ماما بوكو حرام

تجلس عائشة وكيل، البالغة من العمر 51 عامًا في مكتبها بمدينة مايدوغوري شمال شرق نيجيريا، تتحدث إلى مقاتل متشدد يدعى عثمان. عائشة ترتدي النقاب، معظم وجهها مغطى، يمكن رؤية عينيها فقط اللتان أنهكتهما التجاعيد، غرفة مكتبها تفوح منها رائحة البخور الزكي. عثمان وعائشة كانت أصواتهما خافتة وهما يتحدثان، إنهما يحاولان وضع خطة سرية لتحرير فتاة تبلغ من العمر 16 عامًا كانت رهينة لدى “بوكو حرام” وهي جماعة متشددة تقوم بعمليات قتل وتفجير واختطاف في نيجيريا.

قصة أوردتها صحيفة “الغارديان” البريطانية في تقرير مطول، تحدث عن عائشة وكيل التي لقبت بـ”ماما بوكو حرام” وهي امرأة نيجيرية، كانت مسيحية وتحولت إلى الإسلام ومن ثم أصبحت وسيطة بين جماعة بوكو حرام والحكومة، وساهمت في اقناع عشرات المسلحين من الجماعة بترك السلاح والعودة إلى حياتهم الطبيعية، لتزج بعد ذلك في السجن بتهم عدة.

الجماعة اشتهرت بترهيب أجزاء واسعة من نيجيريا كجزء من الحرب التي تشنها ضد الحكومة، وأسفر الصراع، عن مقتل أكثر من 30 ألف شخص. وكان من أبرز عمليات الجماعة أسر 276 تلميذة من مدرسة ثانوية في قرية “شيبوك” النائية عام 2014.

وتحدثت تقارير أن الفتيات التي يتم اعتقالهن لدى الجماعة، يتم اجبارهن على أن يصبحن انتحاريات. واستخدمت بوكو حرام أكثر من 460 انتحارية، وهذا العدد جعلها أكثر جماعة متشددة تستخدم انتحاريات في التاريخ، وفق صحيفة الغارديان.

كانت الفتاة المراهقة التي تناقش عائشة وعثمان حولها، واحدة من أحدث ضحايا المجموعة، ولعدة أشهر كانت عائشة وكيل تتوسل إلى مقاتلي بوكو حرام من أجل تحريرها.

مع توسع عمليات الجماعة ومحاولة الجنود النيجريين مطاردتهم، فر أعضاء مجموعة بوكو حرام من “مايدوغوري”، أكبر مدينة في ولاية “بورنو”، والمدن الأخرى في المنطقة، وأقاموا مخيمات بعيدة في أراضي الأدغال القاحلة الممتدة عبر شمال نيجيريا والكاميرون وتشاد والنيجر، وتوجه بعض المقاتلين للعيش في مخابئ في محمية شاسعة في غابة “سامبيسا”، وفي الجزر النائية التي تنتشر في بحيرة تشاد، حيث احتفظوا هناك بآلاف الرهائن، نساء وفتيات ورجال وأطفال، الذين أجبروا على الانضمام إلى صفوفهم.

الواقع السابق جعل عائشة وكيل واحدة من القلائل خارج المجموعة الذين يمكنهم الوصول إلى مقاتليها، كانت على اتصال مع كبار القادة، وهو الأمر الذي مكنها من التفاوض حول مصير الفتاة المراهقة التي بدأت الغادريان تقريرها بها.

عائشة كانت تستخدم مكتبها للتفاوض على إطلاق سراح الرهينة وهي فتاة مراهقة مسيحية، كان والداها يطلبان من الحكومة النيجيرية إنقاذها. أرادت أن تنجح في هذه المهمة، وتقوم بإنقاذ هذه الفتاة، رغم أن عثمان يحمل رتبة متوسطة بين مقاتلي الجماعة إلأ أن عائشة توقعت أن يتمكن من إنجاح المهمة. وبالفعل تمكن لاحقا من ذلك بعد إقناع مرؤوسيه بذلك.

عائشة وكيل - نيجيريا

عائشة وكيل – Getty

نشأة وكفاح

الغارديان ضمن تقريرها المطول، تحدثت عن مقتطفات من حياة عائشة وكيف تحولت من المسيحية إلى الإسلام، وتقول: ” انتقلت عائشة وكيل إلى مدينة مايدوغوري في عام 1989، للتسجيل في جامعة مايدوغوري، وعلى عكس العديد من زملائها الطلاب، لم تكن من شعب كانوري الأصلي بل كانت من الإيغبو، وهي مجموعة عرقية تقع أرض أجدادها في جنوب شرق نيجيريا”.

