أخبار الآن | الإمارات – وكالات

يعدّ الـ25 من سبتمبر/أيلول يوماً تاريخياً في دولة الإمارات العربية المتحدة والعالم العربي. ففي مثل هذا اليوم، انطلق رائد الفضاء الإماراتي هزاع المنصوري في مهمة تاريخية إلى الفضاء الخارجي.

هي 8 أيام قضاها المنصوري خارج كوكب الأرض، ليصبح بذلك أول رائد فضاء إماراتي يسافر إلى الفضاء، وأول عربي ينطلق إلى محطة الفضاء الدولية. وخلال هذه المدّة، أجرى المنصوري 16 تجربة علمية بالتعاون مع وكالات فضاء عالمية، على متن محطة الفضاء الدولية.

وحققت المهمة التي حملت شعار “طموح زايد”، حلم الوالد المؤسس، المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ورؤية القيادة الرشيدة للدولة، لتكون الإمارات شريكاً فاعلاً في صياغة المستقبل، في الوقت الذي مثّلت فيه المهمة إنجازاً كبيراً للدول العربية.

وانطلقت المركبة الروسية “سويوز إم إس 15″، والتي حملت المنصوري مع رائد الفضاء الروسي، أوليغ سكريبوتشكا، ورائدة الفضاء الأمريكية جيسيكا مير، في تمام الساعة 17:57 بتوقيت الإمارات يوم 25 سبتمبر/أيلول، من مركز بايكونور الفضائي بكازاخستان، لتعلن نجاح برنامج الإمارات لرواد الفضاء، الذي أُطلق في عام 2017، بهدف تدريب وإعداد فريق من رواد الفضاء الإماراتيين، وإرسالهم إلى الفضاء، للقيام بمهام علمية مختلفة.

وانتهت مهمة “طموح زايد”، بنجاح كبير، تُوجت بعودة المنصوري إلى الأرض، على متن المركبة “سويوز إم إس 12″، في 3 من أكتوبر/تشرين الأول 2019.

وجسد إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، في 3 سبتمبر/أيلول 2018، أسماء أول رائدي فضاء إماراتيين، وهما هزاع المنصوري وسلطان النيادي، لحظة تاريخية في مسيرة الإمارات وقطاعها الفضائي، حيث تم اختيارهما من ضمن 4022 شخصاً تقدموا لبرنامج “الإمارات لرواد الفضاء”، بعد أن خضعوا لسلسلة طويلة من الاختبارات الطبية والنفسية المتقدمة، ومجموعة من المقابلات الشخصية، وفق أعلى المعايير العالمية.

وبدأ هزاع المنصوري، الحاصل على بكالوريوس علوم الطيران من كلية خليفة بن زايد الجوية، ولديه خبرة تزيد على 14 عاماً في الطيران الحربي، مجموعة واسعة من البرامج التدريبية، في مركز يوري غاغارين لتدريب رواد الفضاء، بمدينة النجوم في روسيا، بدأت بتعلّم اللغة الروسية، وذلك كمطلب رئيس، لضمان نجاح التدريبات اللاحقة على مركبة سويوز والإقلاع والهبوط، فضلاً عن تدريبات مختلفة من وكالات فضاء عالمية، مثل الأوروبية والأمريكية. وخلال عام كامل من التدريبات المتنوعة مع رواد فضاء هذه الوكالات، حصل المنصوري على إشادات كبيرة، تعكس تقدم مهاراته ومستواه.

وأجرى رائد الفضاء الإماراتي على متن محطة الفضاء الدولية، 16 تجربة علمية، بالتعاون مع شركاء دوليين، منهم وكالة الفضاء الأوروبية “إيسا”، ووكالة استكشاف الفضاء اليابانية “جاكسا”، ووكالة الفضاء الروسية “روسكوزموس”، ووكالة الفضاء الأمريكية «ناسا”، بينها 6 تجارب على متن محطة الفضاء الدولية، في بيئة الجاذبية الصغرى، وهي بيئة منعدمة الجاذبية تقريباً، لدراسة تفاعل المؤشرات الحيوية لجسم الإنسان في الفضاء، مقارنة بالتجارب التي أجريت على سطح الأرض، ودراسة مؤشرات حالة العظام، والاضطرابات في النشاط الحركي، والتصور وإدراك الوقت عند رائد الفضاء، إضافة إلى ديناميات السوائل في الفضاء، وأثر العيش في الفضاء في البشر، فيما يعتبر ذلك المرة الأولى التي يتم فيها إجراء هذا النوع من الأبحاث على شخص من المنطقة العربية.

