أخبار الآن | دبي – الإمارات العربية المتحدة (غيث حدادين)

لا زال الغموض يكتنف صحة زعيم تنظيم القاعدة الإرهابي أيمن الظواهري، خصوصاً بعد تقارير صدرت في تموز الماضي وتحدثت عن اصابته بمشكلات في عضلة القلب، فيما رجحت مصادر صحفية إصابة الظواهري بمرض في الكلى وفق أحد اقربائه من الدائرة الضيقة، إلا ان تلك الأنباء تبقى غير مؤكدة، وسط تكتم التنظيم الإرهابي عن صحة الظواهري او من قد يخلفه. إذ لم يظهر زعيم القاعدة إلا في الذكرى الـ18 لهجمات 11 سبتمبر، واختفى منذ ذلك الحين على خلاف العادة.

وكانت لجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة نشرت تقريراً في تموز (يوليو) الماضي، كشفت فيه أن “الظواهري يعاني من حالة صحية سيئة ومن غير المعروف كيف يقوم بقيادة التنظيم”.

تقرير لجنة الخبراء للدعم التحليلي والعقوبات بخصوص داعش والقاعدة والأفراد المنتمين لهاتين المجموعتين، نشرت تلك المعلومات عن الظواهري وشككت في قدرته على الاستمرار في قيادة التنظيم.

ونشرت المديرة التنفيذية لمجموعة «سايت» للاستخبارات، والتي تقوم بتعقب المتطرفين، ريتا كاتز، في السابع من آب (اغسطس) الماضي، تغريدة كتبت فيها إن “الظواهري في حالة صحية سيئة”، وذلك عبر مشاركتها تقريراً كتبه بول كروكشانك، محلل الإرهاب في مجموعة سي ان ان الإخبارية، تحت عنوان “زعيم القاعدة يعاني من مشكلات قلبية محتملة”.

وذكرت التقارير أن احتمال أن يكون الظواهري، الذي بلغ من العمر 68 عاماً، أصابه مرض خطير يزيد من حالة عدم اليقين بشأن خطط من سيتولى زعامة التنظيم الإرهابي.

مركز “المرجع” للدراسات نشر أمس تقريراً بحث فيه الخلفاء المحتملين للظواهري. وذكر المركز أنه في العام 2014، نشرت منصات إعلامية محسوبة على تنظيم القاعدة تعهدات لقادة التنظيم في سوريا بأداء البيعة لأحد خلفاء الظواهري حال مقتله أو إصابته بمرض يمنعه من تولي مسؤوليته في قيادة التنظيم الإرهابي.

وتضمنت القائمة أبو الخير المصري، وأبومحمد المصري، وسيف العدل، وأبوبصير ناصر الوحيشي.

وخلال العام التالي، قتل أبو بصير ناصر الوحيشي زعيم فرع القاعدة في اليمن ونائب أيمن الظواهري في غارة جوية أمريكية، بينما قتل أبو الخير المصري أحمد حسن أبو الخير في غارة جوية أمريكية في سوريا عام 2017.

ولم يتبق من المرشحين لخلافة الظواهري سوى أبي محمد المصري وسيف العدل، وهما من أبرز قادة تنظيم القاعدة المؤسسين.

وقال المركز إن أبومحمد المصري يعتبر المرشح الأول لخلافة الظواهري، وفقًا لوثائق مسربة من القاعدة، وتأكيدات مسؤولين أمريكيين في وقت سابق، ولم يظهر «المصري» سوى مرات نادرة في إصدار سابق لمؤسسة الملاحم الذراع الإعلامي لتنظيم القاعدة في اليمن.

واسمه الحقيقي عبد الله أحمد عبد الله الألفي، ويكنى أيضاً بأبي مريم وهو أحد المخططين الرئيسيين لهجمات القاعدة، وأحد مسؤوليها الماليين ومن ضمن المتهمين في تفجيرات السفارات الأمريكية في نيروبي ودار السلام والتي وقعت في 7 أغسطس 1998.