هناك ولدت عائشة، في عام 1968، حيث نشأت، حيث كانت البلاد تحاول المصالحة وإعادة البناء في أعقاب الحرب الأهلية، التي انتهت في عام 1970. جاءت عائشة من الإيغبو وهم من الروم الكاثوليك المتدينين، وهي أيضًا، كانت متدينة بشدة، على حد قولها، وطوال شبابها كانت تقرأ كتابها المقدس وتصلي في الكنيسة لساعات متواصلة، لم تعتنق الإسلام حتى أوائل التسعينات، بعد لقاء الرجل الذي ستتزوجه، وهو القلوي جانا وكيل، كان من شعب الكانوري ومسلم الديانة”.

القائمون على التقرير، حاولوا معرفة اسم عائشة الحقيقي إلا أنها رفضت الكشف عن اسمها الأصلي.

ويتابع التقرير: “عندما أعلنت إسلامها، أصيب أقاربها بخيبة أمل عميقة وخاصة أنها جنوبية تزوجت من شمالي. لاحقا غيرت اسمها إلى عائشة. انتقلت هي وزوجها إلى “بنغل غريب” بالقرب من أقدس مكان في مايدوغوري، قصر “شيهو” ومجمع المسجد المجاور. بعد فترة وجيزة من انتقال وكيل إلى منزلها في مايدوغوري، قررت أن تبدأ في ترك بابها الأمامي مفتوحًا، كانت لا تزال جديدة إلى حد ما في المدينة وأرادت أن يتم الترحيب بها.

سرعان ما بدأ فتيان الكانوري الفقراء، الذين تتراوح أعمارهم بين ست أو سبع سنوات، في القدوم لمنزلها وقد تركتهم عائشة يلعبون في بيتها، في نهاية المطاف، كانت تسمح لهم بالبقاء في حديقة منزلها والتقاط الفاكهة من أشجارها. كان لدى عائشة طفلين من زوجها، ولكن لم يمنعها ذلك من أن تطلق على الأطفال الذين يزورنها كلمة أولادي، وهم بدورهم يطلقون عليها اسم “ماما” ولإظهار مدى تقديرهم لها، بدأوا في دعوتها لحضور مراسم ختانهم”.

عائشة وكيل - Getty

عائشة وكيل – Getty

يوسف.. الأب الروحي لبوكو حرام

عام 1999، عندما انتهى الحكم العسكري وعاد الحكم المدني إلى نيجيريا، زادت التوترات الطائفية. كانت التوترات الدينية بشكل خاص في المنطقة الواسعة من الأراضي الخصبة جنوب ولاية بورنو، والمعروفة في نيجيريا باسم الحزام الأوسط. في عام 2001، في إحدى مدن الحزام الأوسط، جوس، قُتل حوالي 1000 شخص في أعمال عنف بين المسيحيين والمسلمين.

في هذه الأثناء، كان رجل يدعى محمد يوسف يحاول نشر فكره المتشدد في أنحاء متفرقة من نيجيريا. في خطبه، هاجم بوكو (يعني التعليم العلماني) واعتبره حرامًا، وبحلول عام 2001، كان لدى يوسف تابعين عرفوا باسم اليوسفية، وبدأ الناس يشيرون إلى أيديولوجيته باسم بوكو حرام. استغل يوسف الغضب المتزايد من تفاقم عدم المساواة في ولاية بورنو، حيث كانت معظم القرى تفتقر إلى الطاقة والمياه النقية النظيفة، ويعيش معظم الناس على أقل من 1.25 دولار في اليوم.

في غضون ذلك، استمر تصاعد العنف بين المسيحيين والمسلمين عبر نيجيريا، وتحولت العديد من الاحتجاجات إلى أعمال عنف، وبدأت حلقة مفرغة من الهجمات والهجمات المضادة بين المسيحيين والمسلمين، مما خلف عشرات القتلى.

وتعود الغارديان إلى عائشة وقصتها وتسرد: “كانت عائشة وكيل تعرف يوسف، بعد أن صادق زوجها ووالد زوجها في الوقت الذي بدأ فيه جمع أتباعه، كانت تراه كإبن لها، أخبرني سكان مايدوغوري الذين كانوا يعرفون يوسف أنه يحترم عائشة، كانت تطبخ له وتحثه على عدم محاربة الحكومة. في هذا الوقت، لاحظت عائشة أن أبنائها الآخرين يقضون المزيد من الوقت مع يوسف، تتذكر أحد الأولاد الذي اختفى لمدة ثلاثة أشهر. عندما عاد إلى البلدة، لم يعد المراهق المرح الذي كان عليه. عاد مع تصرف هادئ ومضطرب، عندما سألته أين كان؟ ، أخبرها أنه ذهب إلى مكان ما لتعلم كيفية قتل الناس”.

