ملفات ولاية الهول.. وثائق تكشف وجود “حرب باردة” بين أمراء تنظيم داعش في العراق والشام

أهلاً بكم إلى حلقة هذا الأسبوع من المرصد نغطي فيها الفترة من 18 إلى 24 سبتمبر 2023. أنا نهاد الجريري. إلى العناوين:

  • منشقون يفضحون خلافات ”المنهج“ بين المتطرفات والأشد تطرفاً في الهول
  • تخوين واتهام بالعمالة في أوساط إعلام القاعدة الرديف
  • هل يتفق معارضو هيئة تحرير الشام على توحيد الجبهة؟

ضيفة الأسبوع، الأستاذة أمينة الرفاعي، الباحثة المغربية، المتخصصة في مكافحة التطرف والباحثة في جامعة مولاي اسماعيل في مكناس.

حرب داعش الباردة

على مدى الأسبوعين الماضيين، نشر حساب قناة فضح عباد البغدادي والهاشمي سلسلة وثائق تحت عنوان ”ملفات ولاية الهول،“ ضمن ما وصفها الحسابُ بـ ”الحرب الباردة“ بين أمراء تنظيم داعش في العراق والشام.

هذه الدفعة من الوثائق تتعلق بملف التعليم وتُظهر ”الصراعات المنهجية“ التي يشهدها مخيم الهول وعجز أمراء التنظيم عن حلّها.

يبدأ الحساب القصة من تاريخ 5 فبراير 2022، عندما رفعت المدعوة أم حمزة المهاجرة تقريراً إلى فرع التنظيم في العراق تصف فيه حال التعليم في مخيمات شمال سوريا.

المرصد 211 | أدلة جديدة على ”حرب باردة“ بين فرعي داعش في الشام والعراق

أم حمزة، وتُعرف أيضاً باسم أم حمزة الروسية وأم سليمان الروسية، كانت مسؤولة عن قطاع التعليم هناك بدعم مالي ومعنوي من ولاية العراق. في هذا التقرير، رفعت أم حمزة إلى أمراء الولاية شكوى ضد امرأة تُدعى أم خديجة التونسية؛ اتهمتها بالغلو وطلبت منعها من التعليم. أم خديجة كانت تشرف على أكبر مؤسسة تعليمية في مخيم الهول وهي معهد الإمام الشاطبي الذي يضم ثلاثة آلاف طالب. ودليل على تنفذ أم خديجة، يُقال إنها كانت تحضر دورات الدرس بحراسة خاصة بها.

المشكلة هنا هي أنه فيما كانت الروسية تخاطب العراق، تدخلت ولاية الشام، صاحبة الولاية على مخيمات الشمال، وأصدرت في تاريخ 11 مايو 2022 قراراً بفصل أم حمزة لما قالت إنه ”كذب وافتراء على الأخوات ودس الفتن.“

بحسب قناة فضح عباد البغدادي والهاشمي، فصل أم حمزة أخرج من منظومة التعليم حوالي 250 معلمة وأكثر من 2000 طالب تابعين لها رفضوا ”الانخراط في المنهج التعليمي الموضوع من طرف ولاية الشام.“

في نفس الوقت، أخفق بيان ما يُعرف بشؤون المخيمات في الولاية في حسم أمر أم خديجة التي خرجت عملياً عن التنظيم ورقابته.

وهكذا تصرفت ولاية الشام ضد أم حمزة بشكل منفرد من دون التنسيق مع ولاية العراق؛ الأمر الذي أظهر حجم ”الهوة والفوضى“ بين الولايتين. على الأرض في مخيم الهول، ارتفعت حدة التوتر بين جماعة الروسية والتونسية وصل إلى التصفيات الجسدية. فظهرت ما تُسمى بكتيبة أنصار العفيفات التي كانت تمولها ولاية العراق. في أغسطس 2022، أحرقت هؤلاء النسوة خيمة التونسية.

ينتهي حساب قناة فضح عباد البغداي والهاشمي إلى أن هذه ”الفوضى الإدارية … والصراعات“ بين أفراد ينتمون إلى التنظيم نفسه ويبايعون ”الخليفة“ نفسه، إنما هي ”أنموذج صغير من معضلة كبيرة لم يستطع تنظيم الدولة فك شفرتها، الا وهي التخبط المنهجي وفشل ولاة الأمر وعلى رأسهم الخلفاء في تحديد خط عقائدي معروف ومفهوم ومطبق من طرف الجميع ” ويخلص الحساب إلى أن هذه ”الضبابية“ سوف تجهز على التنظيم بأكمله.

أزمة في إعلام القاعدة الرديف

ثمة حراك لافت هذه الأيام في إعلام القاعدة الرديف.

من ناحية، ثمة نشاط في النشر والإنتاج على نحو إنتاج مجلة النازعات مثلاً. لكن من ناحية أخرى، يبدو أن ثمة تخوين بين المجموعات المناصرة.

