هل سقطت إهراءات مرفأ بيروت أم أُسقطت؟

يقول أحد موظفي إهراءات مرفأ بيروت المتقاعدين، إبراهيم صليبي الذي عمل في الاهراءات منذ ثمانينيّات القرن المنصرم، في حديث لـ"أخبارالآن"، إنّه "في العادة يتواجد على سطح إهراءات مرفأ بيروت قاعدة مضادة للطائرات، كما يوجد في كل دول العالم على سطوح الإهراءات، لذلك أقول إنْ أردتم تجويع شعب دمّروا إهراءات القمح لديه".

 ويشرح صليبي في حديثه عن الإهراءات التي دخلها للمرة الأولى العام 1972، قائلاً إنّ تلك بنتها الحكومة اللبنانية في عهد الرئيس اللبناني السابق شارل الحلو الذي حكم لبنان بين عامي 1964 و1970. ويستغرب كيف جلس قادة لبنان إلى جانب نيترات الأمونيوم التي فجّرت المرفأ خلال عروض الاستقلال خلال السنوات الـ5 الماضية وتصرفوا بشكل طبيعي علماً أنَّهم كانوا يعلمون بوجود نيترات الأمونيوم في العنبر رقم 12، تلك المادة الخطيرة التي كانت السبب وراء الانفجار. ويقول صليبي في السياق: "مَنْ أتى بنيترات الأمونيوم إلى المرفأ هو تاجر سموم وممنوعات ويجب الكشف عنه".
بدورها قالت المهندسة ديفينا أبو جودة، وهي عضو لجنة مؤلفة من  أهالي ضحايا المرفأ  والسكان والخبراء في حديثها لـ"أخبار الآن": "مَنْ أسقط المرفأ هم الذين استفادوا منه لسنوات لأنَّه كان جزيرة لا أحد يعرف شيء عنه ولا أحد يعلم كيف يعمل". وشرحت مسألة سقوط الجزء الشمالي من الإهراءات، كاشفةً عن معلومات لم يؤخذ بها من قبل الحكومة اللبنانية حول كيفية إخراج القمح من الإهراءات.
وتقول: "اللجنة قامت بإجراء اتصالات بهدف المحافظة على الإهراءات لأنّنا نريد المحافظة على ما تبقى منها وإدخاله ضمن لائحة الأونيسكو كنصب تذكاري عالمي شاهد على ما جرى". وتُضيف أبو جودة: "طلبنا تدعيم الجزء الشمالي قبل سقوطه لكن ذلك الأمر لم يحصل، وبعد أن أعلن تشكيل لجنة بهدف المحافظة على الإهراءات مؤلفة من أهالي الضحايا وخبراء أتى الحريق في اليوم الثاني".

بدوره تحدَّث ويليام نون، شقيق أحد ضحايا انفجار المرفأ لـ"أخبار الآن"، عن عمل أهالي الضحايا لعدم العبث بمسرح الجريمة وموقفهم ممّا جرى، فقال: "الإهمال هو الذي أسقط الإهراءات وبفعل إهمال متعمّد وبعد أن اشتعلت أجزاء جديدة لم يهتم أحد". وأضاف: "نحن أهالي الشهداء تعنينا الإهراءات لأنَّها شاهدة على ما حصل، وأعتقد أنّ كلّ اللبنانيين يعنيهم ذلك أيضاً كي تبقى الكارثة في الذاكرة كي لا تُعاد لأنَّ الإهمال والإرهاب يوصل إلى تلك النتيجة". 

الدولة اللبنانية تسعى لطمس حقيقة انفجار مرفأ بيروت

وتحدّث نون عن اقحام السياسة في ملف التحقيق الأمر الذي يثير الريبة ويخفف من ثقة الأهالي بالتحقيق ومن اقتناعهم بأنَّ الصوامع سقطت بمفردها. وقد قال في السياق لـ"أخبار الآن": "حزب الله وجمهوره يتعاطى معنا بشكل وقح، ويقوم بحملة ممنهجة ضدنا، وأنا كنت قد تلقيت تهديدات من جمهوره وأشخاص ينتمون لحزب الله وقد حطَّموا سيارتي. وأردف بالقول: "يقول حزب الله أنَّه لا يتبنى ما تعرضت له من قبل جمهوره، لكن كلنا نعلم أنَّه لو لم يرد ذلك لما حصلت كلّ المضايقات". 

يُذكر أنَّ نون تعرَّض للتوقيف مطلع يناير العام 2023 بسبب تحرّك أجراه أهالي شهداء انفجار المرفأ أمام قصر العدل اللبناني لمطالبة مجلس القضاء الأعلى باستكمال التحقيقات في الانفجار، والتي مازالت متوقفة منذ نحو عام. وكان قد تخلل التحرك التعدي على واجهة قصر العدل، ما دفع القوى الأمنية لاستدعاء مجموعة من المشاركين واعتقال عدد منهم، بينهم ويليام نون. وقد أثار ذلك الأمر استهجان الشارع اللبناني الذي تضامن قسم كبير منه مع نون وتظاهر للضغط باتجاه الافراج عنه، وقد ترك لاحقاً.