وعمل «المصري» في الفترة الممتدة من «1996: 1998»، على تدريب عناصر القاعدة والقبائل الصومالية المحاربة للقوات الأمريكية في الصومال، وانتقل بعدها إلى أفغانستان وأشرف على التدريب بمعسكرات القاعدة.

وإبان الغزو الأمريكي لأفغانستان، هرب «المصري» برفقة عدد من قيادات القاعدة إلى «إيران» وبقي فيها رهن الإقامة الجبرية داخل مقر تابع للحرس الثوري الإيراني من 2003 وحتى 2015، وأُطلق سراحه في 2015؛ نتيجة صفقة لتبادل الأسرى بين إيران والتنظيم.

وأفاد مركز “المرجع” للدراسات بأن سيف العدل يعتبر المرشح الأبرز لخلافة أيمن الظواهري بعد أبي محمد المصري، واسمه الحقيقي محمد صلاح الدين زيدان، ويعرف أيضاً بإبراهيم المدني.

ويشغل سيف العدل منصب رئيس اللجنة العسكرية والأمنية لتنظيم القاعدة، وهو من ضمن المتهمين الرئيسيين في تفجير السفارات الأمريكية، كما أشرف على تدريب عناصر تنظيم القاعدة في الصومال مع أبي محمد المصري، وشارك أيضاً في تدريب عناصر القاعدة في السودان، وباكستان، وأفغانستان.

وأشرف سيف العدل شخصيًاً على فريق الحراسة والأمن الخاص بزعيم القاعدة الراحل أسامة بن لادن -في فترة من الفترات- كما تولى منصب الأمير المؤقت للتنظيم، في الفترة ما بين مقتل بن لادن وتولي الظواهري لإمارة تنظيم القاعدة.

ونشر سيف العدل سلسلة من التوجيهات الأمنية والعسكرية لعناصر تنظيم القاعدة، كان آخرها كتابًا بعنوان «الثورة» ووقعه باسم محمد صلاح، وهي المرة الأولى التي يلجأ فيها سيف العدل للنشر بهذا الاسم.

ووفقًا لدراسة سابقة أعدها مركز مكافحة الإرهاب في أكاديمية ويست بوينت العسكرية الأمريكية، فإن سيف العدل هو واحد من أكثر قادة القاعدة فعالية وتأثيرًا، وله وجهة نظر مغايرة نسبيًا لقادة القاعدة.

وذكرت الدراسة المعنونة بـ«سيف العدل.. الأمل الأخير لحرس القاعدة القديم»، فإن سيف العدل كان رافضًا وبشدة لتنفيذ هجمات 11 سبتمبر، واعتبر أنها جرت الويلات على تنظيم القاعدة.

وبحسب وثيقة لتنظيم القاعدة حصل عليها مركز مكافحة الإرهاب، فإن «سيف العدل» كان مرافقًا في وقت من الأوقات لزعيم تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين سابقًا أبي مصعب الزرقاوي، وكان مؤيدًا لفكرة إعلان التنظيم لـ«السيطرة المكانية».

واعتبر مركز مكافحة الإرهاب أن سيف العدل سيوفر القدرات التشغيلية التي يحتاجها تنظيم القاعدة في حالة تولي إمارة التنظيم، وسيعمل بطريقة مختلفة نسبيًا عن القادة السابقين، وهو ما يشكل تهديدًا حقيقيًّا للولايات المتحدة والدول الغربية.

من جهة أخرى، هناك من يتساءل ما إذا كانت الدعاية التي تُعطى لسوء حالة الظواهري الصحية مرتبطة بتقارير حول صفقة أمريكية محتملة مع جماعة طالبان في أفغانستان.

وهل نشر تلك القصة حول صحة الظواهري يسهّل للترويج للاتفاق (ستسيطر طالبان على البلد بمجرد رحيل الولايات المتحدة)؟ وهل يمكن أن تساعد مشكلات الظواهري الصحية في المفاوضات؟

 

للمزيد

من يتهم الظواهري بالأنانية وعدم الطاعة؟