أهلا بكم إلى حلقة هذا الأسبوع نغطي فيها الفترة من ١٧ إلى ٢٤ يوليو ٢٠٢١ وفي العناوين:

– تجدد الخلاف بين قطبي السلفية الجهادية: المقدسي وأبي قتادة

– أنباء عن أن هيئة تحرير الشام تعدل عن “طرد” الشيشاني خارج إدلب

وضيف الأسبوع، وفي الذكرى الرابعة لتحرير الموصل من داعش، نلتقي صاحب “عين الموصل” المؤرّخ الشاب الذي وثّق جرائم داعش، عمر محمد.

عمر محمد صاحب "عين الموصل" المؤرّخ الشاب الذي وثّق جرائم داعش

عمر محمد صاحب “عين الموصل” المؤرّخ الشاب الذي وثّق جرائم داعش

 

في ١٧ يوليو عام ٢٠١٧، أعُلن تحرير الموصل من داعش.. الموصل التي من جامعها النوري أعلن أبو بكر البغدادي قبل ٧ سنوات بالضبط وتحديداً في يوليو ٢٠١٤ عن خلافته المشؤومة والمشوهة.

 

في تلك السنوات الصعبة، وثق بعض العراقيين جرائم داعش وكانوا النافذة الوحيدة للعالم على تلك المدينة في سنواتها المظلمة. من النوافذ النادرة كان حساب أو مدونة “عين الموصل” ولم يُعرف صاحب الحساب إلاّ لاحقاً. هو المؤرخ العراقي عمر محمد. يحدثنا اليوم عن مبادرة “إحياء روح الموصل”، عن مشاهداته أيام احتلال داعش، عن سوق الموصل الجامع كل العرقيات والإثنيات.

 

“كلنا الشيشاني”

 

إذاً، انتهينا المرة الماضية إلى أن الشيخ عبد الرزاق المهدي، من مشايخ إدلب المهادنين للجولاني، قال إنه سيتوسط لحل الخلاف بين مسلم الشيشاني أبي الوليد وهيئة تحرير الشام.

 

 

الهيئة طلبت من الشيشاني الذي يقود فرقة “جنود الشام” ويرابط في الساحل، أن ينضمّ إليهم أو يسلم سلاحه ويقعد وجنوده، أو يخرج من إدلب. الشيشاني قال إنه يحتاج إلى وقت حتى يتدبر الأمر خاصة أن مسألة الخروج من إدلب تأخذ وقتاً.

 

معارضو الهيئة استمروا في حشد التأييد للشيشاني خاصة والمهاجرين عامة. مزمجر الثورة السورية نشر كثيراً عن حملة في إدلب بعنوان “كلنا الشيشاني.”

 

رد عدوان البغاة كتب داحضاً ما ذهبت إليه الهيئة من “ذرائع بخصوص الشيشاني” من قبيل أن نقاط رباطه “باردة” غير فاعلة. وقال: “نقطتهم هي أعلى نقطة في المحور وبسقوطها يسقط جبل التركمان ويصبح محاصراً بالكامل،” من قبل جيش النظام السوري.

وعزز هذا بخبر عن أن الهيئة طلبت من التركستان الموالين لها إخلاء مواقعهم في الساحل.. وسأل: “هل اقترب تسليم طريق الـ M4 وما حوله؟”

 

في المقابل، وبمناسبة العيد، نشر أنصار الهيئة صور الجولاني زعيم الهيئة وهو يعايد “وجهاء المهاجرين،” مؤكدين على أن المشكلة ليست مع المهاجرين وإنما مع بعض المهاجرين ممن لا يلتزمون بقواعد اللعبة.

 

 

وورد هنا خبر أن الجولاني اجتمع مع جنود في العيد وسئل عن إخراج الشيشاني من إدلب، فقال إن “مسألة إخراجه من إدلب اجتهاد شخصي من أحد الأمنيين وقد تراجعنا عنه.”

 

 

غير واضح ما ستؤول إليه الأمور. هل يعني هذا “التراجع” إبطالاً لكامل الإجراء ضد الشيشاني – أي وضع السلاح أو الانضمام للهيئة؟ أم أن الشيشاني قدم تنازلات؟ غير واضح ما آلت إليه وساطة المهدي.

 

 

 

“كِلّن ماتوا”

 

في العيد، قصف الروس إبلين، جبل الزاوية جنوب إدلب.

