بعد أزمة القحطاني.. هل ترتد دعوات الانشقاق عن “تحرير الشام” إلى صدر القاعدة؟

  • تجاهل أنصار القاعدة أن الجولاني والقحطاني، الذي رافقه منذ سنوات، لم يتصارعا أو يختلفا بشأن موقفهما من تنظيم القاعدة
  • القحطاني والجولاني قادا معًا عملية فك الارتباط مع القيادة العامة للقاعدة، عام 2016، ثم حملة تصفية فرع القاعدة السوري/ حراس الدين، منذ 2019 وحتى الآن.
  • من الواضح أن هيئة تحرير الشام وزعيمها أبو محمد الجولاني يوجد لديهما رغبة في الحفاظ على أبو ماريا القحطاني، وربما تبرئته لاحقًا
  • يبقى القحطاني والجولاني رفيقين متحدين ضد مشروع القاعدة في سوريا وضد فكرة الجهاد العالمي التي يتبناها التنظيم

على وقع الأزمة التي سببها اتهام أبو ماريا القحطاني، القيادي البارز بهيئة تحرير الشام والذي جُمدت عضويته بقرار من قيادة الهيئة قبل أيام، بالعمالة لجهات خارجية، دعا محسوبون على تنظيم القاعدة مقاتلي الهيئة للانشقاق عنها بدعوى وجود اختراق في قيادتها العليا، في حين تجاهل أصحاب هذه الدعوات وجود قيادة القاعدة في إيران.

كما تجاهل أنصار القاعدة أن زعيم الهيئة أبو محمد الجولاني وأبو ماريا القحطاني، الذي رافقه منذ سنوات وأسسا معًا جبهة النصرة (النسخة الأسبق للهيئة)، لم يتصارعا أو يختلفا بشأن موقفهما من تنظيم القاعدة أو فرعه المحلي تنظيم حراس الدين، بل إن “الجولاني” كلف “القحطاني” بمهمة الإشراف على ملف تنظيمي القاعدة وداعش، وقادا معًا عملية فك الارتباط مع القيادة العامة للقاعدة، عام 2016، ثم حملة تصفية فرع القاعدة السوري/ حراس الدين، منذ 2019 وحتى الآن.

وحث صاحب قناة “جلاد المرجئة” والمحسوب على تنظيم حراس الدين الفرع السوري لتنظيم القاعدة، كوادر هيئة تحرير الشام للانشقاق عنها بدعوى أنه لا يُمكن أن يأمنوا أو يطمئنوا للعمل في صفوفها بعدما اكتشفوا أن قادة الصف الأول للهيئة عملاء للتحالف الدولي، على حد قوله.

ودعا “جلاد المرجئة”، والذي تحظى كتاباته باهتمام كبير في أوساط مناصري تنظيم القاعدة، مقاتلي الهيئة لإعادة تنظيم صفوفهم وطرد هؤلاء القادة من قيادة الهيئة أو الانشقاق عنها في حال لم يتمكنوا من فعل ذلك.

ويحاول “جلاد المرجئة” استغلال الأزمة الأخيرة الخاصة بأبي ماريا القحطاني للتدليل على أن قيادة الهيئة مخترقة، وأن هذا الاختراق كان وراء قيام الهيئة باستهداف وتفكيك تنظيمات جهادية أخرى منها تنظيم حراس الدين المرتبط بالقاعدة.

بعد أزمة القحطاني.. القاعدة يتجاهل علاقته بإيران ويدعو للانشقاق عن هيئة الجولاني

كما يتهم “القحطاني” بأنه تورط في قتل قادة جبهة النصرة (النسخة الأسبق للهيئة) بما في ذلك مجموعة خراسان، وهم ثلة من كبار قادة القاعدة الذين تم إرسالهم من أفغانستان وباكستان لقيادة الجبهة قبل فك الارتباط بينها وبين تنظيم القاعدة، عام 2016، بالإضافة لاتهامه بالتورط في مقتل أبو القسام الأردني، رفيق سيف العدل- الموصوف بأنه أمير القاعدة الفعلي- والقيادي البارز بالقاعدة، وأبو الخير المصري أبرز المرشحين لخلافة أيمن الظواهري في القاعدة سابقًا.

