هل اقترب خروج إيران من اليمن؟

شكل استهداف منشآت نفطية سعودية شمالي جدة بصواريخ مصدرها ميليشيات الحوثي في اليمن تطورا خطيرا في الصراع هناك خصوصا انه يأتي بعد فترة من الهدوء النسبي. الجديد في الأمر أن المملكة العربية السعودية أكدت من جانبها أن إيران تقف وراء هذا التصعيد وكذلك وراء التقنيات المستخدمة في هذا القصف الصاروخي، وتقول المملكة أن لديها البراهين لإثبات ذلك. ووصفت هذه الهجمات بانها استهداف لأمن الطاقة العالمي.

التحركات الإيرانية الأخيرة في اليمن يمكن اعتبارها تحديا لإدارة الرئيس ترامب التي سترحل عن البيت الأبيض. فهل يمكن لإدارة الرئيس القادم جو بايدن أن تقبل بهذه التصرفات؟ ما يحدث في اليمن ليس أكثر من حرب بالوكالة ومحاولة إيرانية للهيمنة وإيذاء الجيران.

يتساءل الكثيرون عن كيفية تعامل الرئيس الأميركي الجديد مع الصراع في اليمن. وقد عرف عن بايدن انه ضد الحرب في اليمن وسيعمل على إنهائها بأي ثمن ولكن السؤال هو كيفية تعامله مع التدخل الإيراني هناك؟ قد يظن البعض أن الولايات المتحدة ستترك إيران تتحرك بحرية في اليمن مقابل أن تلتزم بالاتفاق النووي أو تقبل بالتفاوض عليه مجددا لتعديله. فهل يمكن أن تقبل القوى الإقليمية الأخرى مثل هذه التسوية؟

المؤكد أن الرئيس بايدن سيعيد واشنطن إلى الاتفاق النووي بشروط جديدة بعد التفاوض بشأن بعض التعديلات التي يطالب بها الكونغرس. ومن المؤكد أيضا أن الرئيس بايدن يريد خروج إيران من اليمن ولا بد انه سيسعى إلى ذلك ويبذل الجهد لأجله. وترى بعض الأوساط في واشنطن أن هذا السعي بات ملحا بعد تعزيز العلاقات بين الحوثيين وإيران الأمر الذي يشكل مصدر قلق للأميركيين ومصالحهم في المنطقة.

تعد اليمن بالنسبة لإيران منطقة نفوذ مهمة رغبة منها للسيطرة على مضيق باب المندب ودعم تسللها إلى أفريقيا الشرقية. ولأنها وجدت في ميليشيا الحوثي المعروفة أيضا باسم جماعة أنصار الله ضالتها إذ هناك تقارب مذهبي معها فتجرأت على التدخل المباشر في الشؤون اليمنية بهدف إيجاد موطىء قدم لها.

تدعي إيران أن تدخلها في اليمن يهدف إلى حماية أمنها القومي لكن هذا الادعاء يكذبه الأمر الواقع. فسياسة إيران الخارجية عبر استخدام الأنصار والحلفاء تهدف إلى تعزيز أوراق لعبتها السياسية في الصراع مع الولايات المتحدة. وتدخلها في اليمن يأتي في هذا النطاق لتهديد الجيران وتهديد المصالح الأميركية في البحر الأحمر وبحر العرب.

لقد احتفت إيران كثيرا بدخول الحوثيين العاصمة صنعاء ومنذ ذلك الوقت بدأت تسيير رحلات طيران مباشر بين طهران وصنعاء بمعدل رحلتين يوميا واعتبر أحد أعضاء البرلمان الإيراني أن صنعاء رابع عاصمة عربية تخضع لإيران.  وتعتبر إيران أن ميليشيات الحوثي في اليمن هي السلطة الرسمية فوقعت معا اتفاقيات ثنائية خلال العامين الماضيين.