 

 

معارضو الهيئة علّقوا: “الناس تتمزق بصواريخ الإحتلال الروسي والإيراني وأمراء هيئة الجولاني في منتزهات دركوش وفي زيارات العيد”.

 

وتناقلوا فيديو من إعلام الهيئة فيه إطلاق “قذائف” على مواقع للعدو.

 

ما ظهر في الفيديو هو “فتيشات” كما وصفها المحامي المنشق عن الهيئة عصام الخطيب. آخر علّق: “لو وقعت (القذائف) على عيني ما أوجعتني.”

 

وسخر المعارضون أيضاً من تصريح للجولاني يقول فيه إن “هدف العدو من تصعيده الحالي في القصف على جبل الزاوية هو استفزاز الفصائل لمعرفة قدراتها العسكرية المتاحة ولخلط الأوراق في المنطقة.”

المعارضون علّقوا: “مناطق استراتيجية … مهددة، وبتغير السيطرة عليها يتبدد ما تبقى من مملكة أوهام الجولاني، ومع ذلك تراه.. (ومن معه) لازالوا يعيشون وهم الدولة، ونشوة السلطة الزائفة.”

 

طالبان

 

لا تزال تصريحات طالبان حول شكل الحكم الذي يريدون، والعلاقة مع القاعدة، والعلاقة مع داعش تثير الجدل بين الجهاديين وإن كانوا أميل إلى أن يغضوا الطرف عنها.

هذا الأسبوع تناقل الجهاديون فيديو للقيادي في طالبان شير عباس ستانيكزاي يتحدث باللغة المحلية والترجمة المكتوبة تقول إن طالبان يقبلون نظاماً جمهورياً وإنهم لن يسمحوا للقاعدة بالعمل في أفغانستان. الجهاديون نفوا أن تكون الترجمة صحيحة. فما حقيقة هذا الفيديو؟

 

 

أولاً، الفيديو قديم من فبراير ٢٠٢٠. ثانياً، الترجمة غير دقيقة تماماً لكن فحوى الحديث هو نفسه. شير عباس قال إن طالبان “يرضون بما ترضى به الأكثرية في المفاوضات” أي مفاوضات الدوحة. أما ما يتعلق بالقاعدة، فموقفهم لا زال هو وهو أن رعاية طالبان القاعدة كانت في وقت غير هذا الوقت ولن يُسمح للقاعدة اليوم بالوجود في أفغانستان. ناهيك طبعاً عن أكثر من تصريح رسمي من طالبان بخصوص ضرورة مقاتلة داعش.

 

 

الآن، أنصار القاعدة يعتبرون كل هذا الكلام “من وراء قلب” طالبان. حساب الغزي وهو موالي للجولاني المعارض للقاعدة قال عن تصريحات طالبان إنها “أقرب ما تكون للخطاب الجدلي … وإنّ الحال يدشن لمرحلة الإمارة ولا شيئ غير الإمارة.” أنصار الهيئة يقاربون بينها وطالبان. يعتبرون أن الهيئة بتواصلها مع الغرب تفعل ما يفعله طالبان “بالخروج إلى النور”.

 

لكن الجدل الفقهي لا يزال قائماً. في خبر آخر عن أن طالبان يتعهدون بالالتزام بحقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب، سأل حساب داعشي وازن هو بيضاء الموحدين: “لماذا حلال على الطالبان ومحرم على الجولاني؟”

 

وفي صفحة الفتاوى التي يديرها يحيى الفرغلي أحد شرعيي الهيئة، سُئل عن اتفاق وقف القتال بين طالبان وأمريكا لأجل غير معلوم. ردّ الفرغلي أن: “مسألة عدم تحديد وقت للهدنة مَنع منه الجمهور وأباحه شيخ الإسلام ابن تيمية وقال إن الهدنة تكون في هذه الحالة جائزة ليست لازمة يجب على المجاهدين فور توفر القدرة أن ينبذوها ويبدأوا القتال”.

 

المقدسي والفلسطيني

 

تصريحات عن طالبان هذا الأسبوع أعادت الخلاف بين أبي محمد المقدسي وأبي قتادة الفلسطيني.

الرجلان صديقان قديمان لكن مسألة فك الجولاني الارتباط مع القاعدة وما تبعها من تأسيس حراس الدين تسبب في خلاف بين الرجلين. أنصار المقدسي يقذفون أنصار أبي قتادة “بتمييع الجهاد”؛ والآخرون يقذفون أنصار المقدسي بالغلو وحتى مؤازرة داعش.

