ناشط إيغوري يحكي القصة المؤلمة لوفاة ابنة شقيقه في معتقلات الصين

"لا يمكنني تخيل ما تعرضت له من تعذيب وإهانات"

ميهراي إركين - توفت في معسكر اعتقال بالصين

كاشغار (أخبار الآن) - 27/05/2021 . 13:20

رسالة الوداع ووفاة في سجن الصين

رسالتها الأخيرة كتبت لي.. أنها ستدرس للأطفال في كاشغار، كانت تعلم أنها قد تموت، قالت إن هذا خطير، وإن مت ضع زهورا على قبري إن كان لي قبر“. – عبد الولي أيوب الأكاديمي الإيغوري عبد الولي أيوب يتحدث عن وفاة ابنة شقيقه.

لم يتمالك أيوب نفسه، انهمرت دموعه خلال اللقاء الذي جمعه بـأخبار الآن، حاول أن يصف ما حدث مع ميهراي إركين ابن أخته، والتي توفيت في السجن لدى السلطات الصينية مع تهديدات لعائلتها حول نشر أنباء وفاة ميهراي.

ناشط إيغوري يحكي القصة المؤلمة لوفاة ابنة شقيقه في معتقلات الصين
عبد الولي أيوب يتحدث عن وفاة ابنة شقيقه

قال أيوب في حديثه مع أخبار الآن: ”بدأت الدراسة في جامعة طوكيو ثم عملت كباحثة في معهد نارا للعلوم والتكنولوجيا في اليابان، وعادت إلى الصين في يونيو 2019“.

وواصلعودتها جاءت بسبب طلب من السلطات المحلية، وفي ديسمبر وصلتني رسالة بأنها رحلت، لم أفهم في البداية ما يعنيه ذلك، ثم بحثت في مواقع التواصل الاجتماعي الصيني“.

وأكملوجدت أن والدتها نشرت صورا لها وهي صغيرة في السن، من ذلك استنتجت أنها رحلت ولن تعود“.

وتابع أيوب: ”حينها حاولت التحدث مع الإعلام عن ذلك الأمر، ثم وصلتني تهديدات أنني سواء أنا أو أي من عائلتي خارج الصين تحدثنا في الأمر سنكون في خطر“.

وأردفلذا تحدثت مع أصدقائي في اليابان، بأن يتحدثوا مع الإعلام وأنا لا“.

وأكملبعد فترة، تسلمت رسالة بوفاتها في السجن، وأنه قُبض عليها لأنها متهمة بتسريب قائمة قاراقاش في 2018“.

ميهراي إركين
ميهراي إركين – ابنة شقيق عبد الولي أيوب الأكاديمي الإيغوري

ما هي قائمة قاراقاش؟

في مارس 2018 تم تسريب قائمة قاراقاش، تحمل أسماء الأشخاص الذين قبض عليهم وأسباب القبض عليهم.

في إحدى الحالات، كانت حالة روونسا ميميتوهتي أحد مسلمي الإيغور في تركيا والتي كانت تتواصل مع شقيقتها باتين عام 2016 في قاراقاش وهي مقاطعة في منطقة شينجيانغ في الصين، سكانها الأصليين من الإيغور.

بعد تلك المحادثة اختفت باتي، لم ترد على مكالمات شقيقتها بعد ذلك قط، ثم بعد ظهور القائمة في عام 2018 عقب تسريبها، ظهر اسمها كـمدخل رقم 358“ وبجانب اسمها السبب كان: ”كان لديها أكثر من طفل واحد عما يسمح به للعائلات وفقا لسياسات تنظيم الأسرة“.

قائمة قاراقاش كانت أشبه بوثيقة كاملة لمراقبة حبس مئات من الأشخاص في المنطقة التي يوجد بها نسبة كبيرة من مسلمي الإيغور تصل إلى 90% وفقا لتقرير أعدته صحيفةفاينانشيال تايمزالأمريكية.

أكثر أسباب احتجاز الإيغور كانت انتهاكات سياسة تنظيم الأسرة وعدم دفع الغرامات المرتبطة بها، وهو السبب الذي تكرر كثيرا ضمن التسريبات.