ومن جهته، تُصر هيئة تحرير الشام، حتى الآن، على نفي اتهامات خصومها في تنظيم القاعدة ولا تقر بالاتهامات التي روجوها بشأن أدوار “القحطاني”.

كواليس أزمة أبو ماريا القحطاني وحقيقة صراعه مع “الجولاني”

على أن اهتمام صاحب قناة “جلاد المرجئة” وغيره من مناصري القاعدة بأزمة أبو ماريا القحطاني له ارتباط مباشر بالأوضاع التي يمر بها تنظيم القاعدة في الوقت الراهن، فمن ناحية كان “القحطاني” يتولى الإشراف على ملف القاعدة وداعش داخل هيئة تحرير الشام، ومن ناحية أخرى حمل “القحطاني” لواء دعوة أفرع القاعدة لفك الارتباط مع القيادة العامة له (قاعدة خراسان).

وحظي أبو ماريا القحطاني باهتمام كبير من قبل جهاديي القاعدة حتى قبل الأزمة الأخيرة واتهموه بأنه يسعى لضرب المشروع الجهادي العالمي الخاص بالقاعدة ويسعى لنشر “عدوى فك الارتباط” داخل أوساط أفرع القاعدة الأخرى، ولا سيما الفرع اليمني الذي يسمي نفسه “أنصار الشريعة”.

ومع أن هيئة تحرير الشام قالت في بيان رسمي أصدرته بأن “القحطاني” أخطأ في إدارة بعض تواصلاته دون اعتبار لمكانته أو صلاحياته ولذا صدر قرار من لجنة التحقيق بتجميد عضويته ومهامه، إلا أن أنصار القاعدة اعتبروا أن هذه العبارات كافية للاعتراف بأنه عميل للتحالف الدولي ولجهات خارجية.

بعد أزمة القحطاني.. القاعدة يتجاهل علاقته بإيران ويدعو للانشقاق عن هيئة الجولاني

دعوات جلاد المرجئة للانشقاق عن هيئة تحرير الشام

بيان هيئة تحرير الشام

وفي هذا السياق، قال مصدر مقرب من زعيم هيئة تحرير الشام أبو محمد الجولاني، رفض الإفصاح عن اسمه لحساسية موقعه، إن دعوات الانشقاق عن الهيئة التي ينادي بها المحسوبون على تنظيم القاعدة لن تؤتي أكلها، مضيفًا أن قضية أبو ماريا القحطاني لها ملابسات عديدة وما زالت التحقيقات تتم في الوقت الراهن، وفي انتظار نتائجها الأخيرة.

وأضاف المصدر لـ”أخبار الآن” أن بداية الأزمة الحالية اندلعت عندما تم اكتشاف عدد من الخلايا العميلة داخل إدلب، خلال الفترة الأخيرة، وأثناء التحقيق معهم ذكر اسم مرافق أبو ماريا القحطاني وتردد اسمه بقوة كما تسرب الخبر للإعلام، وقامت الهيئة باستدعاء القحطاني مع مرافقه وعرضهم للتحقيق، وحتى الآن لم تنتهِ التحقيقات.

ومن الواضح أن هيئة تحرير الشام وزعيمها أبو محمد الجولاني يوجد لديهما رغبة في الحفاظ على أبو ماريا القحطاني، وربما تبرئته لاحقًا، إذ أن الخطوات التي اتخذتها الهيئة توحي بأنها لم تقم بإدانة الأخير وإنما اكتفت بتخطأته في “أمر اجتهادي”- من منظورها- ووصفت فعله بأنه خلاف الأولى، مما يعني أنها ما زالت تحميه وأنها لا ترغب في إبعاده تمامًا أو حتى سجنه أو تصفيته كما يحدث مع العملاء الآخرين الذين يقبض عليهم الجهاز الأمني للهيئة.

