الافتقار إلى الشفافية والدبلوماسية العدوانية.. كيف قادت الصين العالم إلى نحو عام مع كوفيد-19

أخبار الآن | بيانات تحليلية

بينما يقترب العالم من إتمام عام واحد على جائحة كورونا ، يلقي خبير صحي نظرة إلى الوراء حول الخطأ الذي حدث، وما الذي كان يمكن فعله للتعامل مع هذا الفيروس بشكل أفضل.

عندما حذرت الحكومة الصينية منظمة الصحة العالمية من حالات التهاب رئوي غامضة في 31 ديسمبر  الفائت ، أعلنت صحيفة South China Morning Post ومقرها هونج كونج أن الفيروس ربما كان موجودًا لفترة أطول.

ووفقًا لما ذكرته الصحيفة نفسها في وقت سابق من هذا العام ، فإن أول مريض بفيروس كورونا في العالم يبلغ من العمر 55 عامًا وهو من سكان هوبي وأصيب بالفيروس في 17 نوفمبر 2019.

وأفادت صحيفة South China Morning Post أنها اطلعت على بيانات حكومية تظهر أن الأطباء في ووهان كانوا يتعاملون بالفعل مع حالات غامضة من الالتهاب الرئوي , قبل أن يعلموا عن سلالة جديدة من فيروس كورونا.

وعندما تم إخطار الأطباء الصينيين للمرة الأولى بأنهم يتعاملون مع فيروس كورونا ، كان هناك أكثر من 180 شخصًا مصابًا بالفيروس, وكان ذلك في 27 ديسمبر. بحلول الأول من يناير من هذا العام ، كان أكثر من 380 شخصًا قد أصيبوا بالفعل بالفيروس.

في وقتنا الحالي تفاقم هذا الرقم وتضخم حتى وصل الى أكثر من 50 مليون شخص حول العالم . وكان إمكان إجراءات بسيطة مثل فرض قيود على السفر المبكرة وتقديم معلومات بشكل سريع ومبكر إلى منظمة الصحة العالمية أن تمنع هذا الوباء.

نحن في اخبار الآن تحدثنا إلى الدكتور يانزونغ هوانغ ، الزميل الأول في مجلس العلاقات الخارجبة للصحة العالمية وناقشنا معه هذا الموضوع .

هل أساءت الصين التعامل مع الوباء في مراحله الأولى؟

يرى الدكتور ” هوانغ” أن الصين أساءت التعامل مع تفشي المرض في مرحلة البداية. ويقول “حتى وسائل الإعلام الصينية نفسها اعترفت بوجود إصابات بين العاملين في مجال الرعاية الصحية في أوائل شهر يناير. بحلول العاشر من يناير ، أصبح هذا الموضوع سرًا مكشوفًا بين العاملين في مجال الرعاية الصحية في المستشفيات العاملة على الخطوط الأمامية. لكن الحكومة المحلية استمرت في نفي الأمر حتى 24 يناير “.

أضاف ” هوانغ” أن إصابة العاملين في مجال الرعاية الصحية شكل دليلًا قويًا على أن هذا الفيروس يمكن أن يتسبب في انتقال العدوى من إنسان إلى آخر.”

هذا وقد واصلت الصين أيضًا منع التقارير الأولية عن الوباء. وقا  الدكتور هوانغ “هناك أيضًا دليل يشير إلى أن الصين حاولت معاقبة المبلغين عن الموضوع ، بمن فيهم الدكتور لي وينليانغ ، الذي حاول تنبيه الناس بشأن تفشي المرض”.

كما كان هناك تقاعس من جانب الحكومة الصينية ، كما يقول الدكتور هوانغ مضيفا: “في الأساس ، لم يطلبوا من الناس اتخاذ تدابير احترازية حتى أواخر يناير. وقد مضت الحكومة المحلية في ووهان قدما في إقامة مأدبة سنوية في 18 (يناير) في أحد الأحياء  وشارك فيها أكثر من 40000 أسرة. وحتى يوم 20 يناير ، كان هناك عدد قليل من الأشخاص الذين ارتدوا أقنعة بالفعل في ووهان”.

الى ذلك فإن أحد أكثر الانتقادات الموجهة إلى الصين يتعلق بحظر السفر, إذ إن النظام الصيني أغلق ووهان ، وأوقف الرحلات الداخلية ، لكنه لم يوقف الرحلات الدولية أبدًا.

حتى أن مستشار الأمن القومي الأمريكي روبرت أوبراين أعرب عن إحباطه من الحكومة الصينية في ما يتعلق بهذا الموضوع وذلك خلال مؤتمر صحفي عقد في سبتمبر عندما قال: “لا يمكنك الذهاب من ووهان إلى بكين ، لكن يمكنك الذهاب من ووهان إلى لندن”

وفي كتاب للصحافي المخضرم بوب وودوارد ، أشار أوبراين الى أن الصين أعادت استخدام الفيروس في سلاح بيولوجي.

