أخبار الآن | دبي – الإمارات العربية المتحدة (بيانات تحليلية – نسمة الحاج)

تأججت شرارة الثورة منذ بداية عام 2019 في عدد من الدول العربية لينطلق ربيع عربي آخر بانتفاض الشعوب ضد الفساد السياسي والاقتصادي، مطالبين بـ”الحرية، والسلام، والعدالة”. إذ تصدر تردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية وتفشي البطالة، قائمة احتجاجات ومطالب جميع الدول المنتفضة، خاصة بعد أن قامت عدة حكومات برفع أسعار الخدمات الأساسية، وبفرض ضرائب إضافية على المواطنين، أو برفع الدعم عن المواد التموينية والمحروقات والأدوية، لتكون هذه الزيادات بمثابة “القشة” التي قصمت ظهور الشعوب ودفعت بهم إلى الشوارع في سلسلة مستمرة من الاحتجاجات والاعتصامات. وأثمرت الاحتجاجات في بعض من هذه الشعوب بإسقاط الحكومات وتغييرها بحكومات انتقالية وأخرى منتخبة، أو بمرشحين قام رؤساء الدول بتسميتهم لتشكيل حكومات تكنوقراطية جديدة.

 

تعرفوا على الحكومات العربية الجديدة في عام 2019:

ثلاث حكومات عربية جديدة بحلول نهاية عام 2019

(Photo by ANWAR AMRO / AFP)

لبنان: حكومة جديدة بقيادة وزير التربية والتعليم السابق حسان دياب

نجح اللبنانيون في دفع رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري إلى تقديم استقالته بعد 13 يوماً من الاحتشاد والتظاهر المستمر في أنحاء البلاد، هتف خلالهم اللبنانيون ضد الفساد السياسي والاقتصادي، ونادوا بإسقاط الحكومة ورحيل الطبقة السياسية بأكملها وتشكيل حكومة إنقاذ تكنوقراطية غير حزبية.

واستمرت الاحتجاجات التي اندلعت في أواخر شهر سبتمبر/ أيلول المنصرم، حتى يومنا هذا، خاصة مع تفاقم الأزمة الاقتصادية بصورة حادة خلال الثلاثة شهور الماضية، منذ بدء الاحتجاجات، مما دفع بالمصارف اللبنانية إلى فرض مجموعة من الإجراءات الجديدة تضمنت فرض قيود على التحويلات الدولية والحسابات الجارية بالدولار، ليزداد الحال عسراً على المواطن اللبناني.

إلا أنه ومنذ استقالة الحريري في مطلع شهر أكتوبر/ تشرين الأول، استمرت الحكومة اللبنانية في تأجيل الاستشارات النيابية لتشكيل حكومة الإنقاذ الجديدة بشكل مستمر على مدى أكثر من شهرين، وفي المقابل استمر اللبنانيون في المطالبة بحكومة كفاءات خالصة، وبرحيل الطبقة السياسية من خلال الاحتجاجات والاعتصامات والإضرابات المستمرة، والتي شاركت فيها المصارف ومحطات الوقود والمدارس والجامعات وعدة مؤسسات أخرى، إلا أن جهودهم وانتظارهم انتهى بخيبة أمل حين أُعلن حسان دياب، الذي شغل منصب وزير التربية والتعليم سابقاً في عهد نجيب ميقاتي، رئيساً للحكومة الجديدة، بتكليف من رئيس الجمهورية ميشال عون وبمباركة من حزب الله.

يذكر أن حزب الله لعب دوراً كبيراً في تفاقم الأزمة السياسية في البلاد من خلال تحكمه بغالبية مفاصل الدولة وتسييرها حسب مصالحه ومصالح إيران، ذلك بالإضافة إلى الدور الذي لعبه مناصري الحزب وحركة أمل في العنف الذي شهدته البلاد مؤخراً، من خلال محاولات مناصريه في فض الاعتصامات والاحتجاجات بالتعدي على المتظاهرين وقوات الأمن اللبنانية، مما أسفر عن سقوط عدد من الجرحى في صفوف المتظاهرين والقوات الأمنية.