وتؤكد التطورات الأخيرة بجانب حديث المصدر القيادي بالهيئة والمقرب من “الجولاني” لـ”أخبار الآن” أن الهيئة تمضي نحو هذا الدرب نحو الإبقاء على أبو مارية القحطاني، ولذا فإن أنصار القاعدة بدأوا خلال الساعات الأخيرة حملة جديدة ضد “القحطاني” و”الجولاني” معًا وقالوا إن زعيم الهيئة قد يبرئ رفيقه السابق ويعيده للهيئة مرة أخرى.

وبدوره، اعتبر زكريا العزوزي، المطلع على الشأن الجهادي، أن الأزمة الحالية لن تُؤدي لانشقاقات في صفوف الهيئة، مضيفًا أن غالبية الانتقادات للهيئة تخرج من أشخاص لديهم عدوات معها وآخرين فشلوا في إقامة كيانات خاصة بهم كالجهاديين الأردنيين وغيرهم.

بعد أزمة القحطاني.. القاعدة يتجاهل علاقته بإيران ويدعو للانشقاق عن هيئة الجولاني

بيان هيئة تحرير الشام بشأن التحقيق مع أبو ماريا القحطاني

وأوضح “العزوزي” في تصريحات لـ”آخبار الآن” أن الهيئة تجاوزت مسار تنظيم القاعدة سواء الفكري أو الحركي من فترة كبيرة، وأصبحت تعتمد على عملية التجنيد الشعبي والمحلي وتؤطر جنودها ومقاتليها بما يتناسب مع نهجها السياسي بخلاف الاعتماد على مجندين مؤدلجين أو معتنقين لفكر الجهادية العالمية كما يفعل تنظيم القاعدة، ولذا فإن مقاتلي الهيئة لا يهمهم، غالبًا، القضايا المنهجية والسجال حولها.

وفي المقابل، ذكر الناشط الإعلامي “أبو هادي”، وهو أول من سرب خبر التحقيق مع أبي ماريا القحطاني، أن هناك اتجاه داخل الهيئة لتبرئته من الاتهامات التي وجهت له، مردفًا أن أبو محمد الجولاني استجاب لضغوط مارسها القيادي بالهيئة مظهر الويس وبعض الأمنيين والغى الإقامة الجبرية التي كانت مفروضة على القحطاني، وسيتم تبرئته لاحقًا، على حد قوله.

بعد أزمة القحطاني.. القاعدة يتجاهل علاقته بإيران ويدعو للانشقاق عن هيئة الجولاني

أبو هادي يتحدث عن احتمالية تبرئة القحطاني

تسليط الضوء على الهيئة وغض الطرف عن القاعدة

ومن ناحية أخرى، تُلمح أزمة اتهام أبو ماريا القحطاني إلى واحدة من الأزمات التي يعيشها الجهاديون المحسوبون على تنظيم القاعدة في الوقت الحالي، فبينما يهتمون بأدق التفاصيل المتعلقة بقضية القحطاني يُغفلون وجود قيادة التنظيم العامة في إيران، بما في ذلك أميره الفعلي سيف العدل وصهره مصطفى حامد/ أبو الوليد المصري وعدد آخر من قادة التنظيم.

ومع أن المحسوبون على تنظيم القاعدة وفرعه السوري “حراس الدين” يعتبرون أن “القحطاني” أصبح عميلا بسبب تواصله مع أطراف خارجية كالتحالف الدولي أو الولايات المتحدة، إلا أنهم يتجاهلون توصيف تواصل قيادة القاعدة العليا مع الجانب الإيراني، مع أن الجهاديين يعتبرون أن كلًا من الولايات المتحدة وإيران عدوين لهما، وبالتالي فمن المفترض بناءً على هذا المعيار أن يتهموا قيادة القاعدة بالعمالة.

ولا زال كوادر تنظيم القاعدة والمحسوبون عليه يروجون لأتباعهم أن بقاء القيادة العليا في إيران- بما في ذلك سيف العدل وغيره- جاء بسبب ضرورات ومصالح أملتها أوضاع التنظيم القائمة منذ سنوات.

