حلقة جديدة من مرصد الجهادية

حلقة هذا الأسبوع من مرصد الجهادية نغطي فيها الفترة من ٢٢ إلى ٢٨ نوفمبر ٢٠٢٠. 

إلى العناوين:

  • – وسط غموض في أوساط القاعدة حول وفاة الظواهري واغتيال نائبه، العريدي، أحد الثلاثة الكبار الباقين من الحراس في الشام، يتحدث في بيان جديد عن جريمة باريس. هل يتصرف العريدي أو يوحي بأن تنظيمه بخير؟  

  • – رد داعش على فيلم نتفلكس عن تحرير الموصل ٢٠١٧ هو الأقل عنفاً بين إصدارات داعش هذا العام!

  • – في أوساط الجهاديين هذا الأسبوع، دعوات لاستغلال وباء كورونا لقتل الأبرياء وتعليمات للأطباء والممرضين للقضاء على مرضى مطلوبين

  • – اختراق أمني في جماعة نصرة الإسلام والمسلمين يكشف مواقع وهويات قياديين مقربين من إياد غالي 

 

ضيف الأسبوع، الصحفي الجزائري أكرم خريّف، يتحدث عن شكل العلاقة مستقبلاً بين إياد غالي والقاعدة في شمال إفريقيا بعد إعلان العنابي زعيماً للتنظيم. نص المقابلة هنا حيث يتحدث خريّف عن: ظروف الإعلان عن العنابي زعيماً للتنظيم؛ العلاقة الفاترة بين جماعة نصرة الإسلام والمسلمين بزعامة إياد أغ غالي وجماعة القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي بزعامة دروكدال/العنابي؛ والعزلة التي عاشها دروكدال في العامين الأخيرين؛ والشائعات حول تورط أغ غالي في مقتل دروكدال. 

المرصد 64 | توقع علاقة متشنجة بين جناحي القاعدة في إفريقيا: إياد أغ غالي والعنّابي

أكرم خريّف: صحفي اجزائري وخبير في القضايا الأمنية والإرهاب

 إعلام القاعدة منسلخ عن الواقع

لا جديد عن نبأ وفاة الظواهري واغتيال نائبه الأول أبي محمد المصري في طهران، سوى أن حسابات القاعدة واصلت نشر مطويات وبث رسائل قديمة عنوانها العريض “الجهاد لا يتأثر بوفاة القادة.” في هذا الجو، نشرت مؤسسة شام الرباط الجناح الإعلامية لتنظيم حراس الدين بياناً جديداً للقيادي في الحراس: سامي العريدي. جاء البيان مخيباً للآمال كما هي بيانات القاعدة هذه الأيام: متأخرة منسلخة عن الواقع. البيان مؤرخ بتاريخ نوفمبر ٢٠٢٠ ومعنون بـ “ميسور الخطاب في نصرة الرسول عليه الصلاة والسلام،” وهي قضية تحدثت فيها القاعدة وفروعها في وقت مبكر من هذه الأزمة الأخيرة. اقترن العنوان بدعوة العريدي إلى “ضرب الرقاب” وما قال إنه “إحياء فريضة الإرهاب.”  

“ذئاب منهاتن”

وضمن هذه الدعوة إلى القتل، نشر حساب “جيش الملاحم الإلكتروني” التابع للقاعدة العدد الأول من مجلة اسمها “ذئاب منهاتن” تدعو إلى اقتناص الأبرياء باستغلال الإجراءات الصحية المتبعة في العالم للحد من انتشار فيروس كورونا، كاستخدام الكمامات للتهرب من تعقب الكاميرات، وحتى تسميم الكمامات التي يوزعها المتطوعون على المارّة. وفي نفس الإطار، ظهرت هذا الأسبوع مطوية من مؤسسة الوفاء الإعلامية، وهي إحدى المؤسسات التابعة لتيار البنعلي المنشق عن داعش الذين كشفوا كثيراً من أسرار التنظيم. المطوية مؤرخة بتاريخ ٢٠١٧ وكتبها أبو قسورة القريشي. عنوانها: “كيفية قتل جرحى المرتدين في المستشفيات” وهي موجهة للأطباء والممرضين. 

