دمشق، سوريا، 13 مارس، (آية الحسن، أخبار الآن) –

جسر في مركز مدينة دمشق يطلق عليه اسم جسر السيد الرئيس حافظ الأسد، لطالما كرهه السوريون لمجرد ذكر اسمه، إذ يرون أن هذا الجسر هو الذي يلخص كل مساوئ دمشق الأسد.

تناقضات عمرانية
يقع الجسر المسمى باسم حافظ الأسد كنقطة وصل بين منطقتي البرامكة وأبو رمانة، ويقطع الشارع الذاهب من ساحة الأمويين باتجاه جسر فكتوريا، ويعتليه فندق الفصول الأربعة (فور سيزن) الذي يستقبل دائما أهم الوفود السياسية التي تأتي لحل النزاعات في سوريا والتي طالما خرجت بخفي حنين دون أن تجد سوى الإقامة المريحة في الفندق الفخم، ومن نوافذ الغرف التي يقيم بها هؤلاء بإمكانهم مشاهدة شبيحة (وردة مسار) إذ ذكرت تقارير استخباراتية، أنه مع بداية الثورة السورية كان يقيم في هذا البناء الذي يتم تشييده الآن أكثر من خمسة وعشرين ألف شبيح خوفا من وصول المظاهرات السلمية إلى ساحة الأمويين أو إلى مركز العاصمة، وطبعا بات النظام يماطل في انتهاء بناء وردة مسار لمنع الاقتراب من وكر الشبيحة الغامض هذا.

مرتع المخبرين
لأهميته الجغرافية يملأ النظام المنطقة بالمخبرين من كافة الأشكال والأصناف، الأمر الذي يدركه السوريون جيدا، فلا يمكن لأحد أن يتحدث بصوت عال عما يجول في خاطره تحت هذا الجسر مع العلم أنه بعيد عن المربع الأمني الأخضر، إلا أن الأغاني التي يسمعها الشبيحة هي ما تملأ المكان هناك، إضافة إلى أن تعدد أنواع وأشكال البسطات المخالفة لقوانين المحافظة يملأ السائر هناك بالشك بأن كل من حوله تابع للنظام ولا تكفي سوى التفاتة خاطئة منك ليتم تسليمك من أقرب صاحب بسطة إلى حاجز الفور سيزن الموجود فوق الجسر والذي اشتهر باعتقالاته التعسفية.

بؤس رواد الكراج
تحت هذا الجسر تقع كراجات الباصات التي تقلك إلى عين الفيجة، وقدسيا، والهامة، ودمر، وكل الريف الشمال الغربي للمدينة، فسكان دمر وضاحية قدسيا معظمهم من الموالين للنظام فترى الكثير من عساكر النظام يتجمعون هناك قادمين أو عائدين إلى بيوتهم، ونقيضهم التام هم أبناء الهامة وقدسيا الذين منعوا منذ زمن بعيد أي عسكري من الدخول إلى مناطقهم، ولا يصلون إلى هذا الكراج إلا بعد أن يتعرضوا لشتى أشكال الإهانات من حواجز النظام على الطريق فيصلون إلى الجسر منهكين تماما، كارهين النظر إلى الوجوه الأمنية التي يعج بها المكان.

يقول “أبو محمد” من أهالي قدسيا: “تحت جسر الرئيس تشعر كأنك في قطعة عسكرية وأمنية، وحين تستقل السرفيس نحو طريق بيتك فإن الخوف يبدأ بالتلاشي”.

مع بداية الثورة حاول الثوار تغيير كل أسماء المناطق أو الجسور التابعة للنظام، إلا أن العادة التي درجوا عليها أنستهم اسم (الجسر الوطني) كما أنستهم اسم (المكتبة الوطنية) حيث أطلقت تسمية الوطني على جسر الرئيس ومكتبة الأسد. إلا أن هذا لم يمنع السوريين من التأكد أنه متى زال النظام سيختلف حال هذا الجسر كليا، وسيصبح جسرا للحرية والكرامة.