في شهر أكتوبر الماضي أرسلت إيران إلى صنعاء سفيرا قدم أوراق اعتماده إلى وزير الخارجية في حكومة الحوثي وسبق لإيران أن تقبلت في سبتمبر عام 2019 أوراق اعتماد سفير يمني أرسله الحوثي بدلا من السفير اليمني الشرعي الذي كان قد غادر طهران في وقت سابق.

السفير الإيراني المعين في اليمن كان ضابطا في فيلق القدس التابع للحرس الثوري. ومع انه لا يملك أي خبرة في العمل الدبلوماسي لكنه سبق وقام بمهمات خارجية لحساب الحرس الثوري في العراق واليمن.

 

في أكتوبر الماضي انتهى حظر السلاح الذي كان مفروضا على إيران فاعتبر وزير الإعلام في حكومة اليمن الشرعية ذلك مؤشرا خطيرا لان إيران ستقوم باستغلال الأمر لتصعيد الصراع في اليمن. ولم تخف إيران أنها تدعم ميليشيات الحوثي وتقوم بتسليحها وقد كشف أحد أعضاء البرلمان الإيراني وفقا لوزير الإعلام اليمني في الحكومة الشرعية أن إيران ستبيع الأسلحة إلى ميليشيا الحوثي. كما تحدث بذلك ناطق رسمي باسم الجيش الإيراني. لكن أكثر المساعدات العسكرية الإيرانية للحوثيين تأتي عبر الحرس الثوري الذي يدير الصراع الإيراني مع الخارج.

كما تقوم إيران بتدريب ميليشيات الحوثي وكذلك يفعل حزب الله. وكثيرا ما يتم هذا التدريب في معسكرات خاصة في أريتريا بحسب بعض التقديرات الاستخبارية الغربية.

ويتم على الدوام اكتشاف شحنات من الأسلحة مرسلة من إيران إلى ميليشيات الحوثي. منذ عام 2012 بدأت شحنات الأسلحة الإيرانية إلى الحوثيين تتزايد وقد تم في يناير 2013 احتجاز سفينة إيرانية محملة بالأسلحة كانت متجهة إلى الحوثيين.

هذا السلوك الإيراني يعد استخفافا بالقانون الدولي ومؤشرا على أن إيران لا تريد أن يستعيد اليمن حالة السلام كما يؤشر على رفض الجهود المبذولة لإيجاد حل سياسي. وتدعي إيران أنها تؤيد الحل السياسي في اليمن لكنها تشترط لذلك أن يكون للحوثيين نصيبا مهما في الحكم.

ومنذ أن صعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب من لهجته تجاه إيران بدأت بتعزيز علاقاتها مع الحوثيين وبصورة علانية وأعلنت أنها تعتبر الحوثيين حليفا استراتيجيا لإيران وزادت من دعمها العسكري والإعلامي وكذلك زادت من معوناتها الغذائية والطبية. وقد لاحظ الخبراء الغربيون الذين يتابعون الشأن اليمني أن أساليب الحوثيين وقدراتهم تطورت بصورة ملموسة في الشهور الأخيرة ونسبوا ذلك إلى الدعم الإيراني المتنامي.

لا تريد إيران للسلام أن يتحقق في اليمن فهذا السلام يعني أساسا ضرورة خروجها من اليمن ووقف دعمها لميليشيات غير شرعية تعتبرها دول المنطقة جماعة إرهابية وكذلك تسعى دول غربية إلى جانب الولايات المتحدة لاعتبارها كذلك.

وإذا ما قررت الإدارة الأميركية الجديدة أن الوقت قد حان بالفعل لإنهاء الحرب وخروج إيران من اليمن فان ذلك بالتأكيد سيتحقق.

تنويه: جميع الآراء الواردة في زاوية مقالات الرأي على موقع أخبار الآن تعبر عن رأي أصحابها ولا تعكس بالضرورة موقف موقع أخبار الآن