اختراق أمني يهدد نصرة 

كشف ناشطون في مالي عن خرق أمني في جماعة نصرة الإسلام والمسلمين التي يتزعمها إياد غالي. ومن ذلك الكشفُ عن مواقع وهويات قياديين في الجماعة مقربين من إياد نفسه. هؤلاء الناشطون بدأوا يكتبون تحت هاشتاغ “تحرير الـ ٢٠٤”، في إشارة إلى عدد الإرهابيين الذين أطلق سراحهم في صفقة أكتوبر. وعلّقوا: “تسممت فاكهة نصرة وتحولت موائد احتفالهم من علقم إلى علقم.”

“الموصل”

نشرت حسابات داعش تسجيلاً مرئياً بعنوان “الموصل الرواية الأخرى” رداً على فيلم “الموصل” الذي بُث على نتفليكس في نوفمبر ٢٠٢٠. فيديو داعش هو الآخر حمل شعار نتفليكس لتفادي الحجب خاصة أنهم نشروه على اليوتيوب. يتكون الفيديو من لقطات أرشيفية لم تنشر من قبل عن أيام داعش الأخيرة في الموصل قبل التحرير عام ٢٠١٧. وتظهر فيه عمليات قنص وتسيير طائرات درون ومركبات صغيرة تحمل المتفجرات. واللافت أن هذا الفيديو هو الأقل عنفاً بين إصدارات داعش هذا العام على الأقل!

اندونيسيا 

قالت وكالة ناشر نيوز التابعة لداعش إن عناصر التنظيم هاجموا قرية مسيحية في جزيرة سولاويزي الوسطى في إندونيسيا: قتلوا أربعة مسيحيين وحرقوا كنيستهم وستة منازل. حساب بيجاد المناصر قال إنهم قتُلوا ذبحاً. لم تظهر إندونيسيا بقوة على خارطة داعش على الأقل خلال هذا العام الذي سُجلت فيه هجمتان في إندونيسيا في نوفمبر ويونيو وكانت الحصيلة مقتل عنصرين من الجيش. 

داعش القاعدة

ضمن التراشق الإعلامي بين أنصار القاعدة وداعش أولاً حول من له اليد الطولى في غرب إفريقيا ومن يقتل أكثر أو أقل، انتقد أنصار القاعدة هذا الأسبوع توسع داعش في موزمبيق. فاعتبروا أنهم يركزون على القتال في مناطق مسيحية من دون أن يقاتلوا الجيش الموزمبيقي. وقالوا إن الأولى هو القتال في مناطق المسلمين من قبيل “تحريرهم.”

أبو حسام البريطاني

في ٢٥ نوفمبر، أطلقت هيئة تحرير الشام سراح أبي حسام البريطاني توقير شريف العامل في الإغاثة والمعتقل منذ ثلاثة أشهر تقريباً ضمن الحملة الأخيرة على المستقلين. الهيئة أوضحت أن إطلاق سراحه جاء مشروطاً بعدم الخوض في قضايا الخلاف الداخلي والابتعاد عنها “سلباً وإيجاباً،” بالإضافة إلى عدم استخدام أموال الإغاثة في أجندات شخصية. معارضو الهيئة علقوا: “احمد الشرع (الجولاني) يُقلد الطغاة في كل شيئ” في إشارة إلى سياسة “تكميم الأفواه.” أبرز المعتقلين لدى الهيئة منذ الحملة ضد حراس الدين وحلفائهم في يونيو هم: الصحفي الأمريكي بلال عبدالكريم، عبدالرحمن المكي القيادي في الحراس، عمر الفرنسي أومسين أمير الغرباء، وأبو صلاح الأوزبكي من غرفة عمليات فاثبتوا.

في قصة ذات صلة، نشر حساب الإدريسي وهو من عناصر هيئة تحرير الشام عن حزنه لأنه لم يتمكن من التواصل مع أهله في تونس خوفاً عليهم من الملاحقة الأمنية. معارضو الهيئة التقطوا ذلك وعلقوا: “وتناسيت أنه بسبب فصيلك يوجد الكثير من المسجونين لديه منذ شهور لم يتكلموا مع عوائلهم وهم في إدلب أو حتى يرسلوا رسالة واحدة لهم.” 

