Open in App Akhbar Alaan
Rating
استخدم تطبيقنا ×

التطهير العرقي: ألهذا تتخلص القاعدة في شبه جزيرة العرب من أبنائها؟

16/06/2020 . 22:23

أخبار الآن | تحليل

القاعدة في شبه جزيرة العرب مشغولة. مشغولة بتصيّد الجواسيس من بين ظهرانيها والتخلص من كبار أعضائها ممن لا يتفقون مع الإدارة العليا بغض النظر عن وجود أدلّة قاطعة بتهم الجاسوسية. 

الاقتتال الداخلي على المصادر المتاحة والتنافر بين الشخصيات وصل إلى حد التخلص من أسماء يستغرب المرء اتهامها بالتجسس. من هؤلاء أبو مريم الأزدي، من منظري القاعدة المهمين. أظهر بحثنا أنه لم يكن قيادياً عادياً. كان معروفاً وله أتباعه. وبالتالي اتهامه بالجاسوسية يطرح سؤال الثمن الذي ستدفعه قيادة القاعدة في اليمن؟ تحدثنا في هذه المسألة مع نهاد الجريري من بودكاست مرصد الجهادية الذي يبثه راديو الآن. 

سؤال: من هو أبو مريم الأزدي؟ 

جواب:

اسمه أحمد بن عبدالله الزهراني. من مواليد الدمّام في السعودية عام ١٩٧٨. سافر إلى أفغانستان في وقت ما قبل عام ٢٠٠٧ والتقى مع كبار قادة القاعدة. 

التطهير العرقي: ألهذا تتخلص القاعدة في شبه جزيرة العرب من أبنائها؟
أبو مريم الأزدي

صدرت في حقه مذكرات اعتقال في السعودية والإنتربول منذ ٢٠٠٩. ووضعته أمريكا والأمم المتحدة على قائمة العقوبات الدولية في ٢٠١٣. ويوصف في مذكرات الاعتقال بأنه قيادي رفيع. 

وتوضح مذكرات الاعتقال أنه أقام في إيران وسوريا إضافة إلى باكستان وأفغانستان. 

أراد الظواهري أن يبتعثه إلى الشام ليعمل مع أبي خالد السوري الذي قُتل في فبراير ٢٠١٤. بحسب أبي عبيدة اللبناني وكان قيادياً في القاعدة انشق وانضم إلى داعش . وقال لصحيفة النبأ عام ٢٠١٦ إن أبا مريم الأزدي تعرض للاعتقال ما حال دون ابتعاثه إلى سوريا. ولم يتضح أين ومتى اعتقل. 

له مؤلفات كثيرة تُعرف باسم "رسائل أبي مريم الأزدي" يظهر فيها شدة إعجابه بأبي مصعب السوري وكتابه "التجربة السورية" على وجه الخصوص.

التطهير العرقي: ألهذا تتخلص القاعدة في شبه جزيرة العرب من أبنائها؟
رسائل أبو مريم الأزدي

كان منشغلاً في تجميع الفتاوى من أمهات الكتب والإعداد لأدب جهادي يرفد الجيل الجديد من الجهاديين. وهذه كانت من وصايا أبي مصعب السوري. 

كما كتب ضد داعش, وأيد الذئاب المنفردة، ودعا إلى تسليح النساء. 

سؤال: ماذا قالت القاعدة في شبه جزيرة العرب عن قتله؟ 

جواب:

في أبريل الماضي، نشرت مجموعة من كبار القادة الميدانيين في قاعدة اليمن بياناً طويلاً يتهمون قيادة التنظيم بارتكاب تجاوزات شرعية في توجيه اتهامات جزافية بالجاسوسية، وانتزاع اعترافات تحت التعذيب. 

ومن المهم هنا أن نؤكد أن هذه المجموعة لم تنشق عن التنظيم. فلا يزالون أوفياء للتنظيم وساءهم أنهم مُنعوا من القتال على الجبهة. مشكلتهم مع القيادة (أي باطرفي) وطالبوا الظواهري بالتدخل وخاطبوه بـ الأمير والشيخ والدكتور والمجاهد. 

التطهير العرقي: ألهذا تتخلص القاعدة في شبه جزيرة العرب من أبنائها؟
القاعدة في اليمن الاحتكام للظواهري

في قلب هذه "المظلمة" كان ثلاثة أشخاص، نُفّذ فيهم حدّ القتل في نفس الفترة ووصف الحدث بأنه مصيبة و بأنها "القشة التي قصمت ظهر البعير". هم: المسؤول الأمني الميداني في التنظيم فياض الحضرمي، المسؤول المالي سعيد شقرة، وأبو مريم الأزدي الذي أشاروا إليه بـ "الشيخ صاحب المؤلفات".