  • تسريباتقائمة قاراقاش“ – المعهد الاسترالي للبحوث القومية

 

عودة للحديث

يتابع عبد الولي حديثه معأخبار الآن“: ”بدأت السلطات الصينية حملة لإزالة تأثير عبد الولي ونفوذه في الصين، خلال الحملة تم القبض على ابنة أخي وماتت في محبسها“.

واستطردالشرطة قدمت جسدها إلى زوجة أخي وطلبت منهم ألا يتحدثوا مع الإعلام، وقالوا إنها ماتت لأنها كانت مريضة، وأنها توفيت في منزلها وليس محبسها“.

وأردفبعد معرفتي بالخبر قمت بنشره عبر الإنترنت“.

ميهراي إركين - ابنة شقيق عبد الولي أيوب الأكاديمي الإيغوري
ميهراي إركين مع أحد أفراد عائلتها

في هذه اللحظات حاول عبد الولي استكمال الكلمات بنفس النمط لكن حزنه وألمه منعه من المتابعة مثلما بدأ الحوار.

بصوت يغمره الحزن قال: ”أشعر بحزن كبير، لأنني حاولت إنقاذ الأشخاص الذين يعانون، وأحاول هذا منذ 2016. وحاولت لمدة 5 أعوام تقريبا ولم أتمكن من إنقاذ أي أحد بجانب فقداني لابنة أخي“.

واستطرد ”6 أعوام نتحدث عن هولوكوست، معسكرات الاحتجاز، الزواج الإجباري، احتجاز الأطفال بدون عائلاتهم، في نهاية المطاف انتهى ذلك بإبادة جماعية“.

وتابعحاولت إنقاذ الأبرياء ومن يعانون، في نهاية المطاف، تحول الأمر إلى إبادة جماعية، ثم رحلت ابنة أخي للأبد“..

بكى عبد الولي، وهو يقول إنه يشعر بأنه ما حدث كان بسببه بعد الحملة في كاشغار.

وأوضح: ”ولدت بين يدي منذ 30 عاما، والداها كانا بحاجة للعمل، لذا قمت بتربيتها، كانت أول كلمة قالتها كانت (أخي)، لأنني دائما اعتنيت بها، وعلمتها كيف تسير“.

وأكملذهبت لتعليم الأطفال لغة الإيغور في اليابان، وكانت دائما بجانبهم“.

ناشط إيغوري يحكي القصة المؤلمة لوفاة ابنة شقيقه في معتقلات الصين
عبد الولي أيوب يتحدث عن وفاة ابنة شقيقه

وكشف عن رسالتها الأخيرة: ”رسالتها الأخيرة كتبت لي.. أنها ستدرس للأطفال في كاشغار، كانت تعلم أنها قد تموت، قالت إن هذا خطير، وإن مت ضع زهورا على قبري إن كان لي قبر“.

من هذه اللحظة بدا وكأن مظهريا تشعر بقرب النهاية بسبب بطش السلطات الصينية، بالطبع شعر أيوب بالقلق كذلك..

وقال باكيا: ”لا أعرف كم التعذيب والإهانة التي تعرضت لها. يمكنني القول إنني في حالة يأس كاملة، من الصعب تقبل خسارتها والواقع، لكن بالنسبة لي لا زالت حية ويمكنني أن أراها يوما ما“.

ميهراي إركين - ابنة شقيق عبد الولي أيوب الأكاديمي الإيغوري
ميهراي إركين

لم يتمالك عبد الولي دموعه التي انهمرت، لم يتمكن من احتمال خسارتها، والتفكير فيما تعرضت له ابنة شقيقه في المعتقل الصيني، ولحظات وفاتها وما تلاها من محاولة التغطية على قصة رحيلها.

ميهراي تخرجت من جامعة شانغهاي ترانسبورت بعد دراسة التكنولوجيا الحيوية النباتية في عام 2013، ودخلت جامعة طوكيو في العام التالي وأكملت درجة الماجيستير في مجالها، ثم طُلب منها العودة إلى الصين.