وتتابع الصحيفة البريطانية: “في البداية، لم يكن لديها أي فكرة عن ظهور معسكرات التدريب في نيجيريا، ولاحقا، سمعت عن وجود معسكر في الحزام الأوسط. أصبح يوسف وأتباعه أكثر استعدادا للقتال وأدركت عائشة أن أبنائها ويوسف كانوا متجهين نحو المشاكل، تحدثت إلى والد زوجته حول مخاوفها، وكان هو أيضًا قلقًا.

في 21 يوليو 2009، داهمت الشرطة منزل أحد أفراد الطائفة واستولت على مواد لصنع القنابل، أحرق اليوسفية مركز شرطة. داهمت الشرطة مزرعة يوسف فقتلت عشرات المسلحين، وفي وقت لاحق من ذلك اليوم، هاجم المتشددون أيضًا مركزًا للشرطة في مايدوغوري، وخلال الأيام الأربعة التالية، قاموا بترويع المدينة، وقتلوا الشرطة والجنود، وذبح المدنيين الذين تم القبض عليهم في الوسط. رداً على موجة القتل، أطلقت القوات النيجيرية النار على أكثر من 100 من أتباع يوسف، أسر الجنود يوسف وسلموه إلى الشرطة التي أعدمته ليلة 30 يوليو 2009”.

ومن المفارقات وفق الصحيفة، أن وفاة يوسف جعلت الأمور أكثر سوءاً. بعد فترة من الاختباء، عادت المجموعة للظهور في عام 2010 تحت قيادة نائب يوسف الوحشي، أبو بكر شيكاو كقائد جديد لبوكو حرام، ومنذ ذلك الحين، بدأت المجموعة تستهدف المدارس وتخطف النساء. كان العديد من أبناء عائشة وكيل تحت قيادة أبو بكر شيكاو، وشعر وكيل أنها لا تستطيع التخلي عنهم. استمرت في الاعتناء بهم، وأعطتهم ملابساً وأموالًا وهواتفًا، معتقدة أنه يمكن إصلاحهم بالحب، اعتنت بالزوجات والأطفال الذين تركهم المقاتلون وراءهم في المدن، وعندما جاء أفراد من أمن الدولة بحثاً عن المقاتلين أخفتهم داخل منزلها، ناموا في الردهة، بينما كانت هي وابنتها “يومي” تنامان في الغرفة المجاورة.

مؤسس بوكو حرام

يوسف – مؤسس بوكو حرام – صورة لدى اعتقاله من قبل قوات الأمن – الغارديان

فداء

في عام 2012، تلقت عائشة وكيل مكالمة من أحد أبنائها يحذرها من عدم السماح لابنتها يومي، التي كانت طالبة في الجامعة، بالذهاب إلى الجامعة في ذلك اليوم.

وتروي الصحيفة البريطانية “كان الحرم الجامعي على وشك التعرض لهجوم، تحدث عائشة بلطف قدر المستطاع مع المتصل مخاطبة إياه بكلمة ابني، بذلت قصارى جهدها لإقناعه بالتخلي عن الخطة، أخبرته أن قتل الأبرياء ليس أمراً جيداً ولا يرضي الله لكنه رد عليه قائلاً: إنه لا توجد طريقة لإيقاف المهمة لأن كل شيء كان موجودًا بالفعل ولكن يجب عليها حماية ابنتها.

عندما أنهت المكالمة، التفتت عائشة إلى ابنتها يومي وأمرتها بالتوجه حالاً إلى الجامعة، كانت عائشة تعلم أن أبنائها لن يقوموا بتفجير الجامعة عندما يدركون أن ابنتها موجودة في الداخل، فقد كانت يومي مثل أختهم، هي أيضا اعتنت بهم، لذا قررت عائشة استخدام ابنتها مثل درع بشري. عندما رصد المقاتلون يومي، اتصل الرجل بعائشة مرة أخرى، سألها لماذا تركت ابنتك تذهب إلى الحرم الجامعي، بعد مرور بعض الوقت، قال: إنه بناء على طلب ماما، سيقومون بإلغاء الهجوم”.

ماما بوكو حرام

صورة من نيجيريا – الغارديان

ملجأ للجميع

وتؤكد الغارديان أن قلة قليلة من الناس خارج بوكو حرام يمكن أن يملكوا هذا النوع من التأثير على أعضائها. وحتى الحكومة اعتبرت في البداية علاقة عائشة معهم ميزة، كانوا يعتقدون أنها يمكن أن تساعدهم على فتح محادثات مع الجماعة. وفي عام 2013 انضمت إلى لجنة أنشأها الرئيس جوناثان لفتح محادثات مع المتشددين وطرح خيار منحهم العفو، ولكن المحادثات لم تحقق أي تقدم.

