أخبار الآن | ستوكهولم – السويد (خاص)

لم تقتصر ممارسات السلطات الصينية على المعسكرات التي تحولت الى أكبر معتقلات تمارس فيها  أبشع  انواع  التعذيب وتسعى من خلالها  السلطات  الصينية  إلى تدمير هوية  الإيغور والغائهم، فان ما جرى ويجري داخل هذه  المعتقلات يفوق حدود التصور. حقائق وثقتها سايرغول سايوتباي كازخية الاصل التي استطاعت الهروب الى كازخستان حيث سجنت أشهر عدة وكادت السلطات أن تعيد تسليمها إلى الصين قبل أن تقبل بها السويد كلاجئة.

وتشهد تلك الحقبة جريمة جديدة بحق نساء الإيغور، فالسلطات الصينية تجبر المسلمات في مراكز الإحتجاز الجماعية على تناول أدوية مخدرة ولقاحات لتعقيمهن وحرمانهن من الإنجاب.

ما  الذي كشفته سايوتباي عن المعتقلات الصينية وما الذي كشفته عن العقاقير التي كانت تعطى للنساء الإيغوريات في هذه المعسكرات؟ في السطور القادمة توثق “سايرغول سايوتباي” قصتها في لقاء خاص مع أخبار الآن:

اسمي سايرغول، انا من القومية الكازخستانية، انا مولودة في شينجيانغ العام 1978.

من العام 2017، بدأت السلطات باخضاعي للضغوط، لان زوجي في كازخستان كما قلت من قبل، الامر الذي يدفعهم للمجيء في الليل  حيث أمسكوا بي ووضعوا كيسا اسود على رأسي ووجهوا لي اسئلة عن زوجي واين يعيش.

السلطات الصينية تستخدم اقارب الاشخاص المعارضين الذين يعيشون في الداخل كورقة ضغط لاجبارهم على العودة الى الصين.

إذا عاد زوجي الى الصين، انا متأكدة بانهم سيلقون القبض عليه ويضعونه في السجن، لكنني طلبت منه عدم العودة رغم الضغوط التي اعانيها لهذا السبب.

وخصوصا بعد ان حصل ابني وزوجي على جنسية  كازخستان، بدأت اتعرض للضغوط من قبل السلطات الصينية أكثر فأكثر، وفي بعض الاحيان ياخذوني في الليل ويضربوني، وهم كانوا يريدون إعادة زوجي الى الصين، لكنهم لم يتمكنوا من ذلك، الامر الذي جعلهم غاضبين ما ادى الى زيادة الضغوط التي اتعرض لها.

في أحد الأيام في الصباح، أتت مجموعة من الاشخاص حيث كنت موجودة يسيارات سوداء وكانوا يضعون نظارات سوداء ايضا، قاموا بوضع كيس على رأسي واخذوني الى مكان أكتشفت لاحقاً أنه “شان” (الذي هذا يقولون أنه مدرسة للتأهيل المهني).

بعد ان ذهبت إلى هناك وعرفت انه معسكر للاعتقال، ابلغوني انني سأعمل عندهم وأقوم بتدريس اللغة الصينية، وتوجب علي ان امضي على هذه القوانين التي يتم تطبيقها بالداخل، وقالوا لي انه في حال أفصحت عن الأمور التي تحصل داخل المعتقلات خصوصا بعد الامضاء ,  قد أكون عرضة للعقاب اما بالسجن او بالموت، ولكنني لم اقرأ كامل القوانين وقمت بالامضاء على تلك الاوراق.

هذا المكان يوجد بداخله حوالى 2500 شخصاً، وعرفت لاحقا انه ليس كما تصفه السلطات الصينية بأنه مدرسه، بل هو في الحقيقة مثل السجن.

لان جميع الموجودين داخل معسكرات الاعتقال حليقي الرأس ، وهم مقيدون بالسلاسل ، ولا يحصلون على طعام جيد، ويخضعون للتعذيب.

ما اقوم بتدريسه يبدو ظاهريا بانه لغة صينية، لكنه في الحقيقة عبارة عن تدريس العادات والتقاليد الصينية المتعلقة بمراسم الدفن والزواج، وهي سياسة يتبعها الحزب الشيوعي لتعليم العادات والتقاليد الصينية.

هناك اشياء كثيرة تحصل ، لكنني اتذكر قيام الحراس بجمع المعتقلين في مكان لمشاهدة احدى الفتيات التي اجبرت على الندم والتوبة , علما انها لم تفعل شيئا، وبدأت بالبكاء والاعتراف باخطاء كثيرة، وقالت ايضا في اخر كلامها انا راضية لو قام الحزب الشيوعي بتعذيبي أكثر من ذلك وحتى قتلي.

عندما يبدا المعتقلون بالبكاء ويشعرون بالحزن، ياخذهم القائمون على المعتقلات الى أماكن اشد قسوة تعذيبا، وقد تعرضت إحدى الفتيات للاغتصاب بالتناوب من قبل حراس المعتقلات وهذا اكثر شي سيء رأيته.

تعرض بعض الاشخاص في المعتقلات للتعذيب بنزع اظافرهم أثناء التحقيق , والبعض الاخر تم اجبارهم على الجلوس على كرسي زُرعت في قاعدته مسامير حديدية، الامر الذي تسبب لهم بالنزيف والالم.

السلطات الصينية تحاول اخفاء جرائمها , وهي لاتعترف بشيء من هذا القبيل، لكنها لن تستطيع اخفاء ذلك الى الابد، لان أمريكا وبعض الدول جاءت وشاهدت ما يحدث في تلك المعتقلات.

هناك أدوية غريبة وحقن تعطى للمعتقلين في المعسكرات، وهي من أجل التسبب بالعقم عند النساء وافقادهن القدرة على الانجاب ويحدث ذلك بعد تناول الادوية مباشرة، اذ يتوقف الحيض عند النساء، وكذلك يحقن الرجال لمنعهم من الانجاب.

بعد فصلي من عملي ومنحي مهلة لتسليم مهامي، تركت كل شيء واتجهت الى كازخستان عبر الحقول والغابات وعبرت الحدود من دون جواز سف.

لدي حلمان، الأول، ان اتعلم اللغة السويدية بشكل جيد، وان احصل على وظيفة هنا، والحلم الثاني، متعلق باقربائي وشعبي وقوميتي الذين يعيشون حياة الظلم في الصين، واطلب من جميع دول العالم الحرة والشعوب والمنظمات الحقوقية بالضغط على الصين من اجل اغلاق معسكرات الاعتقال , ليتمكن ابناء شعبي من العيش مثل بقية الشعوب.

 

للمزيد:

تنتزع أحشاءهم أحياء.. جرائم بشعة بحق أقلية الإيغور المسلمة

إيغوريون يعيشون في السويد.. أجسادهم في المهجر وقلوبهم في معسكرات الصين