أستراليا تحت الإغلاق الصارم.. والمواطنون ينادون: “نريد الحرية”

  • الغليان يسيطر على أستراليا بعد قرار الحكومة بإعادة فرض إجراءات الإغلاق بسبب كورونا
  • وصول سلالة “دلتا” إلى البلاد شكّل تحدياً لاستراتيجية أستراليا في مكافحة الفيروس
  • وتيرة التطعيم ضد الفيروس في البلاد بطيئة جداً

تشهدُ أستراليا غلياناً كبيراً بعد قرار الحكومة بإعادة فرض إجراءات الإغلاق في أنحاء البلاد، وسط زيادة عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا.

وفي الواقع، تسبب وصول سلالة “دلتا” شديدة العدوى إلى أستراليا بإغلاق الحدود وتطبيق برامج عزل وفرض حالات إغلاق قصيرة الأمد. وساعدت الإجراءات في إبقاء عدد حالات الإصابة منخفضة.

خلال 2020، كان نجاح أستراليا في السيطرة على الفيروس موضع حسد العالم. وبحلول مارس/آذار من ذلك العام، عندما غرقت المستشفيات حول العالم بإصابات “كورونا”، أغلقت أستراليا حدودها بشكل حاسم، وأتى هذا التكتيك بثماره في البداية.

ويبلغ عدد سكان أستراليا 25 مليون نسمة ، وقد سجلت ما يزيد بعض الشيء عن 900 حالة وفاة مرتبطة بفيروس كورونا منذ بدء الوباء. ويبلغ إجمالي عدد الحالات حوالي 32000 – وهو رقم تتجاوزه المملكة المتحدة يومياً.

ولكن بعد مرور أكثر من عام، لا يزال الأستراليون محبوسين داخل قفصهم المذهَّب، معتمدين على سلسلة من عمليات الإغلاق القصيرة والحادة لقمع انتشار سلالة “دلتا” الجديدة.

حاليا، ما يزيد عن نصف السكان – بمن فيهم أولئك الموجودون في عواصم الولايات سيدني وملبورن وأديلايد – يعيشون في ظل إجراءات الإغلاق بعد ظهور عشرات الحالات الجديدة.

وخرجت مظاهرات في مدن أسترالية ضد قيود الإغلاق التي فرضتها السلطات لمواجهة انتشار فيروس كورونا. وخلال التحركات، ردّد المحتجون في سيدني وملبورن وبريزبان شعارات تطالب بـ”الحرية”.

ووسط الغضب العارم إزاء إجراءات الاغلاق الداخلية، كان الجمهور في أستراليا حتى الآن مؤيداً إلى حد كبير لقرار إغلاق الحدود. ووفقاً لاستطلاع جديد أجرته هيئة الإذاعة العامة “ABC”، فقد وافق ما يقرب من 80% من الأستراليين الذين تم استطلاع آرائهم على أن الحدود الدولية للبلاد يجب أن تظل مغلقة حتى يتم السيطرة على الوباء على مستوى العالم.

المشكلة الأبرز.. حملة التطعيم “بطيئة”

وفي حين أن الدول الغربية الأخرى تتقدم في عمليات التطعيم وتبدأ في إعادة فتح أبوابها، فإن أستراليا كانت بطيئة جداً على ذلك الصعيد. وحتى الآن، فقد تم تطعيم أكثر من 11% من الأستراليين بشكل كامل، وهي نسبة متدنية جداً مقارنة مع الدول الأخرى المتطورة، وفق ما ذكرت شبكة “CNN” الأمريكية.

ومن دون أدنى شك، فإن وتيرة التطعيم الضعيفة تؤخر انفراجة الأمور في أستراليا وتزيد من حدة الأزمة. ووسط ذلك، فقد ارتفع منسوب الاحباط في البلاد بسبب هذا الأمر، علماً أن الحكومة خططت في البداية للتطعيم الكامل لجميع البالغين بحلول نهاية أكتوبر/تشرين الأول المقبل. وفي تصريح سابق، قال رئيس الوزراء سكوت موريسون إنه “يشعر بالأسف لأن أستراليا لم تتمكن من تحقيق أهدافها”.

وكانت أستراليا تخطط لتطعيم معظم الأستراليين بجرعات لقاح “أسترازينيكا” المُنتجة داخل البلاد. غير أن المخاوف من تجلط الدم غيرت النصيحة الصحية الرسمية، ما يعني أن معظم الأستراليين ينتظرون الآن جرعات لقاح “فايزر” التي لم يتم تسليمها بعد.

ولم يعرض على الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 40 عاماً الجرعة الأولى من “فايزر” بسبب قلة الإمدادات. ولذلك، دعتهم الحكومة إلى التطعيم من لقاح “أسترازينيكا” ولكن فقط بعد استشارة الطبيب.

وما بدا بشكل أساسي هو أن الرسائل المختلفة حول “أسترازينيكا” قوضت ثقة الجمهور، وقد كان الكثير من الناس راضين عن انتظارهم للقاح “فايزر”.

وإزاء كل هذا المشهد، يدعو الخبراء إلى تسريع وتيرة حملة التطعيم وإعادة فتح أستراليا بشكل منظم ومراقب وآمن.

فجوة

وفي الواقع، فقد ظهرت فجوة بين الأجيال في أستراليا حالياً. ووفقاً للخبراء، فإن الإغلاق يؤثر بشكل غير متناسب على الشباب بالدرجة الأولى.

وإزاء هذا الأمر، فإن الكثير من الأشخاص يعتبرون أن حياة العديد من الشبان “تم تجميدها”، إذ حُرموا من الفرص والحريات التي تمتعت بها الأجيال السابقة.

وعموماً، فإن هذه المشاعر تزيد من الإحباط لدى الأستراليين الذين ينشدون الحرية ويتوقون للحصول عليها بأسرع وقت ممكن.