مأساة لاجئين من الروهينغا تقطعت بهم السبل في البحر أثناء فرارهم من بنغلاديش

نشرت شبكة “CNN” الأمريكية تقريراً جديداً وثقت فيه مأساة فتاة من أقلية الروهينغا تدعى “نور كاياس”، والتي فرّت من مخيم يقطنه اللاجئون من تلك الأقلية في كوكس بازار، بنغلاديش، من دون إخبار أي فردٍ من عائلتها.

https://twitter.com/cnnphilippines/status/1386504476740173828

وبحسب “CNN”، فإن نور وبعد فرارها من المخيم، اتصلت بوالدتها جول جان (43 عاماً) عبر هاتف في عرض البحر. وفي تلك المكالمة، قالت الطفلة إنها كانت متوجهة إلى ماليزيا على متن قارب خشبي صغير يحمل 87 لاجئاً من بينهم 65 امرأة وفتاة.

وطلبت الفتاة البالغة من العمر 16 عاماً، من والدتها، دفع مبلغ 470 دولاراً أمريكياً للمهرب مقابل عبورها إلى ماليزيا، حيث كانت تأمل في الحصول على حياة أفضل.

وكان الكثير من الأشخاص يفرون من مخيمات اللجوء نظراً لارتفاع مخاطر التعرض للاعتداء الجنسي والاغتصاب خصوصاً أثناء تفشي وباء “كورونا”. ولهذا، شاء العديد من اللاجئين الهرب إلى مناطق أكثر أماناً.

ووفقاً لـ”CNN”، فإن محرك القارب الذي كان يقل اللاجئين الفارين، تعطل في عرض البحر. وهناك، ظل القارب لمدة 5 أيام فقط، وبعدها اختفى وقد مضى على ذلك أكثر من شهرين.

ومنذ ذلك الحين لا معلومات عن المفقودين خصوصاً الفتاة “نور”. وإزاء ما حصل، فإن والدتها تعيشُ مأساة كبرى، وتسأل باستمرار عن مصير ابنتها وتقول: “لقد أغراها المهرب بالصعود إلى القارب”.

وتتساءل عائلات الركاب ومجموعات حقوق الإنسان عن سبب عدم بذل المزيد من الجهود لإنقاذ حياة من كانوا على متن القارب.

وتقول تلك العائلات إنه جرى تنبيه السلطات الهندية إلى صرخات الركاب اليائسة للمساعدة في 20 فبراير/شباط الماضي، لكن الاستجابة بالأدوية والطعام والماء استغرقت 48 ساعة. ومع هذا، تشير العائلات إلى أن 9 أشخاص لقوا حتفهم أثناء الانتظار.

بدورها، تقول السلطات الهندية إن آخر مرة سلمت فيها مساعدات إلى القارب في منتصف آذار/مارس الماضي، في حين إنها لم تستجب لطلبات الحصول على مزيد من المعلومات حول تعاملها مع القارب بعد ذلك التاريخ.

وأدى اختفاء القارب إلى تفاقم بؤس العائلات في كوكس بازار ، حيث يسمح الأمن المتراخ للمسلحين بدخول المعسكرات ليلاً لمهاجمة النساء والفتيات الروهينغا، وفقاً لجماعات حقوقية.

وعلى مدار العام الماضي ، قالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن المزيد من النساء والفتيات صعدن على متن قوارب متهالكة للفرار من العنف الجنسي داخل المخيمات – وهو اتجاه من المرجح أن يستمر لأن الانقلاب عبر الحدود في ميانمار يجعل العودة إلى الوطن أمراً بعيد المنال.

وكانت رحلة اللاجئين بدأت في الساعات الأولى من يوم 11 فبراير/شباط الماضي من شواطئ تكناف في بنغلاديش. كذلك، ضم القارب 3 مهربين، كما إنه كان مزوداً بامدادات كافية لمدة أسبوع، وهو الوقت الذي عادة ما يستغرقه السفر من تكناف إلى ماليزيا.

وغالباً ما تستخدم المراكب الأكبر حجماً في هذا النوع من الرحلات آلات تحلية المياه لتحويل المياه المالحة إلى مياه شرب. لكن هذا القارب كان أصغر حجماً، ولم يكن به مثل هذه الآلة، وفقاً لعائلات الركاب الروهينغا.

