أهالي غزة يوثقون بيع متنفذين للمساعدات الإنسانية في الأسواق بأسعار مرتفعة

أثناء الحروب تبرز عصابات ومافيات للسلاح تارة وللغذاء تارة أخرى.. وغالبا ما تكون عصابات داخلية وليست خارجية، لكن في غزة الأمر أشد خطورة وصعوبة، حيث أن المساعدات الدولية والعربية لم تجد طريقها إلى المحتاجين والمتضررين والنازحين بل وجدت نفسها تباع في الأسواق بأسعار عالية.

فمن المسؤول عن بيع المساعدات في غزة؟

بيع المساعدات يتم من خلال عدة طرق:

أولا: من خلال المواطنين أنفسهم الذين يحصلون على كمية كبيرة من المساعدات من نوع واحد فيضطرون إلى بيع جزء منها أو مقايضتها بسلع أخرى.

ثانيا: المافيات والعصابات والتي لها ارتباطات بمسؤولين ومتنفذين حيث وثق مدونون ومواطنون فلسطينيون نازحون وجود سيارات تحمل موادا وسلعا غير مخصصة للبيع يتم بيعها وبأسعار مرتفعة جدا في صورة تعكس استغلال الأزمة من قبل عناصر تابعين لحماس.

https://twitter.com/redrose59165/status/1747216953603772768

 

هل تبيع حماس المساعدات؟

أصوات ووجهات نظر سكان غزة وأيضا الفيديوهات والمنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي وجهت الاتهامات لحماس في بيع المساعدات المخصصة للنازحين بالأسواق، حيث وصل بالبعض اتهام حماس بسرقة المساعدات بانتظام وبصورة جسيمة، ومنع وصول كميات كبيرة منها إلى المدنيين اليائسين والمحتاجين، ويتم ذلك من خلال آليات متقنة ومتطورة حيث تستخدم شاحنات صغيرة وحتى عربات تجرها الحمير لسحب أطنان من المساعدات والمواد الغذائية من المستودعات ومرافق التخزين.

وبالإضافة إلى سرقة المساعدات، تبيع حماس، من خلال وزارة الاقتصاد والهيئات الأخرى، مواد المساعدات للفلسطينيين بأسعار مضخمة للغاية لكسب المال وتأمين الإيرادات اللازمة لعودتها إلى الظهور بعد الحرب كهيئة حاكمة، بل إن حماس تفرض ضرائب ورسوماً جمركية على المساعدات التي تبيعها للمؤسسات الخاصة، بل وتقدم “خطة سداد” تسمح للناس بالدفع بعد انتهاء الحرب.

غزة مدمرة

لا يخفى عن الجميع أن أكثر من ثلث مباني قطاع غزة باتت مدمرة وسويت بالأرض، هذا بالإضافة إلى تمركز قوات إسرائيلية في شمال القطاع.

وفي ظل هذا الدمار الواسع أشارت تقارير ميدانية واستخبارية إلى أنه تم تدمير غالبية قواعد حماس في شمال غزة، ولم يعد هناك سوى عدد قليل من جيوبها من قبل خلايا بلا قيادة تعمل من تلقاء نفسها دون أي اتصال مباشر مع قادة القسام، ولم تعد معظم وحدات حماس هناك فعالة قتاليا على الرغم من أن مخابئ ومخازن الذخيرة، فضلا عن الأنفاق المختلفة، لا تزال تمكن من تنفيذ عمليات على نطاق صغير ضد الجيش الإسرائيلي.

غزة مدمرة.. وانتقاد لحماس.. والمساعدات تباع في الأسواق.. ماذا يحدث في القطاع المحاصر؟

 

الغزيون مستاؤون من حماس

طفت على السطح في الآونة الأخيرة أصوات تنتقد حماس بسبب ما آلت إليه الأمور في قطاع غزة، حيث خرجت الأمور عن السيطرة وتم تدمير أكثر من ثلث المدينة، ولم تكتف إسرائيل بقصف شمال القطاع فحسب بل قصفت أيضا وسط وجنوب القطاع بما فيها رفح وخان يونس.

هذا بالإضافة إلى استهداف المدارس والمستشفيات التي قالت إسرائيل إنها تحتوي على أنفاق ومراكز قيادة لحماس ولكن أصوات الغزيين خاصة النازحين علت مؤخرا ووجهت اتهامات مباشرة لقيادة حماس ولكن هذه الأصوات كانت محدودة بسبب السيطرة الكاملة والخانقة لحماس على قطاع غزة.

فمنذ عام 2005 سيطرت الجماعة على قطاع غزة بشكل عام وطردت كل من ينتمي إلى “حركات المقاومة” الأخرى بما فيها فتح، وبسطت نفوذها الأمني والسياسي وسيطرة على جميع المؤسسات والهيئات داخل القطاع، ونشرت الرعب في نفوس الغزيين.. فغزة اليوم ليست كلها حماس، وحماس ليست غزة.

وعلى الرغم من القصف الإسرائيلي الشرس وعمليات القتل الجماعي للمدنيين في غزة، فإن شرطة حماس واستخباراتها ومختلف السلطات لا تزال تشن حملة قمع نشطة على المعارضة وتمنع الناس والصحفيين من إظهار الأصوات المعارضة والمناهضة لحماس.

ادعاءات أم حقيقة

ما ينقل من غزة يمثل رؤية حماس. فوسائل الإعلام تنقل الحرب، والقصف الإسرائيلي الغاشم، وأيضا الأوضاع الإنسانية المتردية، والنقص الحاصل في العلاج والغذاء إلخ..

لكن الانتقاد إن صدر من الغزيين أو من وسيلة إعلامية ما فإن السلوك هذا يعتبر بشكل مباشر على أنه (موقف مؤيد لإسرائيل) لتبرير القصف المروع وقتل الآلاف من المدنيين في غزة.

والواضح هنا أن حماس تعمل للحصول على بعض الحماية من وجود مدنيين حولها أي أنهم يستخدمونهم كدروع بشرية. وقد كان هذا موثقا في العديد من الحالات التي فشلت فيها سلطات حماس في إعطاء المدنيين معلومات حول أوامر الإخلاء أو وجود القوات البرية الإسرائيلية.