبية للعلوم الإنسانية في بيلاروسيا، فإن 95% من طلاب الجامعة نفسها من دولة بيلاروسيا، وهي أول جامعة مستقلة في الدولة في فترة ما بعد الاتحاد السوفيتي.

في عام 2004 تم إلغاء ترخيصها بشكل رسمي، وذلك لعدم وجود مرافق مناسبة وفقا للسبب المعلن، لكن السبب الحقيقي كان رفض الجامعة في اتباع معايير التدريس البيلاروسية.

ألكسندر لوكاشينكو رئيس بيلاروسيا قال حينها: ”نفضل أن نجهز الصفوة من طلابنا، قادة المستقبل لبلدنا وأنفسنا في المؤسسات البيلاروسية، بما فيها المؤسسات الإقليمية، نحن لا نقبل الضغط على بيلاروسيا ولا نتسامح معه بأي شكل من الأشكال“.

بعد عام من تلك الأحداث افتتحت الجامعة حرمها في منطقة فيلينوس عاصمة ليتوانيا.

عقب الانتخابات الرئاسية في بيلاروسيا عام 2020، الجامعة كانت مترقبة للغاية وتشارك بقوة، يقول ميلتا: ”أكثر من 40 خريجا تم القبض عليهم منذ شهر أغسطس الماضي“.

وواصلحوالي 10 طلاب تم وضعهم قيد الاحتجاز الإداري وسجنوا من 10-15 يوما، واثنين من الخريجين واثنين من الطلاب معتقلين سياسيين حاليا، يقبعون في السجن في انتظار محاكمتهم حتى يومنا هذا“.

يتابع ميلتا وفقا لموقع ميدوزا: ”الكل عبر عن رأيه تجاه الأحداث بطرق مختلفة، لكن صوفيا مختلفة، لم تتوقف قط عن وضع دراستها في مقدمة كل شيء“.

في حين أن أحد طلاب الجامعة وتدعى يكترينا شافرانوفيتش قالت عن صوفيا: ”لم تعلن قط آرائها السياسية في العلن، لم تكن ناشطة، لم أسمع عن أي نشاط سياسي لها“.

لم تكن صوفيا مشهورة بالآراء السياسية بل لم تكن تعبر عنها من الأساس، كل اهتمامها كان منصبا على القانون أكثر من السياسة.

شأنها شأن أي شخص والأمر لا علاقة له بالسياسة، أن تنزعج من انتهاكات حقوق الانسان.

إحدى صديقاتها قالت في تصريحات للصحف: ”إنها إنسانة هادئة للغاية وسواوية وانطوائية وتحب الرسم ورياضية وتهتم بالفلسفة، وليست صدامية وودودة وذكية للغاية“.

أسرة صوفيا نفسها لا تعتقد أن ابنتها كانت محور أي اهتمام أو شأن سياسي في أي مرحلة، وفقا لوالدها، فابنته تهتم بالأزياء والسفر.

آنا دوديتش والدة صوفيا سابيجا - غيتي

آنا دوديتش والدة صوفيا سابيجا – غيتي

ما يجعلنا نتساءل ما التهمة الحقيقية لـ صوفيا؟

لم يحب رومان وصوفيا فكرة مناقشة الأمور الشخصية وما يفعلانه في حياتهما، الثنائي تقابل منذ عدة أشهر في مدينة فيلنيوس.

وفقا لوالدتها: ”لم تفهم ابنتي حقيقة الشخص الذي كانت تواعده، لقد كانت انتقائية جدا وكانت تتحدث طيلة الوقت عن رومان وكم هو عبقري وهادئ وأحيانا حاد الطباع“.

وواصلتلقد كانت علاقة حب بين الاثنين، وهذا واضح، كان من الممكن أن تصل للزواج، لا أعلم إذا ما كانت مستعدة لذلك أم لا، ابنتنا فتاة جادة“.

قبل رحيلها عن اليونان تواصلت صوفيا مع والدتها وقالت إنها سعيدة للغاية في إجازتها، بمجرد أن وصلت إلى مطار مينسك، نجحت في إرسال رسالة وحيدة إليها: ”ماما“.

عادت الطائرة وهبطت في مينسك، والسلطات في بيلاروسيا قالت إن طاقم الطائرة اتخذ القرار من نفسه، بعد تهديدات بتفجير الطائرة فوق فيلنيوس، وأقلتع طائرة حربية لمصاحبة الطائرة بناء على أمر رئاسي للرئيس لوكاشينكو.

صوفيا سابيجا صديقة رومان بروتاسيفيتش

صوفيا سابيجا صديقة رومان بروتاسيفيتش

لم يتم تأكيد التفجير المزعوم قط، وأوضحت شبكةرويترزبعد ذلك أن رسالة البريد الإلكتروني التي شملت التهديد تم إرسالها بعدما التفت الطائرة وعادت إلى مينسك مرة أخرى.

وفقا لأحد الركاب، فإن رومان أعطى لصوفيا جهاز الكومبيوتر الخاص به وهاتف قبل هبوط الطائرة، وادعى راكب آخر أن ورمان قال للمضيفة: ”لا تفعلوا هذا أنا لاجئ، سيقتلونني“.

في ميسنك خضع كل الركاب للتفتيش ولاحظ الركاب أن ضباط الأمن يراقبون رومان بروتاسيفيتش من البداية وفتشوا حقائبه مرتين.

بجانب رومان، فصوفيا و3 آخرين لم يعودوا قط إلى الطائرة، ووفقا للمدعي العام في ليتوانيا، فإن الرحلة كان عليها 126 راكبا وعادت إلى فيلنيوس بـ121 فقط.

وفتحت الحكومة في ليتوانيا تحقيقا رسميا بناء على خرق قانونين لديها: اختطاف طائرة واحتجاز غير قانوني.

