رفضا لممارسات طالبان كرة السلة من على كرسي متحرك

في أفغانستان: كرةُ السلة على كرسيٍ متحرك، رياضةٌ تصفُها الفتياتُ بأنّهُا أمرٌ أصعب، كونُها تتطلبُ مهاراتٍ إضافية.

image

أخبار الآن | كابول - أفغانستان ملفات خاصة

رياضةُ كرةِ السلة واحدةٌ من الأنشطةِ الرياضية التي تجذبُ الشبابَ في مختلِفِ دولِ العالم وينخرطُ فيها الجنسان، الذكور والإناث، إلا أنه في أفغانستان دائماً ما كان الأمرُ مشوباً ببعضِ الحذرِ والخوف، بسببِ طالبان في الفترةِ السابقة، إذ عملت على حدِّ الحريات لا سيما للفتيات اللواتي أجبِرْنَ على البقاءِ في المنازل وسُلِبْنَ كلُّ حقوقِهِن.

ورفضاً لممارساتِ طالبان، تعمل الفتياتُ الأفغانيات على تغييرِ هذا الواقع، عبر الانخراطِ في مجالاتِ الحياةِ كافة وعلى رأسها الرياضة، كونها نشاط يمثل تحدياً لطالبان، التي تَحْظُرُ على الفتياتِ التعلّمَ وممارسة أي نشاط خارج منازلهن.

أفغانستان
رفضاً لممارساتِ طالبان، تعمل الفتياتُ الأفغانيات على تغييرِ هذا الواقع، عبر الانخراطِ في مجالاتِ الحياةِ كافة وعلى رأسها الرياضة

كرة السلة على كرسي متحرك

كرةُ السلة على كرسيٍ متحرك، رياضةٌ تصفُها الفتياتُ بأنّهُا أمرٌ أصعب، كونُها تتطلبُ مهاراتٍ إضافية، إذ يتوجبُ عليهُنَّ التحكمُ بأعضاءَ مختلفةٍ من الجسمِ في الوقتِ نفسه.

“نيلوفر بيات” وهي كابتن منتخب أفغانستان الوطني لكرة السلة للسيدات تحدثت لأخبار الآن عن مراحل إنشاء الفريق الوطني لكرة السلة للسيدات، وقال: “لأوّل مرّة، تم إنشاء الفريق الوطني لكرة السلة للسيدات على الكراسي المتحركة في العام 2016. ونظراً لأنّ أعضاء فريقنا من مقاطعات مختلفة في أفغانستان، فقد تقرر إنشاء فريق وطني، يضم لاعبي كرة سلة من مقاطعات كابول وهرات وقندهار ومزار الشريف. وفي عام 2017، قمنا بأوّل رحلة رسمية لنا إلى بطولة دولية”.

وأضافت: “حالياً، هناك 12 رياضياً يلعبون في هذا الفريق. المرة الأولى التي رأيت فيها فريق الرجال كانت في العام 2012 عندما كانوا يلعبون في بيئة مفتوحة. كان الأمر ممتعاً جدًا بالنسبة لي لأنّني شخص مقعد، وأرى أنهم يلعبون أيضاً رغم الإعاقات. كنت أفكر أنّه كان من الصعب للغاية التحكم بنفسك في الوقت نفسه الذي تتحكم فيه في الكرسي المتحرك. الآن عمري 26 سنة. أصبت بإعاقة بسبب سقوط صاروخ خلال الحرب الأهلية في أفغانستان”.

أفغانستان
نيلوفر بيات – كابتن منتخب أفغانستان الوطني لكرة السلة للسيدات: الإعاقة ليست نقطة ضعف

وأردفت: “أعتقد أنّ الإعاقة ليست نقطة ضعف. نحن نقوم ببعض الأشياء التي تختلف عن الأشخاص العاديين. ربما يصلون في وقت أقرب منّا لكننا نتخذ إجراءات وقد نصل لاحقاً، لكننا نبذل جهودنا. الأشخاص العاديون يلعبون كرة السلة أيضاً، لكن الاختلاف هو أننا نقوم بها على كرسي متحرك، أعتقد أنّنا نقوم بعمل أصعب.. أتمنى أن أرى يوماً ما سلاماً حقيقياً في أفغانستان. لقد سئمنا الحرب لدرجة أنّني أصبحت مقعدة. أتمنّى أن تتمكن المرأة يوماً ما من ممارسة الرياضة التي تريد من دون خوف، وأتمنّى ألّا يفكر الناس في الإعاقة على أنّها نقطة ضعف”.

تفاؤل وأمل

من جانبها، اعتبرت “فرزانا محمدي” وهي عضو في فريق كرة السلة للسيدات على الكراسي المتحركة، أن الإعاقة لا تمثل ضعفاً بل تحدياً قد يوصل صاحبه إلى ما يريد، وقالت لأخبار الآن: “كنت ألعب كرة السلة منذ نحو 5 سنوات. أعتقد أنّ الذين يرون أنّ الإعاقة هي ضعف، هم مخطئون”.