 

وكثيراً ما يبرز هذا الخلاف في منشورات أبي محمود الفلسطيني المؤيد لأبي قتادة، والذين يعيش في لندن. وفي هذا الصف يبرز الغزّي أيضاً. في الطرف الآخر يكتب المقدسي في حساب باسمه على تويتر وحساب الدرر السنية على التلغرام بعد أن ادّعى إن السلطات الأردنية منعته من الكتابة في حسابه “التوحيد أولاً،” لكن الرجل لا يزال يكتب.

 

وهذا حديث ليوم آخر. على كل حال، من أنصاره جلاد المرجئة ورد عدوان البغاة.

في الأيام الماضية، احتفى أنصار القاعدة والمؤيدون للمقدسي بأن أوردت السحاب، الذراع الإعلامية للقاعدة المركزية، كلاماً للرجل في فيديو “جريمة لا تُغتفر” عن تصريحات للرئيس الفرنسي قبل سنة أساء فيها إلى الإسلام. في نفس الفيديو، أوردت السحاب كلاماً للفلسطيني.

 

بل إن كلام الفلسطيني تقدم على كلام المقدسي. وبينما تحدث الفلسطيني ٢١ ثانية، تحدث المقدسي ١٣ ثانية فقط.

 

المنطق يقول إن احتفت السحاب أو من يديرها الآن بالمقدسي فقد احتفت بالفلسطيني. فإن زكّت أحدهما فقد زكّت الآخر.

 

إن كان عرض السحاب للمقدسي نفياً لتهمة الغلو، فعرضها الفلسطيني نفياً لتهمة تمييع الجهاد. واحدة بواحدة.

 

على كل حال، بلغ الخلاف ذروته هذا الأسبوع عندما علّق أبو قتادة على خبر تقول فيه روسيا إن أمريكا ضربت مواقع لطالبان أثناء قتال طالبان داعش.

 

وعلّق الرجل: “توحيد الغلاة في خدمة الكافرين كدين اللاعبين بدينهم من أهل الإرجاء وغلاته.”

 

أثار هذا حفيظة المقدسي من ناحيتين: الأولى هي أنه يعترض على مقاتلة طالبان داعش، والثانية أنه يعترض على استخدام عبارة “توحيد الغلاة،” باعتبار أنه هو صاحب “التوحيد أولاً،” وظنّ أنه المستهدف في هذه العبارة.

 

عن مصداقية الخبر، قال المقدسي إنه لا يأخذ بكلام الكفار. أي أن قتال طالبان داعش ليس صحيحاً.

 

وعن مسألة “التوحيد،” قال عن أبي قتادة إنه: “الشيبة (الذي) يأزُّ صبيانه؛ويُشجّعهم ؛لينطلقوا طعنا بالتوحيد ؛ونحتاً على منواله؟”

 

أبو قتادة كتب على غير تعيين عن العفو وقال: “الإعراض عن الجاهل لا يعني ترك الأمر بالمعروف، ولا ينبغي أن يغضبك حتى تتشاجر مع من قدم القليل (العفو) بل تبقى ببسمتك لمن تنصحه وببسمتك لمن أتاك بالقليل.”

 

وفي كل ما كُتب هذا الأسبوع عن الطرفين وكان فيه ذم وقدح وألفاظ نخجل أن نوردها في هذا البرنامج، برزت تغريدتان معتبرتان لمزمجر الشام، الجهادي الشامي المختص بكشف المستور.

 

عن أبي قتادة، غرّد: “عندما أدخلت فصائل درع الفرات الجيش التركي قال عنهم أبو قتادة ‘كفار.. وحين أدخلت الهيئة الجيش التركي لإدلب انشغل أبو قتادة بالإفتاء عن الحضانة وحقوق الزوجة”.

 

وعن المقدسي، غرّد: “حين دخل الجيش التركي مع بعض الفصائل في الشمال كفرهم المقدسي واعتبرها موالاة للكفار؛ وحين دخل الجيش التركي مع الهيئة قال المقدسي لا يجوز تكفير الهيئة وهذا خطأ شنيع وسيحدث فتنة”. وختم مزمجر: “انظر كيف يتلاعب هؤلاء بالفتاوى.”

لمتابعة الحلقة: