أخبار الآن | غازي عنتاب – تركيا ( ياسمينا بنشي ) 

 

درعا .. أولى المدن السورية التي هتفت للحرية ضد نظام الأسد، فكان الثمن معاقبة أبنائها ممن شاركوا أو لم يشاركوا بالحراك الثوري، فيكفي أن تكون بطاقتك الشخصية تحمل مواليدك من درعا فهذه تهمة كافية لاعتقالك على أي حاجز للأجهزة الأمنية التابعة لنظام الأسد، اكتظت الأفرع الأمنية وسجون نظام الأسد بالكثير من أهالي درعا أبنائها وبناتها.

غازية عامود إمرأة في الأربعين من عمرها تم إعتقالها أثناء مرورها بحافلة للنقل الداخلي في مدينة درعا منتصف عام 2013 عندما كانت ذاهبة لشراء ملابس مدرسية لأطفالها، وعند أحد الحواجز الأمنية قام عناصر الحاجز بإنزال جميع الركاب وقاموا بتفتيش الركاب، وعندما فتش عناصر الحاجز غازية وجدوا معها مبلغ 4000 ليرة سورية وثلاث قطع صغيرة من الذهب وضعتها بكيس قماشي صغير خوفا من الضياع، وهذا الأمر كان كافياً لإعتقال غازية وتوجيه تهمة إليها أنها ذاهبة لإعطاء المال والذهب لأحد المسلحين.

اقرا أيضا: قصة طبيب معتقل عذب وخسر نصف وزنه

اقتادها عناصر الأمن الى فرع الأمن العسكري بدرعا تعرضت فيه للتعذيب والضرب بالكبل الحديدي على رأسها ما جعلها تبدو كسيدة غير سوية حين وصلت إلى سجن عدرا.
لم يكتف عناصر الأمن بضربها، بل عمدوا لإهانتها وتهديدها باعتقال زوجها وولدها ابن الأربعة عشر عاما في حال لم تعترف بتمويلها للإرهابيين ولم تكن هذه هي تهمتها الوحيدة، فعناصر الأمن جاؤوها بحزام مليء بالرصاص وقالوا لها إنه كان بحوزتها، حسب شهادة المعتقلات اللواتي كن معها داخل الفرع، فتهمة التمويل بهذا المبلغ الصغير، وقطع الذهب الشخصية قد لا تقنع القاضي بتوقيفها.

غازية .. قصة معتقلة تكشف المعاناة والألم داخل سجون نظام الأسد
وبعد حوالي الشهر والنصف تم تحويل غازية برفقة ثلاث معتقلات الى سجن عدرا المركزي إثر تردي حالتها النفسية، فلم يعد بمقدور العناصر تحمل صراخها المستمر ليل نهار، ليصلن (المعتقلات الأربع) إلى سجن إيداع لصالح القضاء العسكري.

كانت غازية بحالة نفسية وجسدية مؤلمة جدا، فهاجس الخوف من الضرب لم يفارقها من قبل ذلك السجان الذي كان طويل الهامة، ضخم الجثة، أسمر اللون (حسب ما وصفته)، حيث أن جسدها النحيل لم يعد يقوى على شيء، كذلك الخشية من اعتقال ولدها الوحيد سبب لها حالة من الهيستيريا، حيث كانت تقضي وقتها داخل مهجع السجن مضطربة قلقة لا يراودها النوم، متجهة بحديث مع النافذة ومتخيلة ذلك العنصر الذي هددها باعتقال ولدها قائلة :" بأنه ليس لديها أولاد لتبدأ بعدها بالصراخ هذا ما جعل باقي المعتقلات يشعرن بالتعب من صراخها، لتعيش غازية داخل السجن متنقلة بشكل يومي من مهجع الى مهجع آخر، كانت بعض المعتقلات تعطفن على حالها، حيث يقمن بإطعامها، وغسل ملابسها، والتهدئة من روعها ومن حالتها النفسية المضطربة دوما".

اقرا ايضا: طالبة طب سورية تتفاجأ بأخيها المفقود في مكان لم تتوقعه!

غازية لم تكن مختلة عقليا لكنها كانت تعاني من اضطرابات نفسية حادة نتيجة للضغوط التي تعرضت لها داخل المعتقل، ففي بعض الأوقات كنت أحدثها بهدوء، وكانت تخبرني عن ولدها ونيتها بتعليمه ليصبح مهندسا، مع العلم أنها أمية لا تجيد القراءة والكتابة، وتسرد بحديثها عن جيرانها في مدينة ازرع منطقة اللجاة، لكنها سرعان ما تفقد صوابها حين سماع صوت السجان.

حاولنا مرارا وتكرارا تقديم إخلاء سبيل من داخل السجن لتلك السيدة بناء على وضعها الصحي والنفسي المتأزم، وكالعادة كان الرد يأتي مع الرفض، والتهم جاهزة دوما "حيازة سلاح وتمويل الإرهاب" (تمويل الإرهاب بمبلغ زهيد وخاتم زواج وحلق !!!).

ثلاثة أعوام ولا تزال غازية أسيرة الظلم داخل زنازين السجن الباردة مجهولة المصير، سقيمة عليلة، في جسدها وروحها، لا تعلم ماذا حل بعائلتها، ما يزيد وجعها يوما بعد يوم، حاولت التواصل مع عائلتها بالتعاون مع بعض المحامين بعد خروجي من المعتقل لكن دون جدوى ومنذ خروجي من المعتقل لا أعرف ماهو مصيرها.