التطهير العرقي: ألهذا تتخلص القاعدة في شبه جزيرة العرب من أبنائها؟
"القشة التي قصمت ظهر البعير" حسب بيان المتظلمين

في الرد الرسمي من قيادة التنظيم في اليمن في بيان طويل منتصف مايو الماضي، يُشار إلى أبي مريم بـ "الجاسوس .. (الذي) ظهرت عليه شبهات التجسس" وأنه نفذت في حقه والآخرين أحكام قضائية قبل ثمانية أشهر أي في شهر أكتوبر ٢٠١٩. وهذا يتفق مع وثائق المظلمة الموجهة إلى قيادة التنظيم والمؤرخة بـ نوفمبر ٢٠١٩. أي أن المظلمة جاءت بعد قتل هؤلاء.

التطهير العرقي: ألهذا تتخلص القاعدة في شبه جزيرة العرب من أبنائها؟
وصف أبي مريم بـ "الجاسوس .. (الذي) ظهرت عليه شبهات التجسس"

سؤال: لماذا قتل أبي مريم مهم بالنسبة لكبار أعضاء القاعدة في شبه جزيرة العرب؟ 

جواب: 

قضية أبي مريم توضح بما لا يدع مجالاً للشك أن لا أحد في مأمن من اتهامات باطلة قد تودي إلى الموت. في المظلمة نقرأ أنه يوجد "إفراط" في التخوين والاتهام بالجاسوسية وكتابة التقارير على اتفه الأشياء … وحصل خلل بيّن في فهم القرائن والدلالات على الجاسيوسية بل عُدّت بعض الطاعات قرائن على الجاسوسية .. ونتج عن ذلك أن أحداً في الجماعة من أمير أو جندي إلا واتهم بالجاسوسية إما من القيادة نفسها أو من الأفراد." 

التطهير العرقي: ألهذا تتخلص القاعدة في شبه جزيرة العرب من أبنائها؟
بيان المتظلمين يشكو من وجود "إفراط" في التخوين والاتهام بالجاسوسية وكتابة التقارير على اتفه الأشياء

والدليل على أن بعض هذه الاتهامات باطلة هو أنه صدرت في حق أشخاص كانوا على الجبهة قبل أن يُلقى القبض عليهم وماتوا إما في المعركة أو في عمليات انتحارية. وبالتالي ما المنطق وراء أن يتجسس هؤلاء فيما هم مقدمون على الموت في سبيل التنظيم. 

في فبراير، نشر عناصر داعش في اليمن ورقتين تحت عنوان "الاعتزال الكبير" وتحدّث عن هذه المظالم. في ذلك الوقت لم نكن متأكدين إن كان الكلام صحيحاً، لكن نعرف اليوم أن ما جاء في ذلك الإصدار كان دقيقاً. وقد ورد فيه قائمة بـ ثمانية عشر شخصاً اتهموا بالجاسوسية منهم قادة ميدانيون، وأمراء مناطق، ومسؤولين أمنيين أو عسكريين.

التطهير العرقي: ألهذا تتخلص القاعدة في شبه جزيرة العرب من أبنائها؟
الاعتزال الكبير من داعش

سؤال: ما هي الأدلة -إن وجدت- التي تسوقها القاعدة في شبه جزيرة العرب لإثبات شبهة التجسس؟ 

في بيان التنظيم المنشور في مايو، نقرأ جملة تعترف باحتمال ارتكاب الخطأ وأن أحداً ليس معصوماً. فهل هذا اعتراف غير مقصود بأن التنظيم لا يعرف على وجه اليقين أن كان من يعدمهم هم جواسيس؟   

جواب: 

هذه المسألة تشكل صلب المظلمة ضد قيادة القاعدة في شبه جزيرة العرب. مرة أخرى مهم أن نذكر أن المتظلمين رحبوا في بداية بيانهم بمحاسبة الجواسيس. لكن مشكلتهم هي الاتهامات العشوائية القائمة على حجج واهية وعدم مراعاة أصول التحقيق أو أحياناً عدم التحقيق أصلاً وانتزاع اعترافات تحت التعذيب. 

التطهير العرقي: ألهذا تتخلص القاعدة في شبه جزيرة العرب من أبنائها؟
بيان المتظلمين يشكو من الحجج واهية وعدم مراعاة أصول التحقيق وانتزاع اعترافات تحت التعذيب

في بيان رد قيادة التنظيم المنشور في مايو، يقول المتحدث إن المتظلمين كانوا جزءاً من متابعة الجواسيس واعتقالهم والتحقيق معهم، وأنهم لم يبدو اعتراضا على سير العمل إلا الآن بعد ثمانية أشهر من تنفيذ عقوبة القتل. والحقيقة أن هذا دفاع مردود عليهم. بل إن اعتراف التنظيم بأن المتظلمين كانوا في صلب الإجراءات المتخذة ضد الجواسيس يعني أنهم إن تحدثوا فإن أدلتهم دامغة ومصداقيتهم راجحة. 

ويقول المتظلمون إن كثيراً من الاعترافات التي تُوثق في إصدارات "هدم الجاسوسية" تمّ انتزاعها تحت التعذيب, وفي مراجعة أجزاء هذا الإصدار نرى أن الشخصيات مكررة في أغلبها. 

سؤال: لماذا نظل نرى أسماء سعوديين في قوائم من إعدامهم؟ 

جواب: 

المظلمة المنشورة في أبريل تقول بشكل واضح إن التضييق يطال عدداً كبيرة من المهاجرين على وجه الخصوص .. وأن بعض الذين يتعرضون للمضايقات يفضلون الانسحاب وحتى تسليم أنفسهم للسلطات الحكومية. ونفهم أيضاً أن التضييق يطال حتى عوائلهم. 

وفي بيان الاعتزال الكبير الذي نشره داعش في فبراير نقرأ في قائمة المستهدفين سعوديين بينهم اثنان على الأقل سلّما نفسيهما للسلطات. وسعوديان آخران يوصفان بأنهما كانا شديدين على داعش فضلا اعتزال التنظيم. ولا ننسى أن أبا مريم نفسه كان سعودياً. 

التطهير العرقي: ألهذا تتخلص القاعدة في شبه جزيرة العرب من أبنائها؟
أسماء السعوديين في الاعتزال الكبير

القاعدة في اليمن مناطقية بامتياز. نذكر الفوضى التي أعقبت قتل جلال بلعيدي المقرشي في ٢٠١٦ وكان أمير زنجبار. بعض قيادات التنظيم بايعت أبا أنس الصنعاني خلفاً له، لكن شقيق بلعيدي تحداه واعتبر أنه أولى بأهله. ونذكر أيضاً أن من النقاط التي حُسبت لـ باطرفي لخلافة الريمي كانت يمنيته بالرغم من أن التنظيم طبعاً يتعدى الجغرافيا اليمنية. 

سؤال: إلام يهدف باطرفي وهو يمارس هذا التطهير ضد السعوديين في التنظيم؟ 

جواب: 

يحتاج باطرفي إلى أن ينتشل التنظيم مما هو فيه. تشرذم وفقر وترصّد الطائرات المسيرة. معارضوه يتهمونه بالتسبب في جزء من هذه المشاكل. عندما كان أميراً للمكلا التي كانت تدرّ على التنظيم ملايين الدولارات، خرج منها بعد عام من دون قتال تقريباً ما زاد في توسيع رقعة الخلاف بينه وبين آخرين. 

واحدة من سيناريوهات الخروج من هذه الحالة هي عقد اتفاق مع السلطات المعنية على غرار اتفاق طالبان. هل سيقبل كبار الأعضاء السعوديين بالخطة؟ 

وهناك تفسير آخر قد نجده في أن التنظيم أصبح أكثر انغلاقاً على نفسه. لم يعد يستقطب المقاتلين الأجانب. ولم يعد له طموح "بالعمل" خارج اليمن. الأجانب، ومنهم السعوديون، يدركون أن لا مكان لهم هناك. 

سؤال: ما هي النتيجة المحتملة لهذا التصادم العرقي في قاعدة شبه جزيرة العرب؟ 

جواب: 

في أي سيناريو، الاقتتال سيأكل التنظيم من الداخل. إن فضل باطرفي تنظيماً يمنياً يستثني المقاتلين الأجانب فسيواجه خطر تحويل التنظيم إلى ميليشيا محلية وبهذا تخرج من دائرة "الجهاد العالمي،" وسيخسر معنوياً ومالياً. 

فرع القاعدة في الصومال واستهداف المقاتلين الأجانب فيه يقدم صورة كافية عن ضآلة حجم التنظيم إن انحدر إلى ذلك المستوى. 