 

ثلاث حكومات عربية جديدة بحلول نهاية عام 2019

(Photo by ASHRAF SHAZLY / AFP)

السودان: عهد جديد بقيادة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك

بعد مرور 30 عاماً، حكم فيهم حزب المؤتمر الوطني والرئيس السوداني -المخلوع- عمر البشير، السودان، بقبضة من حديد، خرج آلاف السودانيون في احتجاجات حاشدة اندلعت في شهر ديسمبر/ كانون الأول 2018، ونجحوا في الإطاحة بالبشير في شهر أبريل/ نيسان من العام الحالي، عندما أعلن وزير الدفاع السوداني عوض بن عوف الإطاحة بالبشير ووضعه تحت الإقامة الجبرية وتشكيل مجلس عسكري انتقالي يتولى البلاد لمدة عامين. إلا أن السودانيين رفضوا ذلك ووصفوه بالانقلاب العسكري، واستمروا فالتظاهر مطالبين بسقوط المجلس العسكري، وفي خلال يومين، أعلن ابن عوف تخليه عن رئاسة المجلس العسكري وتعيين عسكري آخر، عبد الفتاح البرهان، مكانه.

وعليه وقع كل من المجلس العسكري وممثلي المعارضة (قوى الحرية والتغيير)، الذين قادوا الاحتجاجات طوال 8 أشهر، في 17 أغسطس/ آب، وثيقة تقاسم للسلطة بين للطرفين، نصت على تكوين مجلس حاكم انتقالي من المدنيين والعسكريين ليمهد الطريق نحو انتخاب حكومة مدنية، وفي 20 أغسطس/ آب، أعلنت قوى الحرية والتغيير أسماء أعضاء المجلس السيادي، وقاموا بتأدية القسم، برئاسة البرهان، بينما أدى عبد الله حمدوك القسم رئيساً للوزراء، وفي 3 سبتمبر/ أيلول، عقد أول اجتماع مشترك بين حمدوك، والمجلس السيادي، وأطلق عقب الاجتماع المشترك لمجلسي السيادة والوزراء، عملية السلام الشامل، وتم حل حزب المؤتمر الوطني فيما بعد، وصدر الحكم على عمر البشير بالسجن لعامين في مؤسسة إصلاحية، وفتحت تحقيقات ضده حول تهم بالشروع في قتل المتظاهرين وجرائم حرب وإبادات عرقية وغيره.

ثلاث حكومات عربية جديدة بحلول نهاية عام 2019

REUTERS/Ramzi Boudina

الجزائر: عبد المجيد تبون خليفاً لأطول رؤساء الجزائر حكماً

أعلن الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة -أطول رؤساء الجزائر حكماً- عن استقالته رسمياً في 2 أبريل/ نيسان، بعد عشرين عاماً في الحكم (1999-2019)، ذلك بالرغم من تدهور حالته الصحية بعد إصابته بسكتة دماغية في عام 2013، إلا أنه استمر في الترشح لعهدات رئاسية جديدة، مما دفع بالجزائرين إلى الخروج في احتجاجات جماهيرية شعبية منذ 22 فبراير/ شباط من العام الجاري، وطالبوا بعدم ترشح الرئيس -المتنحي- عبد العزيز بوتفليقة، لفترة رئاسية خامسة.

وخلال الفترة ما بين استقالة بوتفليقة الرسمية، واندلاع الاحتجاجات، حاول بوتفليقة احتواء غضب الشارع الجزائري بتقديم وعود بدستور جديد بعد أن يعاد انتخابه، على أن تعقبه انتخابات جديدة لا يرشح فيها نفسه، إلا أن الشارع عبر عن رفضه واستمرت الاحتجاجات في التنامي والتوسع في أنحاء الجزائر.

