مخاوف من فلول داعش على الحدود بين سوريا والعراق

  • –       هروب عناصر داعش من سجن الحسكة سيناريو مشؤوم ويعيدنا إلى عام ٢٠١٤.
  • –       الحكومة الاتحادية لم تهتم بملف الإيزيديين
  • –       الحدود العراقية السورية غير مؤمنة بالكامل وهناك ثغرات

 

قبل أشهر حذر خبراء أمنيون من تصاعد نشاط تنظيم “داعش” الإرهابي إعلاميا، لنتفاجئ بعدها بهجمات للتنظيم على الأرض، في العراق وسوريا، وسط مساع مستمة للسيطرة على فلول داعش في أماكن متفرقة في العراق وفي مقدمتها محافظة ديالى العراقية، وهي المنطقة التي شهدت استهداف التنظيم الإرهابي مؤخرا وحدة عسكرية في عملية خلفت عملية أحد عشر عسكريا بين ضباط وجنود.

وتزامنت معها عملية أخرى تم إحباطها شرق سوريا، حين حاول “داعش” تهريب أعضائه من سجن غويران في الحسكة شمال شرق سوريا.

أحداث فتحت الباب أمام العديد من الأسئلة لعل أبرزها هو ذاك المتعلق، بقدرة الأجهزة الأمنية في العراق على مواجهة ما تبقى من فلول داعش؛ فيما ربطها البعض بالصراع السياسي الذي يشهده العراق بسبب تشكيل الحكومة.

هجوم “داعش” في الحسكة أعاد للأذهان كارثة عام ٢٠١٤ عندما احتل التنظيم عددا من محافظات العراق في ليلة وضحاها، وإبادة الإيزيديين، وغيرها من الجرائم التي لطالما اشتهر بها التنظيم الإرهابي، قبل مرحلة الأفول.

حول المخاوف من عودة “داعش” واستعداد المحافظات العراقية للتصدي للتنظيم أجريت مقابلة خاصة مع النائبة والسياسية فيان الدخيل التي وصفت هجوم داعش واستهداف سجن الحسكة بالسيناريو المشؤوم.

 

في البداية سيادة النائبة لماذا وصفتِ هروب عناصر داعش من السجن بالسيناريو المشؤوم بماذا ذكرك هذا المشهد؟

طبعا هروب داعش من سجن الحسكة وصفته بالسيناريو المشؤوم لأنه ذكرني بهروب سجناء أبي غريب قبل هجوم داعش الإرهابي وتشكيل هده المنظمات الإرهابية وهذا يذكرنا أيضا بالسيناريو الذي حصل في ٢٠١٤ عندما دخل داعش.

يعني لا أنكر تخوفنا من أن يعاد هذا السيناريو مرة أخرى ويعود داعش لملمة وضعه مرة أخرى خاصة مع خروج بعض القيادات من السجن في الحسكة لكي يقوموا بعمليات إرهابية وهذا أعاد الى اذهاننا ما حصل في عام ٢٠١٤.

إذا سيدة فيان: هل الصراع السياسي وما يحدث الان في العراق منح ارضية خصبة لداعش لشن هجماته؟

طبعا الصراع السياسي بالتأكيد يعطي أرضا خصبة لداعش وضعف بعض المفاصل الأمنية في بعض المناطق أيضا يعطي المجال لداعش الدخول وشن هجمات بين حين واخر، أيضا ضعف الجهد الاستخباراتي يمكن ان يعطي المجال لداعش وتعاون البعض من الداخل مع داعش وأقصد بعض الأفراد بالتأكيد ليس مثلما حصل في عام ٢٠١٤ لكن هناك تعاون لأن هناك خلايا نائمة مختبئة في بعض المناطق الحريصة على الحفاظ عليها وهذه كلها تعطي أرضية لداعش للتحرك بين فترة وأخرى وشن عمليات إرهابية ضد أبناء البلد.

إذا هل المناطق التي سيطر عليها داعش عام ٢٠١٤ جاهزة للتصدي لداعش؟

نعم المناطق التي كان مسيطر عليها من قبل عناصر داعش الإرهابية الآن ليست كما السابق على الأقل لا نجد فيها ما وجدناه عام ٢٠١٤ أو نتمنى ألا يعاد ما حصل في ٢٠١٤ لأنها كارثة فقد كان هناك تعاون كثير من الأفراد مع داعش ضد القوات الأمنية وضد الناس المدنيين لكن نأمل أن يكون هؤلاء الناس أخذوا درسا مما فعلت داعش بهم وبمناطقهم وألا يكرروا مرة أخرى تفاعلهم أو مساعدتهم لداعش من أجل الخراب والدمار الذي حصل.