سؤال: ما مدى قلق أعضاء القاعدة وأنصارهم وهم يرون أمواج الإعدامات هذه؟ 

جواب: 

من بيان المتظلمين في أبريل نستطيع أن نستشف حجم القلق الذي يشعر به أعضاء القاعدة في اليمن: يُعاقبون بعدم السماح لهم بالقتال وهم يعيشون حتى يقاتلوا. ويخشون أن تلاحق عوائلهم. فلا يقتصر التضييق عليهم كأفراد. 

والأهم من ذلك أنهم لم يعودوا يثقون بـ باطرفي. صحيح أن المظلمة بدأت أيام الريمي قبل أن يُقتل بشهرين تقريباً لكنه فوّض باطرفي والعولقي لمعالجة الأمر. 

نقرأ أيضاً في تبيان الدواعي الشرعية أن أبا بصير الوحيشي والريمي كانا متواضعين بحيث قبلا التحاكم عندما دُعيا إليه من دون تردد. لكن لا يبدو أن باطرفي وحاشيته على هذا المستوى. ممّا تردد قرأنا أن أحد معاوني باطرفي خاطب المتظلمين بخصوص المحكمة المستقلة وقال "الشمس أقرب لكم"

التطهير العرقي: ألهذا تتخلص القاعدة في شبه جزيرة العرب من أبنائها؟
"أبعد عليكم من عين الشمس" قيادة التنظيم ترفض المحكمة المستقلة

صحيح أن الريمي رفض المحكمة المستقلة من طرف ثالث، لكن الكلمات التي استخدمها كانت معبرة بحيث ترك الاحتكام إلى الظواهري. ومرة أخرى كُلف باطرفي بنقل الأمر إلى الظواهري لكنه لم يفعل. 

وفي غرف المحادثة على الإنترنت، عندما نُشرت المظلمة في أبريل اعتبروا أنها "فتنة" من داعش. وأرادوا "تشكيل جيش" إلكتروني للرد عليهم. ورد أحدهم "هؤلاء مشغولون بالفتنة والشيخ باطرفي مشغول بتفسير القرآن." 

التطهير العرقي: ألهذا تتخلص القاعدة في شبه جزيرة العرب من أبنائها؟
من محادثات القاعدة أونلاين

عندما نشرت قيادة القاعدة في اليمن بيانها في مايو وتأكدت المظلمة، طالب أنصار القاعدة بتوضيح حوادث القتل بعيداً عن مشروعية المحكمة المستقلة التي تستغلها قيادة القاعدة لتحويل الأنظار عن المسألة الحقيقة وهي التهم الجزافية. 

في المحصلة: 

قضية أبو مريم الأزدي تظهر من دون شك أن أن القاعدة في شبه جزيرة العرب انقلبت على نفسها وباتت تقتل أعضاءها المهمين على أسس واهية. لا يبدو أن الأمر يتعلق بقيادة فاشلة وغير كفوءة. ثمة إشارات إلى أن ما يحدث يذهب إلى اتجاه خلق أعذار لتبرير التخلص من قادة سعوديين في التنظيم. معارضو باطرفي ينشرون رسائل تظهر حجم القلق الذي يشعر به المهاجرون. بالطبع هذا يحدث تحت قيادة باطرفي الذي هو من أصل يمني رغم أنه عاش في السعودية. هذا "التطهير العرقي" الذي تمارسه قيادة التنظيم سيكون لها عواقب وخيمة على قبول التنظيم لدى الأعضاء غير اليمنيين من منتسبي القاعدة بشكل عام. في الأثناء، زعيم القاعدة الأم، المصري أيمن الظواهري، لا يزال غائباً بعد أن أخفق في الاستجابة لمظالم أعضاء قاعدة اليمن وتوسلهم إليه أن يتدخل ويحكم في أمرهم. حتى الآن، لا يشعر أي عضو في قاعدة اليمن بالأمان من اتهامات باطرفي وإعداماته. لماذا يفعل هذا؟ ما الذي يخفيه؟ هذه هي الأسئلة التي نبحث عنها فيما قافلة القاعدة تتجه إلى محطة أخرى من عدم الوضوح والانحدار.

مهتم بمواضيع ومقالات مشابهة؟
سجل الآن

شاركنا رأيك ...

النشرة البريدية

تريد المزيد من أخبارنا وبرامجنا؟
الرجاء إدخال بياناتك للاشتراك في نشرتنا البريدية.