أخبار الآن | عنتاب – تركيا (ميساء الحمادي)

يتنوع لباس المرأة التركية بتنوع المناطق التي توجد فيها، ففي مدينة غازي عنتاب، المحافظة إلى حد كبير، تجد الغالبية من النساء يرتدين الحجاب، وهو ما لا نراه كثيرا في مدن اسطنبول أو أنقرة.

وتوصف المدن في جنوب تركيا وخاصة تلك القريبة من الحدود السورية بأنها متشابهة إلى حد كبير في العادات والتقاليد الخاصة بلباس المرأة. لكن الحقيقة هناك اختلافات في شكل الحجاب، سواء في الالوان أو طريقة اللبس، وهو ما أدى إلى تمييز الفتاة السورية عن غيرها من التركيات، ودفع البعض منهن إلى مجاراة ومسايرة المجتمع التركي درءا لأية مشكلة محتملة.

تغيير الحجاب استجابة للواقع الجديد

عند لجوء الكثير من السوريين إلى الأراضي التركية،  كان لباس المرأة السورية المحجبة يدل عليها، وسبب ذلك في بعض المناطق بعض المشكلات لسهولة معرفتهن وتمييزهن عن النساء التركيات. لكن الكثيرات منهن لم يكترثن وحافظوا على نمط غطاء الرأس الخاص بهن.

تقول "فاطمة" طالبة في جامعة غازي عنتاب: "عندما كنت في اسطنبول لم أر أبدا هذه الظاهرة، ربما لوجود عدد كبير جدا من السكان القادمين من جميع الدول، عندما أمشي لا أشعر بأن أحدا ينظر إلي وكأنني الوحيدة في الشارع. وعندما قدمت إلى غازي عنتاب بدأت أشعر بأنني السورية الوحيدة فيها. الجميع يقول أنها سورية حتى الأطفال الصغار  يسألونني رغم معرفتهم بالجواب "أنت سورية"، لا أنكر أن الأمر كان مزعجا في البداية لكني تأقلمت على هذا ولا أفكر بارتداء الحجاب التركي فهذا الشيء الوحيد الذي يشعرني بوطني".

أما "رقية" فقد اختارت تبديل غطاء رأسها بالحجاب التركي، تقول: "أنا أسكن في منطقة شعبية جدا، بت أخاف على نفسي وخاصة لكثرة المشاكل هنا، ولا أريد أن يميزني أحد وأنا ليس  لدي مشكلة في شكل الحجاب التركي فأنا أعتبره جميلا وقد تعودت عليه".

وكثيرا ما نرى هذه الاختلافات في المناطق الحدودية اللتي استقبلت العدد الأكبر من السوريين، بينما تقل وتكاد تختفي كلما تقدمنا إلى المدن وخاصة الكبيرة منها.

المرأة التركية تجرب الحجاب السوري!

بينما نرى النقيض تماما بالنسبة للسيدات التركيات اللواتي أعجبن بشدة بلفة الحجاب السوري خاصة لتأتي بقية الملابس ثانيا.

"زاهدة أوراك" مدرسة تركية قالت بأنها تملك الكثير من تلك الحجابات التي اشترت بعضها من المحلات السورية الخاصة، والبعض الآخر أهديت لها من قبل طالباتها اللواتي علموها نزولا عند رغبتها على كيفية ارتدائها، وهي تشعر بالفخر والسعادة عندما تمشي بها لترتدي لاحقا العباءة الحلبية.

وعندما نزلنا إلى إحدى شوارع غازي عنتاب الرئيسية حيث تعد مركزا للمدينة وجمعنا بعض الآراء عن رأيهم بلباس النساء السوريات وهل يجدون مشكلة في  محافظتهم عليه، كان رد الأغلبية بالنفي واعتبروه حرية شخصية. يقول صاحب محل ألبسة في التشارشي "السوق": "لقد استقبلنا السوريين منذ ثلاث سنوات وأعتقد أننا تآلفنا وباتوا جزءا من المدينة وسكانها وأنا شخصيا أصبحت لا ألاحظ هذه الفروق".كثير من الباعة وأصحاب المحلات هناك.

"حجاب" المرأة السورية في تركيا .. بين الحفاظ على التقاليد ومراعاة ظروف المحيط