وبعد توقف محرك القارب في 16 فبراير/شباط، نفدت إمدادات الطعام والمياه. وخلال الأيام القليلة التالية، انجرف القارب بالقرب من المياه الهندية.

وفي صباح يوم 20 فبراير/شباط، اتصل شاه علم، وهو لاجئ مسلم يبلغ من العمر 23 عاماً من الروهينغا، بشقيقه في كوكس بازار.

وقال شاه إن القارب كان في خليج البنغال ولم يكن هناك أي شيء عليه للشرب.

كذلك، قالت عائلات الركاب من الروهينغا إن إحداثيات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) المرسلة من هاتف يعمل بالأقمار الصناعية، حددت موقع القارب على بعد بضعة أميال بحرية من مقر خفر السواحل الهندي في جزر أندامان ونيكوبار – وهي منطقة هندية في خليج البنغال.

وقامت منظمات غير حكومية عدّة على الفور بإبلاغ السلطات في الهند وبنغلاديش، بما في ذلك وزارة الشؤون الخارجية الهندية وخفر السواحل الهندي.

وفي اليوم التالي، 21 فبراير/شباط ، مرت سفينة تحمل الأعلام الهندية بجانب القارب، لكنها لم تتوقف، وفق ما قاله الركاب لعائلاتهم عبر هاتف يعمل بالأقمار الصناعية.

وفي مساء اليوم نفسه، حلقت طائرتان هليكوبتر بالقرب من القارب، وتبين إنهما من الهند.

وبعد ساعات قليلة من مغادرة المروحيات، توقفت سفينتان من خفر السواحل الهندي بالقرب من القارب، لكن الركاب أخبروا عائلاتهم أن السفن لم تتصل بهم أو تقدم لهم أي طعام أو ماء.

وقال شاه علم، بحسب تسجيلات صوتية للمكالمات: “قفز الناس إلى البحر وشربوا المياه المالحة (بدافع اليأس)، وماتوا هنا… لقد مات الكثيرون”.

وتوفي 9 أشخاص في ذلك اليوم، بمن فيهم رجل اختفى تحت الأمواج بعد أن قفز من فوق القارب لمطاردة سفينة خفر السواحل الهندية أثناء ابتعادها.

وفي اليوم التالي (22 فبراير/شباط)، عادت سفن خفر السواحل الهندية بالطعام والأدوية. وقال روبي علم، شقيق شاه علم، وهو لاجئ من الروهينغا في كوكس بازار: “كان الجميع سعداء للغاية ومرتاحين لأنهم حصلوا على الطعام والماء”.

ومع ذلك، لم يُسمح لأحد بالنزول، كما قال اللاجئون الروهينغا لعائلاتهم عبر الهاتف الذي يعمل بالأقمار الصناعية. ويضيف روبي علم: “كانت هذه آخر مرة تحدثت فيها إلى أخي”. وفي ذلك اليوم، انقطع هاتف الأقمار الصناعية.

بدوره، قال مسؤول حكومي هندي إن الهند قدمت المساعدة للقارب حتى منتصف مارس/آذار، لكنه لم يحدد سبب توقف تلك المساعدة.

وقال الكولونيل ف. ك. تومار ، مسؤول المهام الخاصة (OSD) في وزارة الشؤون الخارجية الهندية لقسم بنغلاديش وميانمار: “لا أعرف أين هم الآن. كل ما أعرفه هو أننا كنا نزودهم بالطعام والماء على متن القارب حتى منتصف مارس/آذار، لكن لم يُسمح لهم بالنزول من القارب حتى ذلك الحين”.

إلى ذلك، أكدت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن الركاب بحاجة إلى مساعدة عاجلة.

وقالت كاثرين ستابرفيلد، المتحدثة باسم المكتب الإقليمي لآسيا والمحيط الهادئ التابع للمفوضية: “مع وجود اللاجئين وطالبي اللجوء في البحر منذ أكثر من شهرين، فإن الإنزال أمر بالغ الأهمية لإنقاذ الأرواح. لا أحد يستطيع أن يعيش طويلاً في هذه الظروف”.

شاهد أيضاً.. بين وحشية المهربين في البحر ومخيمات غير صالحة..تواصل أزمة لاجئي الروهينغا