صوفيا سابيجا - من فيديو اعترافها والذي نشر على قناة Zheltye Slivy على تيليغرام

صوفيا سابيجا – من فيديو اعترافها والذي نشر على قناة Zheltye Slivy على تيليغرام

بعد يوم وحيد من احتجاز رومان وصوفيا، نشرت قناة تدعم الحكومة في بيلاروسيا مقطع فيديو يظهر رومان وهو يعترف بتعاونه مع التحقيقات واعترافه بتنظيم مظاهرات كبيرة في مدينة مينسك.

وصرح والده بعد ذلك: ”تلك ليست كلماته، تم تهديده ويبدو قلقا للغاية، أعتقد أنهم اعتدوا عليه، الجانب الأيسر من وجهه يبدو وكأنه مغطى بمساحيق التجميل، وأنفه كان مغطى وربما كان مكسورا“.

بجانب تنظيم المظاهرات وأعمال الشغب، فرومان متهم بالتحريض على العداء الاجتماعي تجاه السلطات والشرطة وأضافته المخابرات البيلاروسية إلى قائمة الأفراد المتورطين في نشاط إرهابي، ومكانه ليس معروفا في الوقت الحالي.

على الجانب الآخر، تم وضع صوفيا في البداية في حبس انفرادي في أوكريستينا ولكن في يوم 25 مايو، نقلت إلى مركز احتجاز قبل محاكمتها، على الرغم من أنه لم يكشف بعد عن التهم الفعلية الموجهة إليها.

لكن وفقا لوزارة الخارجية الروسية، فصوفيا متهمة بارتكاب جرائم بموجب القانون الجنائي البيلاوسي في الفترة بين أغسطس وسبتمبر 2020“.

 

في نفس اليوم، نُشرت رسالة فيديو أخرى لصوفيا عبر تيليغرام، وقالت عن نفسها إنها محررة بقناة تدعىالكتاب الأسود لبيلاروسيا، والتيتنشر معلومات خاصة لمسؤولين من الشؤون الداخلية، بعد ذلك بفترة قصيرة قامت قناة تدعم الحكومة باستخدام المقطعين في إعلانات عبر موقع يوتيوب قبل أن يقوم الأخير بحذف الفيديوهات يوم 27 من نفس الشهر.

لم تصدق أسرة صوفيا الفيديو، ولم تستوعب ما تعرضت له الفتاة حتى تعترف بمثل هذه الاعترافات، وقالت أنا دوديتش والدتها: ”شاهدت الفيديو 10 مرات، وليس لدي فكرة عما يحدث، هذه المعلومات صدمتني، إما أن هذا حلم أو مكيدة“.

وفقا لأسرتها فهي لم تشارك في المظاهرات، إذ أنها كانت مع والدتها خلال يوم الانتخابات، بعد ذلك دخلت إلى المستشفى بسبب متاعب صحية تعرضت لها، واستمرت لأيام في غرفتها قبل أن ترحل إلى فيلنيوس.

عدد من زملاء صوفيا أكدوا أنها وصلت إلى ليتوانيا في وقت مبكر خلال شهر أغسطس، كما أنهم لا يصدقون مطلقا أن يكون لها أي علاقة بقناة الكتاب الأسود لبيلاروسيا، وطالبوا بإخراجها من المعتقل.

لذا إن كنت تبحث عن إجابة فعلية لسبب احتجازها الحقيقي أو محاكمتها، فلا يوجد سبب حقيقي يدعو لذلك، سوى أنها كانت على نفس الطائرة مع رومان.

مصادر قالت لصحيفةنوفايا جازيتاالروسية إن صوفيا متهمة بجريمتين، الأولى هي تنظيم مظاهرات وشغب من ضمنها تحريض على العنف، وكذلك تنظيم أعمال جماعية تنطوي على عصيان المسؤولين الحكوميين.

في حين أن مصدر صرح لشبكة بي بي سي بأن صوفيا سابيجا ستواجه تهمة ثالثة وهي التحريض على الكراهية أو العداء على أساس العرق أو الجنسية أو الدين.

وأشار المصدر إلى أن صوفيا رفضت في البداية التعاون مع السلطات في مينسك، لكن: ”السلطات نجحت بمهارة كبيرة مستخدمة أساليب نفسية بالحصول على الاعتراف“.

وواصللديهم العديد من الوسائل المختلفة لحمل الشخص على التحدث، بما في ذلك الحقن أو خلط العقاقير في الطعام ما يدفع الناس لوصف أحداث لم تقع قط“. بالإضافة لذلك لم يستبعد المصدر إمكانية وعد سابيجا بالترحيل إلى روسيا إن تعاونت.

لم يتم إحضار صوفيا إلى المحكمة يوم 28 مايو عندما رفض أحد القضاة استئنافها ضد اعتقالها، ووفقا لمحاميها، ألكسندر فيلانوفيتش، فجلسة محكمة بارتيزانسكي الإقليمية كانت مخفية عن الجمهور وفقا لمعايير قانون الإجراءات الجنائية البيلاروسي.

وصرح: ”بصفتي محامي صوفيا، أنا ملزم بتوضيح أنني لم أطلع بعد على الوثائق المتعلقة بالاعتقال ولم يكونوا حاضرين في المحكمة“.

لا يوجد سبب واضح لاحتجاز صوفيا، ولا تحقيقات واضحة ولا محاكمة عادلة، حتى الآن هي محتجزة دون القدرة على معرفة سبب الاعتقال الحقيقي حتى لمحاميها الخاص.

كانت ابنتي تعيش حياة طبيعية كشابة، لا يمكنني فهم الأمر قط“. – آنا دوديتش والدة صوفيا.