فيان دخيل توضح كيف تشابه هجوم الحسكة مع ما دار في العراق عام 2014؟

عضوة البرلمان العراقي فيان دخيل (إلى اليمين) تبكي مع الإيزيديين المفرج عنهم من قبضة داعش عام 2015

 

تقول الحكومة العراقية إن الحدود السورية آمنة، وأنا أسألكِ سيدة فيان ما مدى خطورة الحدود العراقية السورية؟ حتى لو كان هناك انتشار أمني لكن هناك تقارير تشير إلى وجود فساد ورشاوى تجعل من هذه الحدود مستباحة وسهلة أمام الإرهابيين.

الحدود العراقية السورية حدود طويلة وأنا باعتقادي لا يوجد هناك سيطرة كاملة لابد على هذه الحدود من قبل القوات الأمنية ولابد أن تكون هناك بعض الفراغات التي تتسلل من خلالها عناصر داعش ممكن أيضا ان يكون هناك فساد في بعض المفاصل كما ذكرنا لهذا الجهد الاستخباراتي والأمني بكافة القطاعات الأمنية مهم جدا أن تكون منتشرة على الحدود السورية العراقية لمنع تواجد هؤلاء الإرهابيين هذا بالإضافة إلى أنه هناك بعض القيادات الإرهابية الكبيرة الاجرامية  التي هربت من سجن الحسكة وهناك تخوف من أن تعبر الحدود العراقية ويكون لها موطأ قدم أو عوائل في العراق لهذا يجب على الحكومة العراقية أن تكون حذرة جدا بهذه المسألة بالذات بالنسبة لموضوع الرشاوى والفساد للأسف موجودة ونتمنى ألا يكون بكثرة في مثل هذه الأماكن الحساسة لكننا لا ننكر وجودها.

سؤالي هنا سيدة فيان: هناك مئات بل الآلاف من الدواعش معتقلين في السجون العراقية منذ سنوات من دون محاكمة من دون اتخاذ إجراءات قانونية ضدهم، وبعضهم استطاع دفع مبالغ مادية للخروج، هذا النوع من الفساد من المسؤول عنه وما مدى خطورته على أمن المجتمع؟

 

للأسف كان من المفروض على الحكومة العراقية اتخاذ إجراء حازم وقوي وفوري خاصة الدواعش الذين تم ثبيت التهم عليهم كالقتل والخطف أو النهب أو تدمير الأماكن، من المفترض تُجرى عليهم محاكمات خاصة أولئك الذين تمت إدانتهم أولا لنتخلص من هذا العبء وثانيا حتى لا تكون لهم فرصة لإعادة تدوير أنفسهم أو تنظيم انسفهم من جديد، وهنا أشير إلى أن الحكومة العراقية كان عليها أن تأخذ هذا بنظر الاعتبار وأن تنفذ بحقهم الأحكام يعني من كان عليه حكم الإعدام أو عقوبات مشددة لكن مع الأسف وجدنا تراخيا في هذه المسألة المفروض من رئيس الجمهورية يوقع على عقوبة الإعدام لكنه يتأخر في هده المسألة رغم أنها مهمة جدا لأن “من أمن العقاب أساء الأدب”.

هؤلاء ليس فقط أساءوا الأدب بل دمروا البلد ودمروا المحافظات التي احتلوها ودمروا الناس حيث خطفوا وقتلوا وذبحوا ونفذوا إبادة جماعية خاصة على المكون الإيزيدي

وكان على الحكومة أن يكون لها رد رادع جدا لهؤلاء الإرهابيين أما إذا تحدثنا عن خطورتهم على المجتمع فهم جماعات إرهابية قتلت وخطفت وسُجنت لذلك فأن خروجهم أو هروبهم بأي طريقة يعتبر مسالة ذو شقين أولا خطورة هؤلاء الأفراد الإرهابيين على المجتمع وثانيا شعور الضحايا بأن الحكومة المسؤولة عن أمنهم لم تقم بواجبها ومحاسبة المجرمين.