يلفت حساب باسم ”عمر الشعبان“ ينشر من حساب ”حرب المعلومات“ نصائح أمنية يحذر فيها من ”مؤسسات غير رسمية“ أو ”غير المزكاة من المجاهدين التي تدعي أنها مناصرة.“ ويقول عنها إنها ”مؤسسات تتستر خلفها أجهزة المخابرات.“

ينبري آخرون للرد على ”عمر الشعبان“ ويعتبرون أنه يستهدف الإعلام الرديف. حساب أبو رواحة الزرنوقي يعتبر أن هذا الكلام ”شوشرة“ تهدف إلى ”تفرقة الإخوة والتشكيك بهم وإشغالهم ببعضهم.“

يرد ”عمر الشعبان“ ويكرر التحذير ”من هذه المشاريع البرمجية المجهولة التي تركز على استقطاب فئة واضحة من الشباب الجهادي.“

آخرون يعيدون نشر ”تحذير“ من 14 أغسطس الماضي يؤكدون فيه أن الإعلام الرديف لا يتحدث باسم التنظيم، وذلك بعد أن ظهرت قنوات أو أشخاص على ما يبدو يتحدثون باسم الإعلام الرسمي لتنظيم القاعدة.

يتكرر هذا الكلام كثيراً هذه الأيام. منذ مارس الماضي، حذرت حسابات وازنة في إعلام القاعدة الرديف من حساب باسم ”عبدالله عبدالرحمن“ قالت إنه مزور.

المرصد 211 | أدلة جديدة على ”حرب باردة“ بين فرعي داعش في الشام والعراق

وفي 22 أغسطس، حذر ما يُسمى بمركز التراجم الإسلامية من حساب مزور يترجم باللغة المالايالامية في الهند؛ واعتبر في بيان أن الجماعات التي تدير الحسابات المزورة هي جماعات ”شريرة.“

وفي 24 أغسطس، نفت مؤسسة كتائب الإيمان للإنتاج الإعلامي علاقتها التنظيمية مع تنظيم القاعدة في اليمن مؤكدين أنهم مناصرون وحسب.

إذاً، قد يُعامل هذا الحدث باعتباره حقيقة تؤشر على اختراق مجموعات الأنصار؛ أو تكهنات مردها إلى تخوف أو حتى تنافس.

لكن اللافت هو ما قاله حساب باسم ”عدنان“ ساوى بين ”عمر الشعبان“ وحساب قديم باسم ”ابن القاعدة.“ يقول عدنان عن الشعبان إنه ”يدعي ما ليس فيه تماما مثل صاحب حساب إبن القاعدة قديماً.“

فما الذي قاله ابن القاعدة حتى يثير حفيظة أنصار القاعدة اليوم وأمس؟

بدأ هذا البرنامج رصد حساب ”ابن القاعدة“ الذي يُعرف أيضاً بـ ”أحمد المسلم“ في النصف الثاني من العام 2020 بعد إتمام انقضاض هيئة تحرير الشام على تنظيم حراس الدين فرع القاعدة في الشام.

منشورات هذا الحساب كانت كما يُتوقع من ”ابن القاعدة“ – كلها مع القاعدة حتى إن هذا البرنامج الناقد للتنظيم نال نصيبه من امتعاض صاحب الحساب.

بدأنا نلتفت إلى منشورات هذا الحساب عندما صار ينتقد سلوك القاعدة في الشام. في ديسمبر 2020 مثلاً سأل: ”أين هم حراس الدين الآن؟“ واعتبر أنهم اتخذوا قرارات خاطئة وأضاعوا الفرص في الشام مشيراً إلى قضية المفصولين الشهيرة في يوليو 2019.  كما انتقد القيادة العامة لتنظيم القاعدة لما اعتبره ”سكوت“ التنظيم عن الجولاني زعيم هيئة تحرير الشام ما تسبب في ضياع الشام.

بعد هذا تعرض الحساب للتنمر من قبل حسابات وازنة في ذلك الوقت مثل رد عدوان البغاة والزبيدي. واتهم بالخيانة. وتبرأ الأنصار الآخرون منه.

والحقيقة، وهذا ما قاله هذا البرنامج وقتئذ، أن ابن القاعدة في ذلك الوقت لم يأتِ بجديد. ما قاله كان منشوراً في قنوات الأنصار أنفسهم من خلال تشاركهم كتاب ”بين الشيشان والشام: دروس وعبر“ للكاتب القاعدي المخضرم الذي يُعرف باسم عدنان حديد والذي نشرته قناة ”البيان“ القاعدية في يوليو ذلك العام، 2020. لم يجرؤ أنصار القاعدة على انتقاد عدنان حديد ولكن تنمروا على ابن القاعدة وتسببوا في حذف قناته أكثر من مرة.

واليوم، ما يقوله ”عمر الشعبان“ قاله آخرون قبله ومنه الإعلام الرسمي لتنظيم القاعدة في اليمن مثلاً من خلال إصدارات وبيانات الجاسوسية.

في مارس الماضي نشر حساب ”وريث الريمي،“ وهو من الحسابات الوازنة في الرديف، مجموعة نصائح يقدمها إلى ”نافرين“ جدد انضموا إلى قاعدة اليمن تحديداً. النصائح تتلخص في أن يكون المرء في حالة شك دائمة. وهذا بالضبط ما قاله عمر الشعبان. ولهذا، غير واضح لماذا تتحامل حسابات على أخرى إلا إذا كان وراء الأكمة ما وراءها.

جبهة هشة في مواجهة الجولاني

تستمر هيئة تحرير الشام في مغامراتها للتوسع شمالاً في مناطق سيطرة المعارضة السورية المدعومة من تركيا في محاولة لإثبات أنها أقدر من الجيش الوطني السوري على حكم تلك المنطقة – درع الفرات وغصن الزيتون. فهل تنجح الهيئة في تحييد أعدائها في المنطقة بالانقضاض على البعض وشراء ذمم الآخر بل وربما التحالف مع فاعلين آخرين مثل قسد كما يدعي معارضو الهيئة؟

المرصد 211 | أدلة جديدة على ”حرب باردة“ بين فرعي داعش في الشام والعراق

في هذا الملف تبرز هشاشة معارضة الهيئة. يلفت هذا الأسبوع بحث أعده صالح الحموي – المعروف باسم أس الصراع في الشام – بعنوان ”تفكيك هيئة تحرير الشام.“

البحث المنشور في مركز Candle Group، يقدم رؤية لتفكيك الهيئة ”بأقل الخسائر“ من دون فوضى أو ”مفاسد.“

بالرغم من أن صالح الحموي معروف بتاريخه المناهض لهيئة تحرير الشام والداعم للحراك الشعبي في سوريا، إلا أن خطته لتفكيك الهيئة لم تلق ترحيباً من معارضين آخرين يُفترض أنهم في الصف نفسه.

تتجاوز معارضة الحموي الاختلاف في الرأي إلى التجريح والتخوين وهو ما يضع علامة استفهام على نجاعة الجسم المناهض للهيئة أو البديل المستعد لملء الفراغ إن ذهبت الهيئة في أي سيناريو محتمل.

وهنا نجد أبا العلاء الشامي وهو أيضاً معروف بتاريخه المناهض لهيئة تحرير الشام والداعم للحراك الشعبي في سوريا فكان مسؤلاً أمنياً في الهيئة قبل أن ينشق عنهم. أبو العلاء ومن خلال حسابه وحي وخواطر، تناول بحث الحموي بالنقد اللاذع؛ إذ اعتبر أن المقصود هو ليس تفكيك الهيئة وإنما ”تفكيك وشيطنة خصومها.“

من ضمن ما يقوله أبو العلاء هو أن ”الخطيئة الكبرى والجريمة العظمى“ التي ارتكبها الحموي هي ”شيطنة الفصائل المخالفة للجولاني.“ أبو العلاء يعترض على وصف الحموي جماعاتٍ مثل ”أنصار الإسلام“ بأنها مجموعات متشددة.

رهيلي داووت

السلطات الصينية تُغيّب شخصية قيادية إيغورية أخرى.

هذا الأسبوع، ثبتت السلطات الصينية الحكم بالسجن المؤبد على الأكاديمية الإيغورية الدكتورة رهيلي داووت التي اختفت قسراً في العام 2017 في طريقها لحضور مؤتمر في العاصمة بكين. في 2018، قالت محكمة سرية إن الدكتورة رهيلي تشكل خطراً على الدولة الصينية إذ تدعو إلى الانفصال وأصدرت حكماً عليها بالسجن المؤبد.

المرصد 211 | أدلة جديدة على ”حرب باردة“ بين فرعي داعش في الشام والعراق

الحزب الشيوعي الحاكم في الصين يستهدف شعب الإيغور المسلم في إقليم شنجان أقصى غرب البلاد بسياسات تطهير عرقية؛ ومنها تنفيذ اعتقالات اعتباطية وتغييب المعتقلين في مخيمات السخرة. ثمة أكثر من مليون إيغوري في هذه المخيمات منهم 300 على الأقل مفكرون وأكاديميون.

الدكتورة رهيلي كانت أستاذة في كلية الإنسانيات في جامعة شنجان. أسست مركز أبحاث الأقليات العرقية في الجامعة في 2007. وثقت التراث الإيغوري في كتب انتشرت في العالم واعتمدتها كبرى الجامعات.

نصرة؟!

نشر تنظيم جماعة نصرة الإسلام والمسلمين بياناً محلياً في تمبكتو وسط مالي ينفون فيه المسؤولية عن هجوم استهدف قارباً مدنياً مطلع سبتمبر ما تسبب في قتل مئة شخص كما ورد في بعض الأنباء. في الأثناء، اعترف التنظيم بقتل مسلمين خطأ وتعهد بان ينزل إلى حكم الشرع فيهم.