أخبار الآن | اللاذقية – سوريا (تطبيق خبِّر)

لا يزال السوريون عاجزون عن الوقوف بوجه أي قرار استملاك حكومي لأراضيهم ومنازلهم التي تعود ملكيتها لهم، وليست مبنية عشوائياً على أرض مشاع تعود ملكيتها للدولة.

فالاستملاك في سوريا لا يميز بين ملكية عامة وخاصة طالما أنه بعرف قانون الاستملاك تستطيع الدولة أن تضع يدها على أي عقار تريد وتجيًره من ملكية خاصة إلى ملكية عامة تحت العنوان الفضفاض “مقتضيات المصلحة العامة”.

تحت هذا العنوان العريض، استملكت حكومة النظام السوري الكثير من العقارات من دون رضى أصحابها وتم تعويضهم بأثمان بخسة لا تصل إلى الثمن الفعلي لربع ما تم استملاكه.

 

مراسلة “تطبيق خبِّر” الميدانية في اللاذقية “ميرا أحمد”، تواصلت مع سكان منطقة طوق جبلة التابعة لمحافظة اللاذقية، حيث تطورت مشكلتهم من الاستملاك إلى التهجير القسري من منازلهم وأراضيهم وهي مصدر الرزق الوحيد لمعظم العائلات.

تعود بداية القصة إلى العام 1995 حين وضعت بلدية جبلة إشارة استملاك على العقارات البالغة مساحتها 123 دونماً بغية تنفيذ منطقة صناعية، بدون علم الأهالي كما أكدوا لمراسلة “تطبيق خبِّر” التي جالت في المنطقة، مع العلم ان هناك منطقة صناعية تقع على أطراف مدينة جبلة، واذا كانت البلدية تريد توسيع المنطقة الصناعية فكان الأجدى بها أن تستثمر الارض الموجودة بجانبها بدلا من استملاك ممتلكات خاصة للمواطنين.

وبعد انقضاء سنوات عدة، عادت بلدية جبلة في العام 2001 لتصدر قرار استملاك لجزئي للعقارات وتحدد جداول التخمين البدائي للأراضي المزروعة والمشجرة وللمنازل.

حيث تم تخمين سعر الدونم الواحد من الأرض بسعر 873 ألف ليرة سورية، فيما خُمًن سعر متر البناء بـ 3800 ليرة سورية.

النظام السوري يستملك الأراضي والمنازل في اللاذقية بأسعار بخسة ويفرض التهجير القسري

 

وبناء على شكاوى الأهالي تم تشكيل لجنة لإعادة التخمين في العام 2016، إلا أن اللجنة، أقرت اعتماد القيم المقدرة من لجنة التقدير البدائي وتثبيتها دون أي تعديل بالزيادة.

ورغم محاولات الأهالي إلا أن بلدية جبلة وجهت إنذاراً للأهالي في العام 2018 تطالبهم بالإخلاء من منازلهم وأراضيهم، حتى قبل أن يقبض معظمهم التعويض البخس عن عقاراتهم.

مع الإشارة إلى أن تخمين الأسعار كان مجحفاً جداً مقارنة مع الأسعار الحقيقية، حيث أن السعر الرائج اليوم يصل لحوالي 60 مليون ليرة سورية فيما تم تسعيره من قبل البلدية بـ 873 ألف ليرة سورية، أي “بتراب المصاري” كما تحدث الأهالي.

النظام السوري يستملك الأراضي والمنازل في اللاذقية بأسعار بخسة ويفرض التهجير القسري

 

كما أن البلدية قامت بظلم الأهالي بتقدير مساحة المنازل وأعداد الأشجار، فالمنزل الذي تبلغ مساحته 200 متر مربع تم تسجيله 180 متر مربع فقط، والأرض التي توجد فيها 240 شجرة مثمرة تم اختزالها إلى شجرتين فقط.

ومؤخراً شدد رئيس بلدية جبلة بتوجيه الإنذارات لتنفيذ الاستملاك واعتباره بحكم المنتهي، وعلى الأهالي إخلاء عقاراتهم في الموعد المحدد.

والمثير هو عرض رئيس البلدية على الأهالي شراء شقق بديلة عن منازلهم التي استملكت، لكن عليهم الدفع وفق السعر الرائج في السوق وليس بالسعر الذي خمنت به عقاراتهم عام 2001 أي عندما كان الدولار يساوي 45 ليرة سورية.

النظام السوري يستملك الأراضي والمنازل في اللاذقية بأسعار بخسة ويفرض التهجير القسري

 

وفيما كان الأهالي يشتكون ويطالبون بإعادة النظر في التخمين خصوصا في ظل ارتفاع الأسعار، كانت البلدية في ذلك الوقت تنقل ملكية العقارات من أسماء أصحابها إلى البلدية دون علم الأهالي أو الرجوع لهم.

ليسأل لسان حال الأهالي: “أيّ قانون في العالم يسمح بإخراجنا من بيوتنا وأراضينا دون تأميننا في منازل تؤوينا ومصدر رزق يقينا ذل الجوع”، فيما السؤال الأكثر إلحاحاً هو، “إلى متى ستبقى حكومة النظام السوري تستبيح الممتلكات الخاصة بذريعة الاستفادة منها للمصلحة العامة كإقامة مدن صناعية أو أبراج كهربائية أو شق “أوتسترادات جديدة”، مع أنه الأجدى بها والأكثر عدالة أن تقوم بتنفيذ تلك المشاريع على أراضٍ تعود ملكيتها للقطاع العام، وما أكثرها”.

للمزيد:

سوريا.. قطع الإتصالات نتيجة فشل النظام السوري في ضبط الغش بالإمتحانات الرسمية

لاجئة من مخيم اليرموك في دمشق تعود لمنزلها فتجده مقر تعذيب لـ”داعش”

المساعدات الغذائية المجانية تُباع على أرصفة دمشق والنظام السوري يغض الطرف