هل كان يمكن تفادي جائحة كورونا؟.. تقرير يجيب

قالت لجنة مراجعة مستقلة في تقريرها الجديد، إن جائحة كورونا كان يمكن تفاديها. وقالت اللجنة، التي شكلتها منظمة الصحة العالمية، إن الاستجابة المشتركة لمنظمة الصحة العالمية والحكومات العالمية كانت “مزيجًا سامًا”.

وأشار تقرير اللجنة المستقلة الذي نشر، اليوم الأربعاء، إن منظمة الصحة العالمية كان ينبغي أن تعلن حالة طوارئ عالمية في وقت أبكر من الذي تم الإعلان عنه، مضيفة أنه بدون تغيير عاجل، كان العالم عرضة لتفشي مرض رئيسي آخر.

اليوم هناك أكثر من 3.3 مليون شخص حول العالم لقوا حتفهم حتى الآن بسبب الفيروس الصيني.

وتشهد الهند على وجه الخصوص أعدادًا قياسية من الحالات والوفيات الجديدة، مع نقص حاد في الأوكسجين في المستشفيات في جميع أنحاء البلاد. كما تشهد الدول المجاورة للهند، مثل نيبال، ارتفاعًا في معدل انتشار الفيروس.

بينما بدأت الولايات المتحدة وأوروبا في تخفيف القيود واستئناف بعض جوانب الحياة، ولا يزال فيروس كورونا يدمر أجزاء من آسيا.

 

الهند تمدد الإغلاق بسبب فيروس كورونا والإصابات تفوق 300 ألف خلال 24 ساعة

امرأة تمسك بأسطوانات الأوكسجين لمريض بعد إعادة تجهيزها في مصنع – رويترز

ماذا تضمن التقرير؟

تم تجميع تقرير “اجعله الوباء الأخير”، من قبل الفريق المستقل للتأهب لمواجهة الأوبئة والاستجابة لها.

وكان الهدف هو العثور على إجابات حول كيفية تَسبُّب الفيروس في وفاة أكثر من 3.3 مليون شخص وإصابة أكثر من 159 مليونًا.

وقالت الرئيسة المشاركة إيلين جونسون سيرليف، وهي الرئيسة السابقة لليبيريا، للصحفيين: “كان من الممكن تفادي المأزق الذي نجد أنفسنا فيه اليوم، وذلك بسبب عدد لا يحصى من الإخفاقات والفجوات والتأخيرات في الاستعداد والاستجابة لفيروس كورونا”.

وأوضح التقرير، أنه عندما كان يتعين على الدول أن تعد أنظمة الرعاية الصحية الخاصة بها لمعالجة مصابي كورونا، انحدر الكثير من العالم إلى صراع “الفائز يأخذ كل شيء” للحصول على معدات الوقاية والأدوية واللقاحات.

ولمنع جائحة كارثية أخرى من الفتك في العالم، يقترح التقرير إصلاحات رئيسية أبرزها:

-يجب إنشاء مجلس جديد للتهديدات العالمية يتمتع بسلطة مساءلة الدول

– يجب أن يكون هناك نظام لمراقبة الأمراض لنشر المعلومات دون موافقة الدول المعنية

-يجب تصنيف اللقاحات على أنها سلع عامة ويجب أن يكون هناك مرفق لتمويل الأوبئة

 

وكان هناك طلب فوري لدول مجموعة السبع الثرية بالالتزام بمبلغ 1.9 مليار دولار أي ما يعادل 1.3 مليار جنيه إسترليني لبرنامج “كوفاكس” التابع لمنظمة الصحة العالمية الذي يوفر دعم اللقاحات ضد كورونا للبلدان الفقيرة.

وكشفت رئيسة وزراء نيوزيلندا السابقة، هيلين كلارك، التي كانت عضواً في رئاسة اللجنة، “الصين تأخرت بشكل كبير في إخبار العالم بما يكفي من المعلومات حول كورونا”.

وأضافت، أن منظمة الصحة العالمية عندما وصلت المعلومات إليها حول فيروس كورونا، لم يتم تفويضها للتحقيق ثم الإعلان عنه كوباء خطير ينتشر.

ودعت هيلين كلارك، إلى ضرورة أن تتمتع منظمة الصحة العالمية بالصلاحيات اللازمة لذلك.

وأضافت، “لو فُرضت قيود السفر بسرعة أكبر، وعلى نطاق أوسع، لساهم ذلك في وقف التفشي المخيف للوباء”.

إقرأ أيضاً: وثائق مسربة.. الصين ناقشت استخدام كورونا كسلاح قبل سنوات

دفن إحدى ضحايا فيروس كورونا

دفن إحدى ضحايا فيروس كورونا. رويترز

وباء بحجم تشيرنوبيل

أكثر ما يلفت الانتباه في هذا التقرير، هو أن الوباء كان أشبه بلحظة انفجار مفاعل تشيرنوبيل في القرن الحادي والعشرين وتأكيده على أن العالم أضاع الوقت في فبراير 2020 أثناء انتشار الفيروس.

وتدعو اللجنة إلى عمليات وهياكل أفضل لاكتشاف العامل الذي يسبب العدوى الشديدة. وكذلك تمويل أفضل لمنظمة الصحة العالمية لجعلها أقوى.

 

امرأة حزينة على وفاة زوجها بسبب فيروس كورونا

امرأة حزينة على وفاة زوجها بسبب فيروس كورونا. رويترز

كورونا.. درس كافٍ

بعد أسوأ صدمة للاقتصاد العالمي منذ الحرب العالمية الثانية، ستتفق جميع البلدان على أنها حالة “لن تتكرر أبدًا”.

ولكن هل سيكون الإصلاح الهادف ممكناً عندما لا يزال جزء كبير من الاستجابة الحالية يتعلق بوضع المصالح الوطنية في المقام الأول؟

ودعت اللجنة، الدول الغنية إلى مشاركة مليار جرعة من اللقاح بحلول سبتمبر على سبيل المثال. ومع ذلك، فإن العديد من الدول التي لديها مخزونات كبيرة لا تزال مترددة في إعلان مد يد العون.

وهناك بعض المشكلات التي لم يكن لدى اللجنة الوقت الكافي للنظر فيها بعمق. وتظل علاقتنا مع عالم الحيوان الأهم من ذلك، لمنع الفيروسات من الانتقال إلى البشر في المقام الأول.

تباطؤ في الاستجابة

وفي بداية الفيروس، طال منظمة الصحة العالمية انتقادات لاذعة حول استجابتها للفيروس، خاصة التأخر في التحذيرات والدعوة لوضع كمامة.

وجاءت الانتقادات من واشنطن التي اتهمتها بأنها تهاونت مع الصين، حيث نعتها ترامب حينها بـ “دمية الصين” منشأ فيروس كورونا، وأنها تباطأت في الإعلان عن حالة الطوارئ الصحية العالمية.

أما الصين أصل البلاء، فعملت بشكل كبير بالتستر على اكتساحه أراضيها. فضلاً عن إمضاء 8 أشهر في التحقيق بانتشار فيروس كورونا وتدابيره وسبل الوقاية منه، بموجب قرار تم اعتماده في أيار/مايو 2020.

 

الصين تبحث عن النفوذ السياسي عن طريق اللقاحات