وسجل المنصوري، في إنجاز غير مسبوق، أول جولة تعريفية مصورة باللغة العربية لمحطة الفضاء الدولية، حيث شرح مكونات المحطة، والأجهزة والمعدات الموجودة على متنها، إضافة إلى نبذة عن حياة رواد الفضاء اليومية على متن المحطة. كما سجل عدة فيديوهات قصيرة، توثق الحياة على متن محطة الفضاء الدولية ومكوناتها، إضافة إلى الأنشطة التي يقوم بها رواد الفضاء، وتسجيل يومياته لـ 15 دقيقة كل يوم، فيما أطلع المنصوري زملاءه من رواد الفضاء الموجودين على متن المحطة، على أبرز العادات والتقاليد الإماراتية، من بينها عاداتنا الغذائية، عبر دعوتهم لتناول أطباق طعام إماراتية.

وتعليقاً على ذكرى مهمته التاريخية، قال المنصوري، أول رائد فضاء إماراتي: “سعيد في الذكرى الأولى بتحقيق حلم الطفولة، والذهاب للفضاء، وفخور بتحقيق حلم أبينا زايد، طيب الله ثراه، فهو أول من امتلك رؤية متكاملة لوصول الإماراتيين إلى الفضاء، وهو أيضاً من علمنا أن لا شيء مستحيل. لقد كانت المهمة مليئة بالتحديات، ولكن بفضل دعم القيادة الإماراتية الرشيدة، وجهود مركز محمد بن راشد للفضاء، نجحت المهمة، وتحولت إلى مصدر إلهام وشغف، دفع شباب المنطقة للاهتمام بالفضاء وعلومه. دائماً ما أتطلع إلى المساهمة في استكمال مسيرة الدولة في البرنامج، ومشاركة حصيلة الخبرات والمعارف التي اكتسبناها خلال رحلتنا كرواد فضاء”.

احتفال

واحتفل مركز محمد بن راشد للفضاء، أمس، بذكرى مرور عام على المهمة التاريخية. وقال يوسف حمد الشيباني مدير عام مركز محمد بن راشد للفضاء: “نحتفي بذكرى أصبحت خالدة في سجل إنجازات الإمارات، وللتعبير عن فخرنا بهذا المنجز الوطني، الذي أصبح جزءاً من قصة نجاح ملهمة، وصورة نفخر بها أمام العالم. فقد أسست القيادة الإماراتية لاستراتيجية مستقبلية واضحة، تهدف إلى جعل الإمارات في المقدمة على كافة الأصعدة. وقد تأكدت فعالية هذا النهج، وما يمثله برنامج الإمارات لرواد الفضاء، كأحد الركائز الأساسية لمستقبل قطاع الفضاء في المنطقة. وقد تحقق بالفعل وصول أول رائد فضاء إماراتي إلى الفضاء، ليوثق الحضور الإماراتي لرواد الفضاء إقليمياً وعالمياً”.

بدوره، قال سالم المري مدير برنامج الإمارات لرواد الفضاء في مركز محمد بن راشد للفضاء: “لم يكن إنجاز الدولة بإطلاق أول رائد فضاء إماراتي إلى الفضاء، رهين الظروف، بل هو نتاج خطة عمل طموحة وخطوات محسوبة، جسّدها المركز من خلال برنامج الإمارات لرواد الفضاء، وبكونه امتداداً لهدف المساهمة الفاعلة على المستوى العالمي، ودعم الجهود العالمية الخاصة بأبحاث الفضاء، وتطوير البحث العلمي. ويبرز دور رائدي الفضاء هزاع وسلطان، كعنصر أساسي، لتحقيق المزيد من الإنجازات في صناعة وعلوم أبحاث الفضاء. وما زالت إمكاناتنا في قطاع الفضاء، تنمو وتتطور بوتيرة سريعة، بما سيُضيفه رواد الفضاء الإماراتيون القادمون من زخم كبير، في تعزيز طموح مهمة الإمارات في استكشاف الفضاء”.

لحظة انطلاق الطيار الإماراتي هزاع المنصوري إلى محطة الفضاء الدولية

إنطلق رائد الفضاء الإماراتي هزّاع المنصوري، مساء الأربعاء 25 سبتمبر/أيلول (5.57 بتوقيت الإمارات) إلى الفضاء، وذلك من قاعدة بايكونور الفضائية في كازاخستان، عبر المركبة الفضائية الروسية Soyuz-MS 15.