وأوضحت: “لم أصدق حقاً أنّني سأصل يوماً ما إلى هذا المستوى، وأن أحصل على عضوية الفريق الذي يمكنّني اللعب فيه. الآن، أنا سعيدة جدّاً”.

وتابعت: “يتكون فريقنا من كلّ المقاطعات ولدينا 15 فتاة في كابول. نتدرب مرتين في الأسبوع، ولكن مع اقتراب المنافسات، نقوم بالمزيد من التمارين. هناك الكثير من الفتيات اللواتي فقدن أعضاءً من أجسادهن في الحرب بأفغانستان.. أمنيتي الوحيدة هي أن أصبح لاعبة كرة سلة مشهورة في المستقبل، وأنا متأكّدة من أنّني سأحقق ذلك”.

أفغانستان
فرزانا محمدي – عضو في فريق كرة السلة للسيدات الأفغانيات: أمنيتي الوحيدة هي أن أصبح لاعبة كرة سلة مشهورة في المستقبل

“شبانة أكبري” وهي لاعبة كرة سلة للسيدات على الكراسي المتحركة قالت لأخبار الآن: “لم أكن أتوقع أن بإمكان الفريق أن ينمو إلى هذا المستوى على ضوء العديد من المشاكل والتحديات في أفغانستان. كان لدينا العديد من المسابقات في الخارج حيث تمكّنا من الفوز بالمركز الأوّل لصالح أفغانستان”.

وأضافت: “على الرغم من أن فريقنا جديد، إلا أنّني لم أكن أعتقد أنّه يمكننا الفوز بالبطولات الدولية، وأعتقد أنّنا سوف نتحسن أكثر. أنا واحدة من الفتيات اللواتي لديهن إعاقة، لكن يمكنني القيام بأشياء لا تستطيع أيّ فتاة أخرى القيام بها. أعتقد أنّ الإعاقة ليست نقطة ضعف.. لا يمكن للعقبات أن تمنعنا من فعل ما نريد. لا تعني الإعاقة توقف كلّ أجزاء الجسم عن العمل. أتمنّى دائماً أن أفوز بألقاب الشرف لأفغانستان وأن أفوز بالمراكز الأولى في المنافسات الدولية”.

أفغانستان
شبانة أكبري – لاعبة كرة سلة للسيدات: أنا واحدة من الفتيات اللواتي لديهن إعاقة لكن يمكنني القيام بأشياء لا تستطيع أيّ فتاة أخرى القيام بها

وترى “طاهرة يوسفي” وهي مدربة فريق كرة السلة للسيدات على الكراسي المتحركة، أن الفريق يسعى إلى تغيير مفاهيم الناس عن الإعاقة وقالت لأخبار الآن: “كان هناك نحو 10 رياضيين منذ أن بدأنا بإنشاء الفريق، وحاولنا جعله أكبر عبر ضمّ المزيد من الفتيات في مقاطعات أفغانستان إلى فريقنا”.

أفغانستان
طاهرة يوسفي – مدربة فريق كرة السلة للسيدات على الكراسي المتحركة: الفريق يسعى إلى تغيير مفاهيم الناس عن الإعاقة

وأردفت: “الآن لدينا أكثر من 50 عضواً في كلّ مقاطعة من مقاطعات أفغانستان، هدفنا أبعد من الخيال، نريد أن نغيّر نظرة الناس إلى الشخص المعاق، هدفنا  أن تتمكن اللاعبات من تحقيق الكثير لأنفسهن وللمجتمع”.

أفغانستان
تحاول الفتيات الأفغانيات أن تجعلن من الواقع المر انطلاقةً نحو التألقِ والتقدم

وتحاول الفتيات الأفغانيات أن تجعلن من الواقع المر، انطلاقةً نحو التألقِ والتقدم، فالإعاقةُ بالنسبةِ لهُنَّ ليست عائقاً أمام المضيِ في الحياةِ وتحقيقِ الحُلُمِ، وهكذا كان التحدي مزدوجاً، فمن جهة، صعوبة ممارسة تلك الرياضة على كرسي متحرك، ومن جهة أخرى، رياضةُ كرةِ السلة أو غيرُها من الرياضاتِ التي تمارسُها الفتياتُ في أفغانستان، تمثل خطوة لتحقيقِ سلامٍ داخلي، ينعكسُ على المجتمعِ في ذلك البلد الذي مازال يتأرجحُ على وقعِ الاضطراباتِ الأمنيةِ، بينما شعبُها يكتنزُ الكثيرَ من الطاقاتِ التي لو وُجدتْ بيئةٌ مناسبة لها لكانت في مراكزَ متقدمة.

شاركنا رأيك ...

hnaktv
modanisa

النشرة البريدية

تريد المزيد من أخبارنا وبرامجنا؟
تابع باستخدام حسابك على فيسبوك.