داتابيس الهيئة

نشر حساب رد عدوان البغاة متابعة لمنشور من سبتمبر الماضي عن نية الهيئة إصدار بطاقات لجميع عناصرها لتكون شرطاً لصرف المنحة / الراتب. يشكك الحساب في النية من استخراج هذه البيانات مذكراً بقصة رجل يدعى “أبو علي تزوير” انشق عن الجولاني قبل خمس سنوات وبايع داعش فأعطاهم صور وبيانات عن قياديين في جبهة النصرة آنذاك وجماعة خراسان فأرسل داعش مفخخات وتخلصوا منهم. رد عدوان البغاة ذكّر أيضاً باكتشاف أن أبا ياسر الحمصي “مسؤول الأرشيف” في الهيئة كان عميلاً للمخابرات الروسية. ونشر مزمجر الثورة السورية جردة حساب قال فيها إن “عدة اغتيالات وقعت خلال الشهر الأخير في إدلب ومحيطها والمستهدف هم قادة الفصائل” المستقلة عن الهيئة، كان آخرُهم القيادي في فيلق الشام أبو عبدو الأخي. وعلق: “لم يفعلها سوى الدخلاء على الثورة والملثمين مجهولين الأصل والتبعية.” 

نص المقابلة مع الأستاذ أكرم خريّف، الصحفي الجزائري والخبير في القضايا الأمنية والإرهاب، حول تداعيات تعيين أبو عبيدة العنّابي على هرم القاعدة في شمال إفريقيا (القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي). 

الآن: هل فاجأك تعيين العنابي خلفاً لـ دروكدال؟ 

خريّف: لا أبداً. هو كان المرشح رقم واحد لخلافة دوكدال على رأس المنظمة الإرهابية في القاعدة في بلاد المغرب وكان مطروحاً على الساحة منذ أكثر من سنة ونصف، منذ أواخر ٢٠١٨ على ما أظن وهو يتكلم باسم القاعدة. أصبح لسان حال المنظمة وأصبح يتكلم باسمها وأصبح له دور أكبر من ناحية التوجيه وإعطاء الأوامر على الأرض. 

الآن: إذاً بما أنه كان متوقعاً، والرجل موجود ومعروف، لماذا تأخر الإعلان عن تعيينه ستة أشهر تقريباً منذ مقتل دروكدال؟ 

خريّف: أظن أن الأحوال داخل المنظمة لم تكن مناسبة. يجب أن نفهم أن مع دروكدال مات ثلاثة أشخاص لهم مناصف التنظيم: المكلف بالإعلام والمكلف بالتنظيم وشخص آخر. واليوم المنظمة في الجزائر وتونس تعاني من مشكلة الكوادر. فكان لا بد لهم من جمع الكوادر الكافية لعقد مجلس الشورى الذي يتقلص بسبب الخناق الذي يفرضه الجيش الجزائري على تحركاتهم ويتابعهم في كل مكان. إذاً عوامل داخل المنظمة أثرت على هذا الوقت. وثمة عوامل خارجية تتعلق بالعلاقة بين نصرة الإسلام والمسلمين بزعامة إياد أغ غالي وبين القاعدة. رأينا أنه منذ ٥ أشهر تقريباً لم تصدر برقية تعزية من طرف إياد أغ غالي ولم يكن هناك بيان من الجماعة يعزي بدروكدال علماً أنه من مؤسسي الجماعة الكونفدرالية هذه إن صح التعبير. أيضاً في هذه الفترة دخلت الجماعة مرحلة التفاوض لإطلاق الرهائن في مالي وإطلاق سراح الإرهابيين وأظن أن كل هذه المدة كانت فيها الجماعة مشغولة بهذه المفاوضات. 

