أفغانستان.. موجة هجرة خوفاً من عودة طالبان والأفغانيات يخشين عودة الكابوس

قبل أن تولد فاطمة يوسفي في العام 1998 في جاغوري - أفغانستان، كانت طالبان قد استولت على أفغانستان في العام 1996.

image

صورة تظهر مجموعة من مقاتلي طالبان

أخبار الآن | كابول - أفغانستان ملفات خاصة

واستمر نظام طالبان 5 سنوات فقط، 1996-2001. عندما كانت فاطمة طفلة صغيرة، أطاحت الولايات المتحدة الأمريكية بنظام طالبان، لأنّ القاعدة، والتي تؤويها طالبان، قامت بالهجوم على نيويورك، وردّاً على ذلك أطاحت الولايات المتحدة بنظام طالبان في أفغانستان.

بعد 20 عاماً، تخشى فاطمة عودة طالبان إلى السلطة. بعد 20 عاماً من غزو أفغانستان من قبل القوات الأمريكية بالإضافة إلى قوات الناتو ، تقوم إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن بسحب قواتها من البلاد. وفي غياب القوات الأمريكية، تستعد طالبان لتولّي السلطة، إمّا من خلال اتفاق سلام مع الحكومة الأفغانية أو حرب أهلية دموية.

يخشى الأفغان، خصوصاً الشباب المتعلّم والنساء، من حكم طالبان القاسي. فعلى مدار العشرين عاماً الماضية، لم يرَ جيل جديد من أفغانستان ولد بعد العام 2001 حركة طالبان أبداً، ونشأ معتاداً على التمتّع بحقوقه الأساسية، فيما سُمح لعدد كبير من الفتيات الأفغانيات بالإلتحاق بالمدارس والجامعات، وانضمت النساء إلى القوى العاملة في البلاد.

خشية من “الكابوس السيء”

وبحسب ما تقول فاطمة لـ”أخبار الآن“، البالغة من العمر 22 سنة، وهي طالبة في الجامعة الأمريكية في أفغانستان: “اليوم لا تُحرم المرأة من حقوقها كما كانت في عهد طالبان. لطالما كنت أخشى عودة طالبان، كان بالنسبة لي كابوساً سيئاً”.

فاطمة اليوم على وشك التخرّج من الجامعة الأمريكية في أفغانستان، وهي جامعة ليبرالية تموّلها الولايات المتحدة في كابول، وتخشى فقدان حقوقها القانونية للإنضمام إلى القوى العاملة والإنضمام إلى الحياة العامة في ظلّ نظام طالبان. كانت فاطمة أصغر من أن تتذكر الحياة في ظلّ حكم طالبان، لكن نسبة كبيرة من النساء الأفغانيات يتذكرن نظام طالبان، وكيف يقوم بحجر وحبس النساء.

خلال فترة حكم نظام طالبان، كانت النساء أكثر الفئات اضطهاداً، فقد جرّدت هذه الجماعة النساء من حقوقهن الأساسية، إذ لم يُسمح لهنّ بالسير في الشارع من دون مرافق “ذكر” من أقاربها، وكثيراً ما كانت النساء يتعرّضن للضرب بسبب سيرهن في الشارع بمفردهن. بالإضافة لذلك، لم يُسمح للنساء بالعمل، فقد جعلت طالبان البلاد كسجن كبير للنساء. فيما يُسمح للنساء فقط بالتسول في الشوارع!

أفغانستان.. موجة هجرة خوفاً من عودة طالبان والأفغانيات يخشين عودة الكابوس
فاطمة يوسفي طالبة في الجامعة الأمريكية بافغانستان

تضييق على الرجال أيضاً!

أمّا بالنسبة للرجال، فقد حظرت طالبان الرياضة إلى حدّ كبير عليهم.. فقد تمّ منع الطائرات الورقية مثلاً، وهي لعبة مفضّلة للأولاد الأفغان في كابول ومناطق أخرى في أفغانستان. وكثيراً ما كان الرجال الأفغان يتعرّضون للضرب بسبب نمو شعرهم وحلق لحيتهم. وغالباً ما كانت طالبان تعتقل الرجال بشكل عشوائي ويسألونهم عن الإسلام أو الصلاة أو يطلبون منهم تلاوة بعض آيات القرآن، وفي حالة فشل الرجال في ذلك، تقوم طالبان بحبسهم وضربهم.

بعد سقوط نظام طالبان، عاشت النساء الأفغانيات حريتهن، حيث منحت الحكومة الأفغانية المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية حقوقاً قانونية للمرأة للعمل كما يحلو لهن، وبالرغم من أنّ التقدم في مجال حقوق المرأة لا يزال هشّاً وأنّ البلاد لا تزال أسوأ مكان للنساء في العالم، فقد تمّ منح النساء الحماية القانونية، وأقرّت الدولة قوانين تحظر الضرب وغيره من أشكال العنف ضدّ المرأة وتعاقب عليها.

لقد أحرزت أفغانستان تقدّماً في مجال حقوق المرأة في ظلّ حرب طويلة شنّتها طالبان على مستوى البلاد ضدّ القوات الأمريكية والحكومة الأفغانية، المدعومة من الولايات المتحدة على مدار العشرين عاماً الماضية.

قتلى الأعوام القليلة الماضية بالآلاف

وقد اشتعلت النيران في البلاد حيث نشبت الحرب التي أودت بحياة المدنيين الأفغان والجنود الأفغان ومقاتلي طالبان والقوات الأمريكية وقوات الناتو. وقد قُتل وجُرح أكثر من 100 ألف مدني أفغاني في النزاع بين عامي 2009 و 2019، وفقاً لتقرير صادر عن الأمم المتحدة.