ليتخذ قائد أركان الجيش الجزائري أحمد قايد صالح -الذي أعلن عن وفاته رسمياً اليوم- موقفاً صارماً بإصدار بيانٍ شديد اللهجة طالب فيه بضرورة تطبيق المادة 102 من الدستور الجزائري التي تنص على ضرورة اجتماع المجلس الدستوري وجوباً في حالة ما استحال على رئيس الجمهورية أن يمارس مهامه بسبب مرض خطير ومزمن، واختيار رئيس مجلس الأمة للقيام بمهام الرئيس لمدة أقصاها 90 يوماً، تنظم من خلالها انتخابات رئاسية ولا يحق لرئيس الدولة المعني أن يترشح لرئاسة الجمهورية مجدداً.

وعليه، أعلن بوتفليقة استقالته رسمياً في 2 أبريل/نيسان، وأصدر المجلس الدستوري قراراً بتأجيل الانتخابات الرئاسية إلى أجل غير مسمى، وصاحب ذلك تولي رئيس مجلس الأمة، عبد القادر بن صالح، رئاسة البلاد بصورة انتقالية لمدة 90 يوماً، كما ينص الدستور الجزائري، إلا أن بن صالح أصر أن “الوضع الاستثنائي يفرض عليه مواصلة تحمل مسؤولية رئاسة الدولة حتى انتخاب رئيس جديد”، لكن الرد جاءه سريعاً من الجزائريين الذين خرجوا في مظاهرات حاشدة رافضة لاقتراح بن صالح، إلا أن المجلس الدستوري أصدر قراراً ببقائه في المنصب الرئاسي لحين تنظيم انتخابات جديدة، بالرغم من أنها حالة لم ينص عليها الدستور.

وبذلك، استمرت الاحتجاجات في جميع أنحاء الجزائر، وبدأت الشرطة تلقي بالقبض على عشرات المحتجين وتتهمهم بتقويض وحدة البلاد من جانب، وباعتقال حلفاء نظام بوتفليقة من بينهم سعيد بوتفليقة الشقيق الأصغر للرئيس المتنحي، ورئيس جهاز الأمن محمد مدين، واثنين من رؤساء الوزراء السابقين. واستمر الحال على ذلك، إلى أن أعلن بن صالح، أن الانتخابات ستجرى في ديسمبر/ كانون الأول، تحت إلحاح من قائد الجيش، كما أسس بن صالح، اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات في سبتمبر/ أيلول، بناء على رأي مجلس الدولة ومصادقة البرلمان ومباركة المجلس الدستوري، بهدف تحقيق الإصلاح السياسي والانتقال الديموقراطي عبر ترقية النظام الانتخابي بصورة نزيهة ومستقلة.

وفي نوفمبر/ تشرين الثاني، أعلنت اللجنة الوطنية المستقلة أسماء المرشحين الرسميين للانتخابات الرئاسية المقررة يوم 12 ديسمبر/ كانون الأول، وهم عبد المجيد تبون، الذي شغل منصب رئيس الوزراء خلال فترة حكم بوتفليقة، وعلي بن فليس رئيس حزب طلائع الحريات، وعبد العزيز بلعيد رئيس جبهة المستقبل، وعبد القادر بن قرينة، المرشح الإسلامي الوحيد ورئيس حركة البناء الوطني، واخيراً عز الدين ميهوبي الذي شغل منصب وزير الثقافة في نهاية حكم بوتفليقة.

من جانبهم، عبر الجزائريون عن رفضهم لتبون، مؤكدين أنهم يريدون إقالة جميع المسؤولين المرتبطين بنظام الرئيس السابق بوتفليقة هاتفين “لا انتخابات مع العصابات”، وطالبوا بضرورة وجود أوجه جديدة حتى يكون هنالك انتخابات “حقيقية”، وفي يوم الانتخابات، اقتحموا عدداً من مراكز الاقتراع حول البلاد.

نهاية، أُعلن عبد المجيد تبون رئيساً للجزائر، بعد حصوله على 58.15% من أصوات الناخبين.

اقرأ المزيد: 

وفاة رئيس أركان الجيش الجزائري أحمد قايد صالح