 

بعد عام من اختفائها المفاجيء كُشف عن وفاتها للعالم في وقت مبكر خلال العام الجاري، إذ كشف شخص مطلع على الموقف في منطقة توكوزاك أنها توفيت خلال احتجازها والتحقيق معها بواسطة شرطة كاشغار.

بعض المطلعين على الموقف في كاشغار كشفوا عن أن العائلة قد سجلت شهادة بالفيديو تحت التهديد، أوضحت من خلالها الاعترافات التي أرادت الشرطة تسجيلها كسبب وفاة ميهراي، (المرض).

اتجهنا في أخبار الآن للحديث مع صديقة لها تواجدت خلال فترة تواجدها في اليابان، لكنها خوفا على سلامتها وأمنها فضلت عدم ذكر اسمها أو نشر صورتها.

وكل ما يلي على لسانها:

قبل أشهر عديدة جاءت ميهراي إلى اليابان، تواصلت معي حول الدراسة في اليابان، وتقدمت لجامعة طوكيو وقبلت هناك، كانت تستشيرني معظم الوقت“.

“حينما كانت تتواصل معي، ميهراي منحتني انطباعا أنها لطيفة وعطوفة للغاية، فتاة إيغور تقليدية سلوكها جيد وأخلاقها عالية”.

“كنت مصدومة لأنها قررت العودة إلى الصين وسألتها عن سبب العودة وخطورة القرار”.

“وقالت إن السبب الرئيسي لعودتها هو والدها وهذا ما يفعله الأبناء، لرؤية والدها”.

“حاولت إقناعها بالعدول عن موقفها من العودة لمدة 45 دقيقة بكل السبل الممكنة، لكنها عادت في النهاية”.

ثم اتجهنا إلى عبد الكريم من مسلمي الإيغور والذي تواجد في اليابان معها حول أسباب عودتها والقبض عليها.

وصرح قائلا: “كنت أشعر أنني لو كان لدي فتاة كابنة أو أخت مثلها لكنت فخورا بها لأنها كانت مثلا يحتذى به”.

وواصل “منذ بداية معسكرات الاعتقال في 2017 بدأ بعض ممن في اليابان من الإيغور بالمرور بتحولات نفسية كبيرة وكوابيس وميهراي منهم”.

واسترسل “حاولنا مساعدتهم، ماديا، لكن نفسيا لم يعلم أحد ما كانت تمر به بداخلها من مشاعر، الفارق بينها وبين بقية الإيغور، أنها كانت انطوائية بعض الشيء في مشاعرها التي كانت قوية للغاية تجاه بلدها وشعبها”.

وتابع “انتهى بها المطاف منهارة نفسيا بعدد من المضايقات والأحزان لأن والدها كان محتجز في معسكرات الاعتقال الصينية. كانت تفكر في رؤية والدها فقط، خوفا من الندم على رحيله واستمرارها بالعيش هانئة البال في اليابان”.

وأردف “تحتجز الحكومة الصينية، الإيغور لمئات الأسباب، بالنسبة لميهراي. والدها كان محتجزا وكان رجل أعمال معروف وانتهى به المطاف في معسكر الاعتقال”.

وأكمل “ميهراي تحدثت عن والدها بشكل علني كبير في اليابان وربما هذا هو سبب بالطبع. كما أنها عاشت في عالم حر لسنوات عديدة، وتواصلت مع عبد الولي أيوب”.

وأتم “ربما تكون أحد تلك الأسباب كافية للحكومة الصينية لاحتجازها. لكن كانت لديها كل الأسباب مجتمعة”.

لا أعلم كيف سأذهب إلى الآخرة.  أرغب في المحاولة لكنني لا أعرف، أرغب في إنقاذ الجميع لكن لا يمكنني إنقاذ أي أحد، بل وخسرت ابنة أخي

 عبد الولي أيوب

شاركنا رأيك ...

النشرة البريدية

تريد المزيد من أخبارنا وبرامجنا؟
تابع باستخدام حسابك على فيسبوك.