أخبار الآن | لندن – بريطانيا (دانية أمين)

خلال السنوات الأربع الأخيرة وصل عشرات الآلاف من السوريين إلى أوروبا هرباً من ظروف الصعبة التي تمر بها بلدهم بطرق عدة تشترك جميعها في خطورتها انطلاقاً من البحر ومرورًا بالغابات والسير لمسافات طويلة.

وصل المهاجرون إلى بلدان لكل منها لغتها وثقافتها ومناخها ونمط حياة مختلف تماماً، عما تعودوا عليه وألفوه في سوريا، فبات لزاماً عليهم البدء بخطوات لا تقل صعوبة عن مشقة الطريق.

حاول كثير من اللاجئين إكمال دراستهم في حين قرر آخرون تعلم مهنة جديدة، بينما فضل غيرهم استثمار مواهبهم كلٌ في مجاله، وهنا لعب البعض على وتر حب وشغف الأوروبيين بالتعرف على كل ما هو جديد وغير مألوف.
 

عاداتنا وتقاليدنا ونمط حياتنا .. ومطبخنا

لا تكاد تجد لاجئاً سورياً إلا وقد تعرف على عدد من أبناء البلد الأصلي ومما لابد منه أن تكون دعوة إلى الطعام قد جمعت جلساتهم، وبحكم صعوبة تعلم لغة جديدة على البعض فقد جاء المطبخ السوري ليكون لغة مشتركة بديلة تحمل رائحته شيئاً من عبق الشرق إلى أوروبا.

ولعل ردة الفعل الإيجابية للأوربيين هي ما عززت توجه السوريين لاتخاذ طهي المأكولات السورية عملا لهم، فكثيرا ما تمشي في الشوارع الأوربية لتستوقفك لافتة وقد كتب عليها اسم مطعم سوري ووضعت أمامه قائمة لأشهى المأكولات، ففي لندن مثلا، ترى الدمشقي للحلويات أو الحمصي للشاورما، لتشم في كل لافتة تراها رائحة وطن.

سوريون هربوا من الحرب إلى أوروبا، فكان طعامهم ملجأهم

لدى مقابلتك أي سوري في أوروبا غالباً ما يكون جوابه لسؤالك عن سبب عمله في مجال المأكولات: نعم أعمل في مجال المطاعم، كونها الطريقة المثلى والأسرع لبدء حياة جديدة والتقرب من الآخرين، فأقرب طريق إلى القلب هو المعدة. هذا ما قاله لنا أبو محمود دياب في معرض جوابه على سؤالنا وهو يدعونا لتذوق الشاورما ذائعة الصيت هنا في لندن.

أما من وجهة نظر اقتصادية، فقد علق ماهر زريقي صاحب مطعم داماسكينو في منطقة (غرين فورد): "هناك إقبال كبير من الجالية السورية والعربية وحتى الأوروبية على تناول المأكولات السورية، لأن معظم الأطباق السورية يتم تحضيرها بطريقة صحية ووفق أعلى معايير النظافة مما يؤكده حصول معظم المطاعم السورية على تقدير جيد من دائرة حماية المستهلك في بلدية لندن".

وأضاف زريقي: "لقد اخترنا مكان المطعم بهذا الشارع بالذات لوجود أكثر من ١٥٠ أسرة سورية يضاف عددهم إلى عدد كبير من الجالية العراقية واللبنانية الموجودة هنا منذ زمن".

تزايد إقبال الأوروبيين على المأكولات السورية، فقد كان لفضول الإنسان لتجربة كل ما هو غريب وجديد دور مهم في نجاح المطبخ السوري بخطف قلب ومعدة معظم من تذوقه، لدرجة أن كثيراً منهم قد فضلوه على المأكولات الآسيوية والهندية المعروفة، في بلد متعدد الأعراق والأجناس والثقافات".

وفي سؤالنا للسيدة الألمانية Eva Hermann عن تجربتها مع المطبخ السوري أجابت: "نعم أعشق الملوخية وأحب المقلوبة، ودائما ما أبحث عن المطاعم السورية التي تقدم هذه النوعية من المأكولات، فلها نكهة مميزة وطريقة رائعة بالتقديم"، مؤكدة ان بعض الأطباق السورية اصبحت جزءاً اساسياً من مائدتها.

سوريون هربوا من الحرب إلى أوروبا، فكان طعامهم ملجأهم

وفيما يخص السوريين أنفسهم أجابنا السيد ماهر: "بما أننا نعمل في مجال الطبخ السوري، فقد كان لزاماً علينا أن نستعين بالخبرات السورية، وبطاقات الشباب الجدد القادمين إلى هذا البلد، ومن خلال ذلك استطعنا خلق فرص عمل لعدد كبير منهم تساعدهم على تأمين مستقبل أفضل لهم وتحويلهم إلى عنصر فعال في مجتمع يحترم من يعمل ويجتهد ليبني نفسه".

كانت المأكولات السورية مفتاحا للإندماج بالمجتمع الأوروبي والتقرب منه أكثر، غير أنها كانت أيضاً صلة بين السوريين في أوروبا ووطنهم الأم، لتبقيهم على قيد الأمل.