الى ذلك أشار تقرير نشره المركز الأوروبي لمكافحة الأمراض والوقاية منها  الى أنه كان من الممكن أن ينخفض ​​عدد الحالات في الصين بنسبة 95٪ لو بدأت الصين بفرض تدابير التباعد الاجتماعي قبل 3 أسابيع من بدئها بذلك . و86٪ لو كان ذلك قبل أسبوعين ، و 66٪ لو كان ذلك قبل أسبوع.

فشل “دبلوماسية القناع” الصينية

عندما بدأت الصين بالتعافي من الفيروس ، باشرت بإسال مساعدات إلى الدول المتضررة الأخرى. من خلال القيام بذلك ، حاولت الصين إظهار نفسها كقائد عالمي مسؤول, لكن يبدو أن هذه الاستراتيجية قد فشلت. وقال الدكتور هوانغ “يبدو أن مثل هذه الجهود لقيت استحسانًا في بعض البلدان في العالم النامي. لكنها فشلت على ما يبدو في تحقيق أهدافها في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية مثل الولايات المتحدة … ”

أضاف “ لقد تم تقويض تلك الجهود بسبب مسألة مراقبة الجودة للمنتجات الصينية. في بعض الحالات ، كانت هناك تقارير عن دبلوماسيين صينيين يطلبون من الحكومات المحلية رسالة شكر. لذا فقد عزز كل ذلك وجهة النظر القائلة إن الصين كانت تستخدم دبلوماسية القناع لتحقيق مصالحها الوطنية. من الواضح أن هناك زيادة كبيرة في الآراء العامة السلبية بشأن الصين”.

وفي بحث أجراه مركز PEW ، كانت هناك زيادة كبيرة في الرأي العام السلبي بشأن الصين.

الافتقار إلى الشفافية والدبلوماسية العدوانية.. كيف قادت الصين العالم إلى نحو عام مع كوفيد-19

 

“فشلت منظمة الصحة العالمية في لعب دور قيادي”

في الآونة الأخيرة ، أصبح الرأي العام تجاه منظمة الصحة العالمية سلبيًا إلى حد ما . ووفقًا لمركز أبحاث PEW فقد عبر  41 ٪ من الكوريين الجنوبيين عن عدم رضاهم للطريقة التي تعاملت بها منظمة الصحة العالمية مع الوباء. أما في الولايات المتحدة فقد عبر 51٪ عن عدم رضاهم من تعامل منظمة الصحة العالمية مع الجائحة .

وقال الدكتور هوانغ : ” لكي نكون منصفين ، فقد قامت منظمة الصحة العالمية بعمل جيد في تنبيه الحكومات وعقد المؤتمرات الصحفية . في الواقع ، لم تخطر الحكومة الصينية منظمة الصحة العالمية بالفيروس مباشرة.

لقد علمت المنظمة بذلك من الموقع الإلكتروني للسلطات الصحية الصينية ، ثم تواصلت مع الحكومة الصينية لتتاكد ما إذا كان الوضع سيئا ”

لكن على الرغم من ذلك ، فإن بعض الإجراءات التي أوصت بها منظمة الصحة العالمية لم تكن “متسقة أو متماسكة”.

وقال الدكتور هوانغ في هذا الإطار : “على سبيل المثال ، كانت المنظمة تنتقد الدول بسبب حظر السفر. لكننا نعلم الآن أن قيود السفر هذه كانت ضرورية لإبطاء انتشار الفيروس “.

وفي حين لا يوافق الدكتور هوانغ على أن منظمة الصحة العالمية كانت تماما تحت الضغط الصيني لمعارضة حظر السفر ، إلا أنه يعترف بإمكانية وجود لوبي صيني. أضاف “يعتقد العديد من خبراء الصحة العامة أن هناك بعض التأثير الصيني في صنع القرار في منظمة الصحة العالمية.”

تضرر شركة اللقاحات الصينية

قال الدكتور هوانغ إن الصين تحرز تقدما في ما يتعلق بلقاح ضد فيروس كورونا . ولكن في الآونة الأخيرة ، أوقفت البرازيل التجارب التي تجريها شركة Sinovac الصينية بعد تقارير عن حادث وصف بانه ” خطير” و ” ضار” .

وفي حين لم يتم الكشف عن أي تفاصيل حول هذا الحادث, استأنفت البرازيل بالفعل التجارب.

توضح الخرائط أدناه الشركات والمعاهد التي تظهر نتائج واعدة تتعلق باللقاح كما ذكرت منظمة الصحة العالمية.

وأفاد تقرير لمنظمة الصحة العالمية أن هناك 47 شركة لقاحات تخضع للتقييم ، و 155 شركة أخرى تخضع للتجارب ما قبل السريرية.

شاركنا رأيك ...

hnaktv
modanisa

النشرة البريدية

تريد المزيد من أخبارنا وبرامجنا؟
تابع باستخدام حسابك على فيسبوك.