محطة قطار الموصل.. ذكريات المسافرين حبيسة الأنقاض والحديد المهترئ

بين الأنقاض والحديد المهترىء وأثار البنايات التراثية المدمرة ، يصدح صوت أم كلثوم في قاعة القطار الملكية التي غنت بها ذات يوم، وكانت حاضرة لإستقبال أبرز الشخصيات الثقافية والسياسية في مدينة الموصل العراقية , وهي المحطة التي كانت تربط الموصل بالشرق والغرب.

كانت تضم المحطة دار استراحة، وفندقاً يعتبر الأقدم في الموصل، ومقهى وحدائق ومواقف للسيارات وعربات نقل الركاب.

وشكلت واردات المحطة مصدر عيش لمئات العائلات، كالموظفين والعمال والباعة وأصحاب المحال والمطاعم والكازينوهات وسائقي الأجرة وغيرهم.

لكن ثالث مدن العراق، التي كانت يوماً مركزاً تجارياً للشرق الأوسط، صارت خراباً بفعل المعارك ضد تنظيم داعش الإرهابي بين عامي 2014 و2017

محاولات إعادة إحياء محطة قطار الموصل ضحية إرهاب داعش

محظة قطار الموصل في العراق

 

ويقول معاون مدير سكك المنطقة الشمالية المهندس قحطان لقمان أن “نسبة دمار المحطة قبل وخلال استعادة الموصل وصلت إلى 80%”.

وتابع أنه من خلال إعادة السكة الحديدية وإعادة ربطها ببغداد كمحاولة أولى رغم دمار الأبنية والمرافق، سوف يتم الاستعانة بأبنية مؤقتة للوقت الحاضر لغرض قطع التذاكر والحجوزات واستقبال الركاب.

وسيكون هناك رحلة واحدة يومياً إلى بغداد، ومن المتوقع وصولها في 10 الشهر المقبل بحسب التقديرات، لحين إجراء الإصلاحات النهائية على خطوط السكك الناقلة.

محاولات إعادة إحياء محطة قطار الموصل ضحية إرهاب داعش

عربات قطار محطّمة ومهترئة

قال نجم الجبوري محافظ نينوى شمالي العراق، في سبتمبر/ أيلول الماضي سيتم المباشرة بمد سكة حديد للقطارات بين مدينة الموصل (شمال) وتركيا، وذلك لتخفيف الإزدحام الحاصل على الطرق البرية.

أضاف الجبوري، أن “الطواقم الهندسية والفنية، بالتعاون مع شركات إعمار هندسية تركية، ستبدأ قريباً بمد خط حديث للسكة الحديد بين البلدين.

ولفت المواطن ” أسامة مصطفى” أحد الساكنين بالقرب من المحطة، إلى أن تنظيم داعش الإرهابي تعمّد طرد العاملين في السكة الحديدية وسرقة القطارات والحاجيات الثمينة داخل الفندق ودار الإستراحة والآليات.

وقد عمد التنظيم الإرهابي الى استخراج وسرقة محركات القطار الرئيسية بمبلغ 20$ لكل قطار، وجعل منها حديدا تآكل بفعل السنين، فيما عمد الى تخزين الأسلحة والتحصّن به.

وتعرض ما تبقى من المحطة للقصف من قبل الطائرات ليتحول المبنى إلى مكان غير صالح للعمل، لكن وبجهود حكومية تمت إزالة الأنقاض وتسوية الأرض على أمل بناء محطة رئيسية في ثالث مدن العراق .

محاولات إعادة إحياء محطة قطار الموصل ضحية إرهاب داعش

وباتت ذكريات المسافرين طلاباً وعساکر وسياح وغيرهم كلها حبيسة عربات صدئة منسية تقبع في المحطة الساكنة.

وكانت المحطة التي تأسست عام 1930 تتحول في المهرجانات الثقافية وأعياد الربيع إلى ملتقى الفنانين والأدباء العرب، ناهيك عما تحمله من بصمات لحكام البلاد ومسؤوليه من العقود الماضية.

فمنذ ثمانية عقود مضت, كان القطار جزءاً من حياة أهل الموصل, ومعلما من معالم المدينة البارزة.