بعد أزمة القحطاني.. القاعدة يتجاهل علاقته بإيران ويدعو للانشقاق عن هيئة الجولاني

على أن هذه التبريرات تفتح الباب لاتهام قيادة القاعدة بالعمالة أيضًا بناءً على نفس الأسباب التي ساقها المحسوبون على القاعدة، بما في ذلك “جلاد المرجئة”، في أزمة أبو ماريا القحطاني، فعلى نفس المنوال يمكن لخصوم التنظيم أن يسالوا أنصاره كيف يمكنهم الوثوق بقيادة تُقيم في دولة تعادي نهج الجهادية العالمية وهي إيران؟ وهل بالإمكان الإقرار بتولي سيف العدل، رسميًا، إمارة القاعدة مع أنه من المرجح وجود اتصالات بينه وبين الإيرانيين؟

وليست هذه المرة الأولى التي تتردد فيها أسئلة شبيهة إذ سبق وأن طرحها جهاديون غير محسوبين على القاعدة وفي مقدمتهم أبو ماريا القحطاني الذي اعتبر أن بقاء قيادة القاعدة في إيران دليل على أن الحرس الثوري هو من يدير التنظيم.

ولعل هذه الشكوك والتي زادت في أوساط مناصري تنظيم القاعدة منذ مقتل أميره السابق أيمن الظواهري، تُعطي لمحة عن معضلة التنظيم وعن المسار الخاطئ الذي مضى فيها، عقب هجمات 11 سبتمبر، حينما اختار أن يأوي قادته إلى إيران، وفتح بابًا للطعن في التنظيم واتهامه بأنه يتماهى مع طهران أو يُسايرها في أحسن الأحوال.

وحتى الآن، فشل تنظيم القاعدة في غسل سمعته أو نفي الصلة بينه وبين الإيرانيين لدرجة أنه آثر الصمت وتجنب الإعلان عن أميره الذي قاد التنظيم بعد مقتل أيمن الظواهري، في أغسطس/ آب 2022، إذ إن لائحة القاعدة الداخلية تُوجب أن يكون هذا الأمير موجودًا في خراسان (أفغانستان) أو في فرع آخر للتنظيم، وبالتالي فإن وجوده في إيران- كحالة سيف العدل- تطعن في شرعيته لتولي الإمارة.

القاعدة من فقه الضرورة إلى فقه التحولات

غير أن صمت القاعدة، طوال الفترة الماضية، والبيانات الإعلامية التي نشرتها والتي جاء عدد منها متطابقًا مع مقالات نشرها مصطفى حامد/ أبو الوليد المصري، صهر سيف العدل، بما يعني أن الرؤية التي يعبر عنها الطرفان تنبع من قناعة واحدة، تثير تساؤلات حول ما إذا كان استمرار قيادة القاعدة في إيران اضطرارًا أم اختيارًا من قيادة القاعدة العليا وعلى رأسها سيف العدل.

فوفقًا لما نشره أبو القسام الأردني، نائب أمير تنظيم حراس الدين والذي كان أيضًا قياديًا بارزًا بتنظيم القاعدة من قبل، في وقت سابق، فإن سيف العدل وأبو محمد المصري (قُتل في أغسطس/ آب 2020)، يتمتعان بالحرية للتواجد والانتقال داخل إيران منذ أن تم إطلاق سراحهما في صفقة تبادل الأسرى بين فرع القاعدة في اليمن وإيران، والتي شملت 4 شخصيات منهم سيف العدل وأبو محمد المصري وأبو الخير المصري وأخيرًا أبو القسام الأردني نفسه.

وتُوحي التطورات الأخيرة بوجود نوع من التحول في رؤية قيادة القاعدة بشأن التواجد في إيران، فبعد أن كان يُعلل لأنصاره العلاقات مع إيران بأنه ضرورة وقتية، صار يتعامل مع تلك العلاقة باعتباره أمرًا واقعًا لا فكاك منه.

وفي هذا الإطار، قال أديب أنور، الخبير في شؤون التنظيمات الجهادية والذي انضم سابقًا إلى جبهة النصرة حينما كانت على ارتباطها بالقاعدة قبل أن يتركها ويُجري مراجعات فكرية، إن هناك نوع من الانعطافة حدثت داخل عموم الحركة الجهادية، فتنظيم القاعدة على سبيل المثال أصبح لديه استراتيجية جديدة تتبعها القيادة وترى أن جنوده ومناصريه عليهم أن يستوعبوها.

