متفوقاً بعلامات امتياز وجيد جداً، كلّل “رمزي خدر خلف حسن” جهود سنين دراسته في كلية الحقوق في جامعة الموصل العراقية بفوزه بالمرتبة الأولى للمرحلة الرابعة في الدراسة الصباحية.

رمزي، عراقي إيزيدي، يستفيق مطلع الفجر كل يوم للذهاب إلى العمل في إحدى مزارع البطاطا في كردستان العراق، حيث يعمل منذ 6 سنوات بعد نزوحه مع عائلته إلى الإقليم العراقي الشمالي، هرباً من داعش الذي اجتاح مدينته صيف عام 2014.


منذ إعلان نتيجة نجاحه، لم يتوقف هاتف رمزي عن الرنين، إذ توالت الاتصالات لتهنئته بالنجاح، وتصدره قائمة الناجحين في دفعته. قصة النجاح وسط ضغوط العمل ومعاناة النزوح، هي قصة إصرار وهدف ورسالة، رواها رمزي لمراسل “تطبيق خبّر” الميداني سامان داود.
تحدث رمزي عن بداية حياته في قرية كنعو في مجمع خانصور شمال قضاء سنجار غرب محافظة نينوى، التي شهدت ولادته عام 1996، مشيراً إلى صعوبات كبيرة واجهت العائلة التي تتألف من  15 فرداً، في ظل حالة الفقر والبطالة التي كانت موجودة في تلك الاوقات. قال رمزي إنهم كانوا معتمدين على الزراعة وتربية المواشي، لكن والدته كانت وراء إكمالهم، هو وإخوته، لدراستهم. فقد قامت “ببيع خاتم زواجها لتوفر لهم مصروفاً قليلاً يساعدهم في إتمام الدراسة”.
الأول على كلية الحقوق في الموصل، عامل بطاطا ونازح إيزيدي ناجٍ من داعش.. رمزي سعى لإثبات حق الحياة

رمزي لم يمنعه النزوح من حلم الحقوق


“رمزي”، الذي يحتل المرتبة 11 بين اخوته ال 13. أوضح أنه وضع لنفسه هدفاً منذ الصغر، بأن يقلل معاناة أسرته من خلال النجاح في الدراسة. وأضاف أنه ما أن بلغ ربيعه التاسع، حتى كانت كلية الحقوق هدفه المستقبلي، ومنذ ذلك الوقت، قضى المراحل الدراسية يجتهد لأجل تحقيق حلمه.

 

وبيّن أنه كان دائم التفوق بسبب مثابرته واجتهاده حتى في مرحلة الإعدادية عام 2014، وهو العام الذي شهد هجوم داعش على قضاء سنجار وشنه حملة إبادة على الإيزيديين وتهجير وتدمير ممنهج لمناطقهم. لكن النجاة قيّدت له وعائلته، مشيراِ إلى أنهم اتجهوا مشياً على الأقدام إلى كردستان العراق، حيث “استقرينا في مخيم الشيخان، واتجهت خلال نفس العام إلى العمل في محافظة السليمانية الشمالية لمدة عام”.

وأوضح “رمزي” لمراسل “تطبيق خبّر” أنه عاد إلى مخيم الشيخان لإكمال مرحلة البكالوريا وتحقيق الهدف المنشود في الحصول على المعدل المطلوب للدخول إلى كلية الحقوق. وأكد أن هدفه هذه المرة كان وراءه قضية أسمى وهي “مهمة الدفاع عن قضيتنا، فهي تعتمد علينا، وأيضا تحقيق حلم الطفولة. في نفس الوقت كنت أعمل في حقول البطاطا ومخازنها بأجر يومي لا يتعدى 5 دولارات، وسط ظروف معيشية سيئة وحالة نفسية صعبة”.
 

الأول على كلية الحقوق في الموصل، عامل بطاطا ونازح إيزيدي ناجٍ من داعش.. رمزي سعى لإثبات حق الحياة

رمزي من عامل بطاطا إلى الأول على كلية الحقوق بالموصل


لفت “رمزي” النظر إلى صعوبات واجهها خلال بداية الدراسة في الموصل، فهناك تكاليف التنقل، كما أن الموصل كانت لا تزال تحت قبضة داعش. وأضاف أن هذا الإمر كان دافعاً له “للتفوق وإثبات أحقيتنا بالحياة”.


ونوه إلى أن المرحلة الثالثة في الكلية كانت متميزة، لحصوله على لقب الطالب المثالي في كليته، نتيجة تفوقه الكبير فيها من خلال حصوله على الامتياز في جميع المواد دون استثناء. وأشار رمزي إلى أن فرحه بالتميّز واللقب حينها، شابه خوف وقلق “نتيجة التهديدات التي تلقيتها من قبل صفحات مجهولة الهوية على وسائل التواصل الاجتماعي، تهددني بسبب تفوقي على مستوى الكلية، ومحتويات الرسائل كانت موجهة لي، كما طلبوا مني أن أبلغ نفس رسالة التهديد إلى صديقين آخرين إيزيديين متفوقين أيضا”.

وأضاف أن الرسائل التي تلقاها كانت تطالبه بترك الدراسة هو ورفاقه وإلا فلن تسلم حياتهم. بالتالي، قام بترك الدوام الدراسي عدة مرات، إلا أنه قرر تحدي التهديدات ومواصلة الدراسة حتى التخرج، فكان أن “حصلت للمرة الرابعة على الترتيب الأول على كلية الحقوق في جامعة الموصل”، حسب قوله. وأكد أنه أبلغ كل الجهات الأمنية المختصة وإدارة الكلية وأعضاء مجلس النواب العراقي من الأيزيديين، دون أي اهتمام يذكر من الجميع.

أما بحث التخرج الذي قدمه، فكان آتياً من معاناة حقيقية عاشها، وأراد أن يحولها لأمر إيجابي، بالتالي قدّم بحثاً بعنوان “الحماية القانونية للنازحين”، وبحثاً آخر خاص بالإبادة الجماعية الإيزيدية. وتبقى عيناه، كما قال، على مقعد في الدراسات العليا في الحقوق.