أخبار الآن | ريف حلب –  سوريا ( سعيد غزول)

وحدهم المدنيون في ريف حلب الشرقي ما زالوا يرزحون تحت "مقصلة الموت"، مهما حاولوا الفرار منه فإنه يحاصرهم، يعيشون بين مطرقة القصف الجوي لطائرات "العدوان الروسي" ونظام الأسد، وبين سندان استبداد داعش، الذي ما زال يصر على منع المدنيين من مغادرة مناطق سيطرته، بحثاً عن أماكن لعلها تكون أكثر أمناً.

أمس الخميس، استشهد ثمانية مدنيين وجرح آخرون، جراء غارات لطائرات حربية روسية استهدفت تجمعاً لـ"الشاحنات التجارية"، عند نقطة التفتيش الفاصلة بين مناطق سيطرة داعش ومناطق سيطرة الثوار بين قريتي "احرص، وحربل" في ريف حلب الشمالي.

الناشط "نسيم الشمالي" أفاد لـ أخبار الآن، أن عائلتين من "آل الأخرس" بينهم نساء وأطفال، خرجوا من بلدة "بزاعة" التابعة لمدينة "الباب" شرق حلب، مستقلين "شاحنة لنقل الخضار"، هرباً من القصف الكثيف لطائرات "روسيا ونظام الأسد" تشهده المنطقة منذ أيام، بعد أن توسلوا داعش بأن يسمحوا لهم بالعبور، مضيفاً أن غارات روسية استهدفت بـ"القنابل العنقودية والصواريخ الفراغية"، نقطة تجمع الشاحنات ما أدى إلى استشهاد ثمانية من أفراد العائلتين، وجرح آخرين، إضافةً لاحتراق عددٍ من الشاحنات والسيارات منها تابعة لتنظيم داعش، دون معلومات عن خسائر في صفوف التنظيم.

وقال الشمالي أن الشهداء هم من عائلة الشقيقين "خليل الأخرس، وعلي الأخرس" من أبناء بلدة "بزاعة"، حيث استشهدت زوجة "خليل" وأولاده الأربعة ما عدا ولده الكبير الذي أصيب بجروح خطيرة، كما استشهدت عائلة "علي الأخرس" حيث قضى هو وزوجته وأحد ولديه، بينما أصيب ابنه الصغير "ثلاث سنوات" بجروح، مشيراً إلى أن "خليل" بقي في بزاعة وأرسل عائلته مع شقيقه "علي"، على أن يلحق بهم قريباً.

قريباً من مدينة "الباب" أيضاً، استشهد أربعة مدنيين من أبناء بلدة "بزاعة" وهم:"عدنان محمود الحاج ياسين الخالد، حمدو الحسن الخالد، واثنين من عائلة رمو"، وذلك بغارة جوية روسية استهدفت "سوقاً للمازوت" على طريق "بزاعة – قباسين"، كما استشهد أربعة مدنيين بينهم امرأتان، بقصفٍ مماثل على قرية "أبو جبار" جنوب شرق "الباب"، واستشهد مدنيان وجرح ستة آخرون بينهم طفل وامرأة، جراء غارتين لطائرات "العدون الروسي" على مدينة منبج.

جدير بالذكر أن الطائرات الروسية تقوم بطلعاتها من "مطار كويرس العسكري" شرق حلب، في حين ما زال تنظيم داعش يواصل منع المدنيين الخروج من مناطق سيطرته، تحت طائلة الاعتقال ومصادرة الممتلكات، الأمر الذي جعل أهالي ريف حلب الشرقي عموماً وأهالي "الباب" خصوصاً، يعيشون ظروفا إنسانية صعبة، بين داعش وطائرات العدوانين الروسي والأسدي.

"قوات سوريا الديقرطية" تسيطر على عدد من القرى جنوب عين العرب

تقدمت "قوات سوريا الديمقراطية"، في عدد من القرى جنوب بلدة "صرين" التابعة لمدينة عين العرب شمال شرق حلب، وذلك بعد معارك عنيفة بدأت أول أمس الأربعاء مع تنظيم داعش.

وبعد سيطرتها ليل الأربعاء على قرية "الصهاريج"، سيطرت "القوات" أمس الخميس، على قرى "عبيدات، المنسية، المروحة، دندوشان، بير الدم"، إضافةً لـ 15 مزرعة في الريف الجنوبي لمدينة عين العرب، واستولت على عدد من الأسلحة وكمية من الذخائر، كما اقتربت أكثر من "سد تشرين" جنوب غرب منبج في ريف حلب الشرقي.

المتحدث باسم "قوات سوريا الديمقراطية" العقيد طلال سلّو أفاد لـ أخبار الآن، بأن "القوات" تقدمت على محورين من منطقة "صرين" باتجاه الضفة الشرقية لنهر الفرات، ويفصلهم عن "سد تشرين" نحو "20 كيلو متراً" من المحور الأول و"30 كيلومتراً" من المحور الثاني، مضيفاً أنهم تمكنوا خلال اليومين الماضيين من السيطرة على مسافة "ثمان كيلومترات" من هذه المحاور وسيطروا على عدد من القرى والمزارع، باشتباكات أسفرت عن سقوط عددٍ من عناصر داعش بين قتيل وجريح.

ولفت "سلّو"، أن الهدف من "الحملة" هو الوصول إلى "سد تشرين" الذي يحتوي 6 مجموعات لتوليد "التيار الكهربائي"، والسيطرة عليه بشكل كامل، إضافةً لقطع الطريق الواصل بين "منبج" شمال شرق حلب، و"الرقة" معقل تنظيم داعش ومركز ثقله.

وتزامن هجوم "قوات سوريا الديمقراطية"، مع غارات كثيفة شنتها طائرات "التحالف الدولي"، استهدفت مواقع داعش قرب خطوط الاشتباكات جنوب مدينة عين العرب، التي لا تزال متواصلة حتى اللحظة، في حين تحاول "القوات" تفكيك "المفخخات" وإزالة "الألغام" التي زرعها عناصر داعش قبل انسحابهم من المنطقة.

ويشارك في الحملة العسكرية كل من: "وحدات حماية الشعب الكردية، ووحدات حماية المرأة الكردية، وجيش الثوار، ولواء التحرير، وكتائب شمس الشمال"، إضافةً لـ"المجلس العسكري السرياني، وتجمع ألوية الجزيرة، وتجمع كتائب فرات جرابلس"، مجموعة تحت مظلة "قوات سوريا الديمقراطية"، تعمل في شمال سوريا وشرقها تحت قيادة "الوحدات الكردية".

يشار إلى أن مدينة عين العرب تخضع لسيطرة "الوحدات الكردية" منذ العام 2012، إلا أن تنظيم داعش حاصرها وشن عليها هجوماً في عام 2014 وتمكن من السيطرة على أجزاء كبيرة منها، قبل أن تتمكن "الوحدات الكردية" من استعادتها، بعد مساندة من فصائل من الجيش الحر، و"قوات البشمركة" الكردية القادمة من شمال العراق، إضافةً لدعم جوي من "التحالف الدولي".