في فبراير الماضي أشار تقرير للأمم المتحدة إلى أن داعش يحافظ على وجود سري كبير في العراق وسوريا حتى فرنسا أيدت هذا التقرير، ماذا تتطلب هذه التصريحات هل تتطلب دعما ماديا أم معنويا أم تحركا حقيقيا للمجتمع الدولي للقضاء على داعش؟

داعش ليس منظمة إرهابية مختصة بمنطقة أو جغرافية معينة هو تهديد حقيقي تهديد فكر هو ليس عبارة عن جيوش يمكن القضاء عليها هو عبارة عن فكر موجود في أذهان الكثير من ضعاف النفوس وغير السويين من الناس الذين يؤمنون بهده الأفكار الإجرامية وأن مسألة القضاء عليه يجب أن يشترك فيه المجتمع الدولي كافة وليس فقط المناطق المحتلة من قبل هذه التنظيمات الإرهابية لأن خطر داعش إذا كان على سوريا والعراق سيمتد إلى مناطق أخرى ووجدناه في كثير من الدول الأوروبية الحصينة والآمنة، هناك عمليات إرهابية تحدث هنا وهناك لذلك تكاتف المجتمع الدولي ومساعدة هذه الدول الموجودة فيها خلايا داعش النائمة من هؤلاء الإرهابين فهذه مسؤولية الجميع للقضاء على الفكر، يعني هؤلاء العصابات يمكن التخلص منهم بضربات عسكرية وعمليات استباقية استخباراتية لكن علينا كمجتمعات متحضرة أن نقضي على هذا الفكر من خلال العمل على الأطفال والشباب والمغرور بهم للقضاء على هذا الفكر الإجرامي.

 

هل هناك مساعي جديدة لإنقاذ النساء والأطفال المحتجزين لدى التنظيم الإرهابي؟

في ملف المختطفات الإيزيديات يؤسفني أن أقول إن الحكومة الاتحادية لم تأخذ هذا الملف بقوة ولم تعمل عليه وكان يجب أن يكون الملف الأساسي لدى كل الحكومات المتعاقبة منذ عام ٢٠١٤ لأن هذا الملف يمس حياة ناس تم اختطافهم بدون ذنب لكن للأسف لم تفعل شيء.

حكومة إقليم كردستان هي من فتحت مكتب لإنقاذ المختطفات وساعدت الاسر الذين اضطروا لدفع مبالغ لإنقاذ بناتهم وأبنائهم ومستمرة كردستان في هذا المكتب والذي يطلق عليه مكتب “المختطفات الإيزيديات” حتى اللحظة وساعدت الناس.

طبعا وضع الناجيات الذين حرروا من داعش ليس بالوضع الجيد وهن ضحايا تم خطفهن والاعتداء عليهن وتعذيبهن ثم عندما عادوا وجدوا وضعا غير جيد أيضا فهم في مخيمات وكثير منهم فقدوا أهلهم وكثير منهم فقدوا أولادهم او عائلاتهم يحتاجون الى تأهيل نفسي ويحتاجون إلى إعادة دمجهم في المجتمع وهذه أيضا مسؤولية تقع على عاتق الحكومة العراقية بتوفير المراكز والمستوصفات لهؤلاء النساء.

أكرر أن حكومة كردستان ساعدت الكثير من العائلات لدفع مبالغ وإنقاذ الإيزيديات فيما الحكومة الاتحادية لم تلعب أي دور في هذا الملف رغم أنه ملف كبير لكن للأسف لم نجد تعاونا في هدا المجال.

بما أننا تحدثنا عن النساء الإيزيديات، دعيني أقول لكِ إنني التقيت في كندا عددا من الايزيديات وهن الآن فعلا مثال للنساء الناجحات هل البيئة لعبت دورا بالنسبة لهن؟

أثبتت الكارثة التي تعرضنا لها والإبادة التي تعرض لها المجتمع الإيزيدي أن النساء الإيزيديات نساء قويات لأنهن استطعن الوقوف بوجه هذا الإجرام وهناك كثير من الإيزيديات وقفن بوجه الإرهابيين ورفضن الاعتداء عليهن ومنهن من حاولن إيجاد طرق الهروب أنا اتحدث عن فتيات صغيرات عندما خطفن لم تتجاوز أعمارهن ١٣ او ١٤ عاما واجهن رجالا إرهابيين مسلحين بفكر وسلاح حاولن الهروب والوقوف بوجه عناصر التنظيم وحاولوا التصدي لهم أثبتوا أنهن نساء قويات وحتى بعد عودتهن فإن مجرد خروجهن والحديث عن ما تعرضوا له يعد جرأة وقوة وهذا محط اعتزازنا الكبير.

بالتأكيد البيئة لها دور كبير وإعطاء فرصة للنساء له دور أيضا وأن يكن في بلد تسوده حقوق الإنسان والطفل والمرأة فهذا يعطيهم دافعا أكبر ليثبتوا للجميع أنهن قويات ومبدعات وبالتأكيد للبيئة والمحيط والقانون دور كبير.