الآن: مهم ما قلته عن انشغال إياد غالي بالصفقة. قد يفهم شخص أن له اليد الطولى في الأمر. ونسأل هنا أنه في بيان الإعلان عن تعيين العنابي كان واضح الإصرار على تأكيد علاقة قوية بين دروكدال وإياد غالي. لأي درجة الأمر لافت للانتباه؟ 

خريّف: كما قلت إياد أغ غالي لم يعزي القاعدة بموت دروكدال والعلاقة بين الرجلين لم تكن جيدة ويقال إن الحادثة التي قُتل فيها دروكدال كانت مفتعلة وأن لإياد أغ غالي مصلحة فيها ويُقال إن دروكدال ذهب إلى الساحل للتفاوض مع داعش، وكان هذا بمثابة إعلان حرب على إياد غالي. الجماعات المسلحة في الساحل تكوينها جزائري. فالجماعات الجزائرية هي التي كونت هذه الجماعات في بداية الألفية .. اليوم انتقل مركز ثقلها أو مركز اتخاذ القرار من الجزائر إلى الساحل ومع تشديد الخناق عليها ومنعها من المرور من الجزائر إلى الساحل أصبحت الجماعات في الساحل مستقلة تماماً. فلم يُسمع فيها صدى أوامر دروكدال أو القاعدة في المغرب. نعم كانت توجد معركة نفوذ بين غالي ودروكدال. لكن توجد أيضاً حرب إديولوجية. إياد غالي مرن وسياسي محنك ويستوعب مبدأ التفاوض ويسعى إلى أهداف سياسية وهو بسط سياسته على شمال مالي بينما دروكدال يرفض التفاوض مع أي أحد ويسعى إلى حرب حتى النهاية. وما جاء في البيان من محاولة التأكيد على علاقة وطيدة بين الجماعتين جاء لحفظ ماء الوجه من ناحية القاعدة وأن العلاقة لا تزال قائمة بين المنظمتين لكن الواقع يثبت العكس. 

الآن: أمر لفت إليه أنصار القاعدة أنفسهم، هو أن الشنقيطي هو من تلا الإعلان. أنصار القاعدة قالوا إن ذلك دليل على عمق العلاقة بين جماعة نصرة وجماعة القاعدة. والشنقيطي على الأقل منذ عام صار أقرب إلى نصرة. هل تقرأ شيئاً في هذه المسألة؟ 

خريّف:أظن أمراً لافتاً. من ناحية تقليدية، الشنقيط الموريتانيون هم وسطاء بين القاعدة في المغرب والقاعدة بصفة عامة. يأتون بضمانات عقائدية وإديولوجية وسياسية بين الجماعة الأم والفرع. وتوكيل الشنقيطي لقراءة البيان كان ربما للتخفيف من أثر هذه المدة التي استغرقها مجلس الشورى لاختيار أمير جديد وإنهاء كل حديث وضجيج حول وقف عمل القاعدة في المغرب أو التقليل من التفاعل بينها وبين جماعة نصرة. لكن أظن كل هذا مسرحية من أجل حفظ ماء الوجه لأن الحالة السياسية بين كل هذه المنظمات بما فيها القاعدة الأم هي حالة كارثية. من ناحية القاعدة مستضعفة في الجزائر وتونس وشبه منقرضة في الساحل. لكن أثرها الإديولوجي حاضر في الذهنيات. ولدينا في المقابل نصرة الإسلام والمسلمين وهي قوية جداً على أرض الواقع وتنوي الدخول في مرحلة جديدة وهي مرحلة متعلقة بالسياسة وحى الإدارة المحلية بالتفاوض مع القوات الدولية وحكومة مالي. لكن جماعة نصرة فاقدة للشرعية التي تعطيها القاعدة: شرعية قتالية وتاريخية. لكن مرة أخرى القاعدة بعيدة كل البعد عن المنطقة وتكتفي بإعطاء توجيهات عامة ولا تجني ثمار استثمارها في ٢٥ سنة في المنطقة لا سيما من الناحية المالية لأن الفدية التي أعطيت مقابل إطلاق سراح الرهائن ذهبت إلى منظمة إياد غالي وليس للقاعدة وهذا أخلّ بميزانية القاعدة التي يتمنى أنصارها لو أن المبلغ ذهب إليهم. عندنا كل هذه الأطراف ويريدون أن يظهروا مظهراً متلاحماً لكنهم بعيدون كل البعد عن بعضهم البعض. 

