دمشق، سوريا، 6 فبراير 2014، (جابر المرّ، أخبار الآن) –
بعد أن كان عبد الباسط الساروت بطلا رياضيا وثوريا أصبح اليوم نجما سينمائيا بفوز فيلم (العودة إلى حمص) بجائزة مهرجان صن دانس بالولايات المتحدة الأمريكية.
العودة إلى حمص..
يلخص المخرج السينمائي التسجيلي طلال ديركي سنوات حمص الثلاث في الثورة السورية بكل تنوعاتها وأزماتها، من أهازيج سلميتها وحتى دمارها، بتسعين دقيقة صنعت فيلمه التسجيلي الفائز بالمركز الأول في مهرجان صن دانس (العودة إلى حمص) حاملا الفيلم التسجيلي السوري إلى مصاف نخب الأفلام التسجيلية العالمية. الفيلم الذي تلاحق أحداثه البطلين عبد الباسط الساروت (حارس الكرامة) وأسامة الحمصي (أشهر نشطاء حمص السلميين). ويحاول الفيلم في سير أحداثه وعبر البطلين أن يظهر الفرق بين سلمية ما جرى في مظاهرات حمص التي ألهبت ثورتها فكانت عاصمة الثورة، وهمجية النظام الذي قابلها بتدمير المدينة وحرقها النيروني.
استحق الجائزة دونما استعطاف..
عند النكبات وفي معظم مهرجانات العالم السينمائية تلعب السياسة الدور الأبرز في توزيع الجوائز، فلا تؤخذ قيمة الفيلم الفنية بعين الاعتبار إلا فيما ندر، لكن في حالة العودة إلى حمص، يجمع معظم النقاد السينمائيين على أن الفيلم لم يبتز مشاعر الجمهور ويجبرهم على التعاطف مع المدينة المنكوبة، إنما قدم صيغة فنية متكاملة أبرزت مدى إبداع القائمين على العمل، ومدى جدية الموضوع وأهميته بعيدا عن الاستعطاف، ولأن القائمين على العمل قدموا كل ما استطاعوا إليه سبيلا بهدف الارتقاء بسينما بلادهم حصدوا ما زرعوه أساسا، وما خاطروا لأجله وهو إيصال معنى ما يجري في سوريا للعالم، ليس ما يجري فقط.
المبدع السوري.. والحرية
لم يعتد السوريون في ظل نظامهم السياسي أن يحصدوا الجوائز العالمية ولا حتى أن يشاركوا في مهرجانات ذائعة الصيت كصن دانس، إذ كان النظام يشدد رقابته على أي فيلم يخرج للعلن، فتخرج أفلام السوريين مكبلة ومكللة بالخوف، ما يجعل بنائها الفني بغاية الضعف، ويذكر الجميع كيف حورب المهتمون من الفنانين وقمعوا لتميزهم وموضوعيتهم كالمرحوم عمر أميرلاي أحد أهم مخرجي الفيلم التسجيلي في العالم والذي منعت أفلامه من التداول في سوريا. يأتي (العودة إلى حمص) ليرينا اليوم أن السوريين قادرون على الإبداع وأخذ مكانهم العالمي على المستوى الفني، وإذا كان موضوع الفيلم هو الحرية، فإن الحرية التي تمتع بها فريق العمل ولو أنه صور فيلمه تحت القذائف والرصاص في مدينة حمص إلا أنها أجمل وأغنى من اضطهاد مقص الرقيب البعثي. هذه الحرية ذاتها أفرزت فيلما عالميا ارتقى بالثورة والسينما على حد سواء.
من لوحات خطت على ورق مقوى، إلى معزوفة لحنت بأبسط الطرق وأكثرها بدائية، ثم أهازيج بسيطة رقص عليها المحتجين، وصولا إلى سينما بالغة الروعة تتجاوز تشتت مقاطع اليوتيوب لتصل إلى جوائز المهرجانات، هكذا يمضي السوريون في ثورتهم وفنهم معا، ليصلوا إلى حريتهم المنشودة مبدعين.