ومنذ أن أصبح أبو بكر شيكاو زعيماً لبوكو حرام، كانت عائشة وكيل تجري مفاوضاتها الخاصة، وتتحدث إلى الأعضاء عبر الهاتف أو من خلال مخبريها، أو تقابلهم شخصيًا في منزلها. طلبت منهم مغادرة المجموعة وفعل العشرات منهم ذلك، أقنعت بعضهم بالتخلي عن أسلحتهم ووضعها في مكب نفايات كبير في مايدوغوري حيث يمكنهم رمي السلاح هناك والابتعاد. عدة مرات، ساعدها المتشددون في تفكيك المتفجرات، كما قامت بدفن بعض القطع في حديقتها. كما ساعدت الأعضاء السابقين في تأسيس حياة جديدة في أجزاء أخرى من البلاد.

لم يفهم الجميع ما تفعله عائشة وكيل، ولم يمض وقت طويل قبل أن تبدأ الشائعات بالانتشار. قال الناس إنها قريبة بشكل مريب من المتشددين، وتساءلوا عن سبب عدم تعرض منزلها لأي هجوم، بينما تعرضت كل منطقة أخرى تقريبًا في مايدوغوري لإطلاق نار أو قنبلة.

عائشة لم تنف صلاتها ببوكو حرام وقالت: “صحيح أنهم اتفقوا على عدم الهجوم على بيتي، ولكن ذلك كان بسبب أن جميع الأطراف اعتبرت المنزل ملاذا”. عندما يبدأ إطلاق الرصاص في المدينة، كان منزلها هو المكان الذي يتجه إليه المدنيون للبحث عن ملجأ، كما يلجأ المتشددون إليه أثناء ملاحقتهم من قبل أمن الدولة والجنود، وأيضاً يتوجه مسؤولو الأمن إلى هناك عندما كانوا يفرون من رجال بوكو حرام.

وخلال مناسبات عدة، كان رجال الأمن ومقاتلو بوكو حرام يجتمعون وجهًا لوجه في منزل عائشة وكيل، تمامًا كما أرادت. كانت تحضر أوعية من الطعام، وتشجع الرجال على تناول الطعام معًا بسلام.

اشتباه واحتجاز

طرق عائشة الغير تقليدية لم تعجب الكثير من النيجريين، وفي 14 من شهر أغسطس عام 2016، أعلن الجيش النيجيري أنها مطلوبة بعد أن نشر المسلحون مقطع فيديو لفتيات شيبوك في الأسر. وقال المتحدث باسم الجيش، ساني عثمان، في بيان، إن عائشة وشخصين آخرين مطلوبين، لأن بحوزتهما معلومات عن ظروف وموقع فتيات الشيبوك.

وتروي الغارديان: “عائشة كانت مذهولة، لم تكن لا تعرف مكان الفتيات فحسب، بل كانت تتعاون مع الأجهزة الأمنية منذ سنوات، وقد التقت برئيس أركان الجيش وأبقت الجيش على علم بأنشطتها.

الآن يتم التعامل معها كأنها شريكة. في اليوم التالي سلمت نفسها في مقر الدفاع في أبوجا، واستجوبت قرابة ثماني ساعات، سألها أفراد الأمن عن قصة حياتها، وكيف انتهى بها الحال في مايدوغوري، وكيف تعرفت على المتشددين. على الرغم من أنها لم تقدم أي اعتذار عام، قبل الجيش قصتها وأطلق سراحها بعد 48 ساعة، عادت إلى مايدوغوري وعادت إلى العمل”.

أبو بكر شيكاو

مكافأة لمن يقدم معلومات عن أبو بكر شيكاو – رويترز

مقتل الابن

في عام 2017، أطلقت عائشة منظمة غير ربحية. كل بضعة أسابيع، كانت هي وفريقها يزورون مخيمات اللاجئين، حيث يوزعون الملابس والطعام على النساء اللائي فقدن أزواجهن في بوكو حرام، بالإضافة إلى تفقد المخزن حيث يحتفظون بأكياس من الأرز والفاصوليا.

لكن أعمال الإغاثة لم تكن أكثر أولوياتها إلحاحًا. لقد أرادت بشكل عاجل إقناع أولادها بوقف العنف – وكان ذلك يضر بها بدنيًا. عانت من آلام حادة في الظهر وصداع شديد. مع ذلك، واصلت الذهاب.