بعد أزمة القحطاني.. القاعدة يتجاهل علاقته بإيران ويدعو للانشقاق عن هيئة الجولاني

وأضاف “أنور” في تصريحات لـ”أخبار الآن” أن القاعدة كانت تنظر لإيران كعدو لكن الواقع يقول إن الأعداء يتصالحون وفي حالة القاعدة وإيران هناك أسباب عدة لهذا التصالح منها ضغط الواقع والخيارات المحدودة أمام قيادة القاعدة، وأيضًا وجود ميول أو مزاج عام لدى بعض القاعدة للدفع تجاه هذه الخطوة.

وأشار الخبير في الشؤون الجهادية إلى أن هناك عوامل أيضًا حفزت حدوث هذه الانعطافة منها وجود مصطفى حامد/ أبو الوليد المصري في إيران، وهو ممن عارضوا نهج القاعدة القديم (المعادي لإيران)، موضحًا أن إيران ستعمل من جانبها كذلك على التطبيع مع تنظيم القاعدة، لكن لن تصل الأمور إلى حد التوظيف المباشر أو العلني، وفق تعبيره.

واعتبر أديب أنور أن التغير في استراتيجية القاعدة ربما لا يكون مناسبًا من منظور بعض كوادر أو أتباع التنظيم، لكن في النهاية القيادة العليا هي من ستفرض كلمتها، وهذا فيه نوع من ممارسة الوصاية بالطبع لكن في النهاية سيُبرر هذا التحول في الاستراتيجية وسيرد على الاعتراضات بأن المعترضين مهما كانوا لا
يعرفون ما يعرفه القائد.

وأنهى “أنور” حديثه بالقول إن التحولات الاستراتيجية هذه طالت هيئة تحرير الشام وجعلتها تبُبرر فك ارتباطها مع تنظيم القاعدة وتركيزها على الجهاد المحلي بتواجد قيادة القاعدة في إيران، وربما يكون هذا كاشف لحجم التحولات الحاصلة.

الخلاصة

وتأسيسًا على ما سبق، يتبين أن الحملة التي شنها المحسوبون على تنظيم القاعدة ومن بينهم “جلاد المرجئة” ضد أبو ماريا القحطاني والذي اتهموه فيها بالعمالة والتخادم مع الولايات المتحدة والتحالف الدولي وجهات أخرى، ارتدت نيرانها إلى التنظيم نفسه وأعادت إلى الواجهة قضية علاقته بإيران وتواجد قيادته العليا فيها.

ولا يبدو أن تلك الحملة نجحت في شرخ التماسك الداخلي لهيئة تحرير الشام أو إشعال فتيل صراع بين أبو محمد الجولاني وأبو ماريا القحطاني، والذين يبقيا رفيقين متحدين ضد مشروع القاعدة في سوريا وضد فكرة الجهاد العالمي التي يتبناها التنظيم، بل إن الواقع الحالي يُثبت أن الهيئة تحافظ على “القحطاني” وربما تبرأه أو تعيده للمشهد مرة أخرى، لكن بعد حين.

وتُفجر الدعوات التي أطلقها محسوبون على تنظيم القاعدة بالانشقاق عن هيئة تحرير الشام بعد انكشاف قضية أبو ماريا القحطاني سجالًا كبيرًا حول الانشقاق عن القاعدة، فإذا كان أنصار التنظيم يدعون مقاتلي الهيئة لتركها فمن باب أولى عليهم أن يدعو أنصار القاعدة لمغادرة التنظيم في ظل وجود قادته في إيران.

ورغم أن تصاعد تلك الدعوات يحمل في طياته ردًا ضمنيًا على أطروحات أبو ماريا القحطاني ونداءاته المتكررة لفرع القاعدة لفك ارتباطها بالقيادة العامة له والتي يتهمها بأنها تُدار من قبل الحرس الثوري الإيراني، إلا أنها لم تستطع أن تصرف أعين أنصار القاعدة عن الواقع الحالي أو تُخفي الأزمة التي يُعاني منها التنظيم الذي مضى في مسار مدمر منذ اختار إرسال قادته إلى إيران، قبل سنوات.