بادر أهالي قرية عسن، الواقعة شمال جبل سنجار بمحافظة نينوى العراقية، إلى بناء مدرسة لأطفالهم وعدم انتظار أن تقوم وزارة التربية والحكومة العراقية بالدور هذا.
 
بعد الآن، لن يجبر أطفال قرية عسن على قطع مسافات طويلة للحصول على التعليم، بعد أن صار لديهم مدرسة داستان الابتدائية للدراسة باللغة الكردية.

 

 

فقد تكاتف أهالي قرية عسن التي تتكون من اكثر من 100 بيت، واتخذوا خطوة ولو بسيطة نحو توفير الدراسة لأطفالهم ووقف تكبدهم عناء رحلة طويلة إلى مدارس القرى الأخرى والقصبات. 
 
لكن هذه المدرسة تختلف عن غيرها، إذ تعود بالدراسة للأيام القديمة حين كانت مدارس القرى لا يتوفر فيها سوى مدرس واحد.
أهالي عسن يبنون مدرسة من 3 غرف لأطفالهم، يديرها شخص واحد

مدير المدرسة حازم كجو سعدو

في مدرسة داستان الابتدائية، هناك شخص واحد يدير المدرسة ويقوم بتعليم المواد كلها للصفوف الدراسية كلها.
 
تتكون المدرسة من ثلاث غرف ومجهزة بثلاث ألواح مدرسية، ومن المقرر أن تزود مديرية تربية سنجار الكردية المدرسة بالرحلات.
 
وأساساً، قام الأهالي عقب مللهم من انتظهار الجهات الحكومية واستجابة المنظمات الدولية، بإكمال بناء بيت صغير يعود لأحد الأهالي، كما شراء خيمة ونصبها بالقرب منه.
خلال لقائه مراسل “تطبيق خبّر” الميداني ذياب غانم خلف، قال مدير مدرسة داستان الابتدائية “حازم كجو سعدو” إن 150 طالباً سيداومون في المدرسة إن قرر الدوام داخل الصفوف “.
 
وأضاف سعدو “نحن نمتلك فقط 3 غرف و خيمة ولا نعلم كيف سنتصرف لأننا لا نستطيع إدارة هؤلاء الطلبة في هذا المكان الضيق”.
 
وأوضح أنه “لا يوجد أي كادر تدريسي في المدرسة غيري، وهذه مأساة كبيرة، التربية خصصت 5 محاضرين ليعطوا الدروس لطلبتنا، وهذا العدد غير كاف، يجب على التربية تزويدنا بكادر تدريسي رسمي”.
أهالي عسن يبنون مدرسة من 3 غرف لأطفالهم، يديرها شخص واحد

اشترى أهالي عسن خيمة لاستخدام مدير مدرسة قريتهم

وأردف سعدو قائلاً، “يقسم طلبتنا على العديد من الصفوف، لكننا لا نملك مكاناً كافياً، فسيدرس في هذه البناية غير المكتملة الصف الأول الأساسي حتى التاسع الأساسي”.
 
وأكد أن “هذا عدد كبير يصعّب علينا مهمتنا أكثر فأكثر، وأيضا على الطلبة لأنهم في هذه الظروف سيستفيدوا بشكل أقل من التعلم”.
وبيّن سعدو أنهم قاموا بالتواصل مع جميع المختصين والمشرفين على المدارس، وشرحوا لهم المشاكل التي تعاني منها مدرستهمو ومنها شيق المكان ونقص الطاقم التدريسي، كما طرحوا سبل معالجتها.
يوجد في سنجار مديريتين للتربية، إحداها تابعة لحكومة إقليم كردستان العراق والأخرى للحكومة المركزية.
 
ويتقسم طلبة وتلاميذ القضاء على المديريتين. وفي الوقت الحالي المدارس الكردية مغلقة بسبب جائحة فيروس كورونا المستجد، فيما المدارس العربية يداوم فيها لاطلبة يوماً واحداً في الأسبوع، فيما يجري التعليم بشكل إلكتروني في الأيام الباقية. 
 
طالب سعدو مديرية تربية سنجار الكردية والمنظمات الإنسانية “بالتدخل ودعم هذه المدرسة وأهالي قرية عسن لأنهم يستحقون ذلك لمكافحتهم وتحديهم للظروف لتفتتح هذه المدرسة وينعم طلبة هذه القرية بالتعليم كأطفال بقية القرى والمجمعات”.
من جانبه، قال حجي خلف يوسف، وهو من أهالي قرية عسن، لمراسل “تطبيق خبّر”، إنهم بادروا بالإمكانيات البسيطة التي لديهم حتى يسقفوا البيت الذي حولوه لمدرسة. 
 
وأوضح أن الخيمة التي اشتروها هي لاستخدام المدير، مشيراً إلى أن المدرسة لا زالت تحتاج للكثير من التجهيزات الأساسية. وطالب يوسف “كل الجهات المختصة باستكمال بناء وتجهيز المدرسة، وتزويدها بالاحتياجات والطاقم التدريسي حتى لا يضيع مستقبل أطفالنا”.
تعاني أكثر مدارس سنجار من قلة الأطقم التدريسية، فضلاً عن النقص في المباني نتيجة هدمها وسرقتها عند هجوم داعش على القضاء بداية اآب/ أغسطس عام 2014.
وبحسب مدير تربية سنجار الكردية ميسر حجي صالح، فإن قرابة 300 معلم تابع لتربيتهم قد هاجروا إلى خارج البلاد للبحث عن السلام والعيش بأمان، ولم يتم تعين أي معلم ليشغلوا فراغ المعلمين الذين هاجروا من البلاد.
ومن المقرر أن تفتتح مدارس الدراسة الكردية مطلع العام المقبل بعد إغلاقها بداية تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، نتيجة ارتفاع نسب الإصابة بفيروس كورونا المستجد في إقليم كردستان العراق.
ويعيش غالبية أهالي القضاء في مخيمات النزوح، مع استمرارية العودة الطوعية ما يساهم بازدياد أعداد الطلبة والضغط على المدارس القليلة الموجودة حالياً.
 
وكان للمنظمات الإنسانية دور مهم في إعادة افتتاح المدارس في سنجار، إذ بنت عدداً كبيراً منها، لكن لم تستطع تلبية احتياجات المنطقة للمدارس، وهذا ما يدفع ذوي الطلبة إلى عدم الاستناد عليها.