في هذه الأثناء بدء علي غارغا وهو مقاتل من بوكو حرام يشعر بالندم لانضمامه إلى الجماعة، كان يعمل راعيا قبل أن يصبح مقاتلاً، لكنه سئم من حياة حرب العصابات، وفي النهاية وصل إلى أن ما تفعله بوكو حرام إجرامي وليس إسلاميًا. افتقد أبقاره ومنزله وحريته.

قرر الاستسلام، وكجزء من تلك العملية الاستسلام ، قال إنه يعتزم إطلاق سراح بعض فتيات شيبوك اللائي ما زلن أسيرات. من أصل 276 فتاة، كانت هناك 112 فتاة ما تزال مفقودة. قال غارغا لعائشة التي كانت بمثابة أم له، إن لديه نحو 40 فتاة تحت رعايته في مكان سري، وإنه سيتسلل من المخيم مع الفتيات.

بعد ثلاثة أسابيع، كان فريق الغارديان في منزل عائشة عندما ركضت إليهم وهاتفها في يدها وهي تصرخ، “علي مات! مات علي! اتصل بها للتو مخبر موثوق به. كانت عائشة في حالة هستيرية. ألقت جسدها على الأرض الباردة وبكت. شاهدت كتفيها يهتزان لأعلى ولأسفل. أخبرتني أنه عندما عاد غارغا إلى الأدغال، اكتشف بعض زملائه خطته للهروب مع فتيات شيبوك. قتلوه. علمت وكيل فيما بعد أنه تعرض للتعذيب.

كان موت غارغا بمثابة نكسة كبيرة لصلات عائشة مع بوكو حرام. لم تكن الأمور تسير بشكل جيد في ذلك الوقت. لقد باعت العديد من أصولها، بما في ذلك المجوهرات والأراضي، ولم يكن لديها المزيد من المال لجذب المسلحين بعيدًا عن المجموعة. ظلت محادثاتها تصل إلى طريق مسدود. قُتل مخبراها أثناء سفرهم بين مايدوجوري والأدغال، حيث كان يتمركز المسلحون.

"ماما بوكو حرام".. قصة أم كافحت لتنقذ "أطفالها" من براثن الإرهاب

أبو بكر شيكاو – رويترز

في السجن

في أواخر عام 2019، تعرضت عائشة وكيل ومؤسستها التي تعمل على مساعدة النيجريين لدعوى قضائية بسبب مزاعم احتيال، تم اعتقالها بعد ذلك بوقت قصير. ووفقًا لوكالة مكافحة الفساد الحكومية، لم يتم دفع أموال للمقاولين الذين قدموا ما لا يقل عن 111.6 مليون نايرا (229000 جنيه إسترليني) من السلع مثل السيارات والذرة واللوازم الطبية للمؤسسة، وكانت بعض العقود الممنوحة وهمية.

وتروي الغارديان تفاصيل لقاء القائمين على التقرير مع عائشة بعد محاولتهم زيارتها في السجن، وكيف أن المسؤولين هناك سمحوا لها بالذهاب إلى المستشفى لتلقي العلاج من ارتفاع ضغط الدم.

نيجيريا

جانب من الإهمال في نيجيريا – رويترز

عائشة في المستشفى وأثناء اجتماعها مع فريق الغارديان أصرت على أنها بريئة، وألقت باللوم في كل شيء على مدير البرنامج، الذي تعامل مع العقود. كما تحدثت أن عدد الأشخاص الذين انضموا إلى بوكو حرام في تزايد، على الرغم من ادعاءات الجيش النيجيري عكس ذلك، كانوا يملكون أسلحة أكثر تعقيدًا مثل الصواريخ الروسية المضادة للطائرات وقذائف الهاون التي كانت متداولة في شمال إفريقيا منذ سقوط معمر القذافي الليبي، وكذلك الطائرات بدون طيار، ثم كانت هناك كل المجموعات المنشقة عن بوكو حرام، الأمر الذي جعل من الصعب على عائشة وكيل تتبع أي فصيل كان ينفذ أي هجوم.

وتختتم الغارديان قصة عائشة المأساوية: “من الصعب تحديد الفائز في الحرب، لكن أبناء عائشة يموتون قبل أن يتمكنوا حتى من الاستسلام. رأيت عائشة تبتسم وهي تراقب ابنها. تذكرت شيئًا أخبرته لي ذات مساء في مطبخها. قالت إن كل ما أرادته هو أن يخرج أولادها، حتى تتمكن من طهي الطعام لهم”.

عائشة وكيل - Getty

عائشة وكيل – Getty