الآن: ماذا نعرف عن العنابي؟ ومما نعرفه كيف ستكون العلاقة بينه وبين إياد غالي؟ 

خريّف: العنابي اليوم هو على ما اظن أقدم إرهابي جزائري على قيد الحياة أو “في الجبل” كما نقول هنا في الجزائر. التحق في بداية التسعينيات بالجماعات الجهادية وقضى معظم وقته في الجبل. هو مبتور الساق أو على الأقل يعاني من جروح خطيرة في ساقيه. كان يعتبر مهم من الناحية الإديولوجية والسياسية داخل المنظمة. في نهاية التسعينيات كان ضد فكرة التفاوض وضد فكرة التدويل للقضية الإسلامية الجهادية الجزائرية. كان مع المحافظة على الجماعات الجهادية القتالية تحت إطار جزائري فقط من دون أي تفاوض مع الحكومة الجزائري ومثل تياراً ثالثاً داخل التنظيم. التيار الأول هو حسن الخطاب الذي تفاوض مع الحكومة وترك السلاح وعاد إلى الحياة المدنية. وتيار عبدالملك دروكدال الذي ذهب نحو الراديكالية والتدويل والحق جماعته بالقاعدة. العنابي كان متخوفاً من التدويل ولم يكن يثق بالجماعات في المنطقة وحتى من ناحية دولية لم يكن واثقاً في القاعدة وكان يخاف ان يحصد مشاكل أكثر من تلك الموجودة في الجزائر مثل تدخل أمريكي أو دولي ضده في حال قرر الفرار من الجزائر. اليوم العنابي أظن وصل إلى هذه المرتبة داخل التنظيم لأنه خطيب محنك يتكلم بصفة جيدة ورأيناه في ٢٠١٩ هو من تحدث مع قناة ٢٤ الفرنسية وأصدر التوجيهات العامة للقاعدة وهو أقدم عضو في الجماعة. 

الآن: وكيف ستكون علاقته مع إياد غالي؟ 

خريّف: لا أرى أن علاقته ستكون جيدة لأنه لم يكن ضمن الجماعات الجزائرية التي ذهبت إلى الساحل في البداية وخلقت نواة للجماعات المسلحة في الساحل مثل عكاشة وبلمختار وغيرهم وجميعهم قتلوا اليوم. فهو ليست له علاقة مع الساحل ولا يعرف الجماعات ولا تأثير له عليها. أظن أن إياد غالي ستجاهله ويتفادى التعامل معه وسيكون في حالة ركود من ناحية عملياتية. القاعدة ستتبنى بعض العمليات وإياد غالي سيستفيد من صدى القاعدة وصدى مؤسسة الأندلس التي تتبع للقاعدة في المغرب من أجل تضخيم ما يفعل على الأرض. لكني أرى أن القاعدة في المغرب الإسلامي داخلة في مرحلة تهالك وانقراض لأنها عُزلت في الشمال وعُزلت في الجنوب. 

الآن: يُقال إن دروكدال كان معزولاً في السنوات الأخيرة. ما صحة هذا الكلام؟

خريّف: ما لا يعرفه كثيرون هو أن دروكدال كان يعاني من السرطان وكانت حالته الصحية متدهورة. لم يكن أمامه سوى أشهر من الحياة. هو تقريباً انسحب من الواجهة منذ منتصف العام ٢٠١٨ لأنه كان مريضاً جداً. في هذا الوقت اشتدت وتيرة العمليات لدى جماعة إياد غالي وعلا صيتها في الميدان؛ ثم فترت العلاقة بين الرجلين أو المنظمتين وأصبح غالي يتجاهل توجيهات القاعدة في المغرب مثل عدم التفاوض أو التركيز على أهداف غربية عوض التركيز على الانتشار الميداني. لكن لدى إياد غالي أهداف سياسية ميدانية وكان هو في الميدان ويعرف الميدان جيداً ودخل في صراع مع تنظيم الدولة (داعش) في الساحل الذي لم يكن يشكل مشكلة لدى القاعدة في المغرب الإسلامي. كل هذا جعل العلاقة بين الرجلين صعبة وفي تدهور مستمر.