بالنسبة للخسائر في صفوف القوات الأفغانية ومقاتلي طالبان، فهي أعلى من ذلك بكثير، حيث يقدر أنّ أكثر من 25 من المقاتلين الشباب يقتلون كلّ يوم. وقدّرت صحيفة “واشنطن بوست” مقتل 64124 جندياً أفغانياً، فيما قتل 42100 من مقاتلي طالبان على مدار العشرين عاماً الماضية.

استمرت الحرب وواصلت طالبان السيطرة على الأراضي، وبقيت الحكومة الأفغانية غير كفؤة، فيما نفد صبر الولايات المتحدة وتعبت من ضخ الدولارات والجنود في البلاد.

تجدر الإشارة إلى أنّ الولايات المتحدة الأمريكية وقّعت اتفاقية مع طالبان في فبراير العام 2020، لوضع أسس لانسحاب القوات الأمريكية والمفاوضات المباشرة بين الحكومة الأفغانية وطالبان. ومن المقرر أن تخرج القوات الأمريكية من البلاد بحلول 11 سبتمبر 2021، لكن مفاوضات السلام بين الحكومة الأفغانية وطالبان لم تحقق تقدّماً حقيقياً بعد.

أمّا في مفاوضات السلام، فقد ظلّت المرأة الأفغانية غائبة إلى حدّ كبير، حيث قالت ليلى حيدري، وهي ناشطة في مجال حقوق المرأة ورائدة أعمال في العاصمة الأفغانية كابول، لـ”أخبار الآن“: “تمّ إبعاد النساء عن مفاوضات السلام، بالنسبة لهم، مفاوضي السلام، حقوق المرأة ومطالبها ليست أمراً مهماً”.

أفغانستان.. موجة هجرة خوفاً من عودة طالبان والأفغانيات يخشين عودة الكابوس
ليلى حيدري ناشطة أفغانية

ويضمّ فريق مفاوضات الحكومة لمحادثات السلام مع طالبان 3 نساء فقط، أمّا فريق طالبان لمحادثات السلام لا يضم أيّ إمرأة. لهذا السبب، تخشى النساء الأفغانيات أن يفقدن حقوقهن لصالح طالبان في مفاوضات السلام، على الرغم من أنّ محادثات السلام لا تزال متوقفة. في أسوأ السيناريوهات، ستواصل طالبان القتال والسيطرة على أفغانستان بالقوّة.

وفي كلتا الحالتين، من خلال محادثات السلام أو بالقوّة، تستولي طالبان على السلطة لحكم أفغانستان. على مدى العامين الماضيين من الجهود المبذولة لاكتساب الشرعية الدولية، صوّرت طالبان نفسها على أنّها قد تغيّرت وأنّها أصبحت تحترم حقوق المرأة.

في مقال ظهر على موقع طالبان الرسمي، قالت طالبان إنّها تسمح للفتيات والنساء بالإلتحاق بالمدارس والجامعات ومواصلة العمل في الحياة العامة، ولكن فقط من خلال ممارسة قيود الشريعة الإسلامية.

ويخشى الكثير من الناس من أنّ قوانين طالبان الإسلامية تعني تفسيراً قاسياً ووحشياً للإسلام، حتى أنّها تخرق القوانين الإسلامية الحقيقية. في الإسلام، تُمنح الشابات والبالغات حقوقاً متساوية في الإلتحاق بالمدارس والجامعات. ولكن في المناطق التي تسيطر عليها حركة طالبان في أفغانستان اليوم، لا تُرى النساء البالغات في فصول المدارس الثانوية، وتغيب النساء إلى حدّ كبير عن الحياة العامة. وبحسب “هيومن رايتس ووتش”، فإنّ حركة طالبان تفرض قيوداً شديدةً وتسيطر على الرجال.

موجة رحيل عن البلاد هرباً!

وبينما تنسحب الولايات المتحدة من أفغانستان، تتعهّد إدارة بايدن بدعم المرأة وتحذّر طالبان من عقوبات قاسية. وتقول الولايات المتحدة إنّه على طالبان احترام حقوق النساء والأطفال والرجال والأقليات، وإلّا ستتحول طالبان إلى دولة منبوذة، إلّا أنّ هذه التصريحات تفشل في طمأنة الأفغانيات.

وقالت ليلى حيدري، الناشطة التي تساعد مدمني المخدرات على التعافي وتدير مطعماً في كابول لـ”أخبار الآن“: “أفغانستان تعدّ مقبرة للنساء”. وأضافت: “نريد أفغانستان مختلفة، يجب أن أتمتع أنا والنساء الأفغانيات الأخريات بالإمتيازات نفسها التي تتمتع بها النساء الأمريكيات والنساء الصينيات، يجب أن يتمتعن بنفس الحقوق الإجتماعية والحقوق السياسية والحقوق الثقافية”.

وبينما تلوح في الأفق عودة طالبان لحكم أفغانستان، يبدو المستقبل قاتماً بالنسبة للمرأة الأفغانية. واستجابةً للمخاوف، تستعد العديد من النساء الأفغانيات لكفاح طويل من أجل حقوقهن في بلادهم الأصلية، حيث قام نساء ورجال آخرون يخشون طالبان بمغادرة البلاد إلى بلد آخر، بعيداً عن طالبان.

الطالبة فاطمة اليوسفي تقول لـ”أخبار الآن“: “لديّ العديد من الأصدقاء والزملاء الجامعيين الذين يخططون لمغادرة البلاد قبل سبتمبر 2021 أو غادروا البلاد بالفعل، فقط لأنّه لا يوجد أساس قوي لأمنهم في ظلّ عودة طالبان”.

شاركنا رأيك ...

hnaktv
modanisa

النشرة البريدية

تريد المزيد من أخبارنا وبرامجنا؟
تابع باستخدام حسابك على فيسبوك.