أخبار الآن | دبي – الإمارات العربية المتحدة (بي بي سي)

تعود فكرة أن الدورة القمرية يمكن أن تؤثر على سلوك الناس إلى آلاف السنين، ولكن تم رفضها إلى حد كبير من قبل الطب الحديث، إلا أن الأبحاث الجديدة تشير إلى أنه قد يكون هناك بعض الحقيقة لهذه النظريات القديمة.

موقع “بي بي سي” أورد دراسة مفصلة عن ذلك، مستشهدا بأحد الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية، قام بمراجعة طبيب نفسي يدعى David Avery’s، حيث لاحظ ذلك الطبيب وجود علاقة بين اختلال مزاج المريض وتعاقب دورات القمر.

ووفق الموقع الإخباري، رفض أفيري في البداية حدسه باعتباره ليس منطقياً، خاصة أن ذلك الربط لا يستند إلى تفسيرات منطقية، وقام بعدها بإعطاء المريض بعض الأدوية مدوناً بعض الملاحظات ومن ثم أدرج تلك الملاحظات في ملف المريض.

بعد مرور اثني عشر عامًا، نشر طبيب نفسي شهير يدعى توماس وير، ورقة وصف فيها 17 مريضًا يعانون من نوع من أنواع الاضطرابات “ثنائية القطب” والتي ينتقل الناس فيها بين الاكتئاب والهوس بسرعة أكبر من المعتاد، وتمر تلك الاضطرابات على شكل دورات منتظمة بدقة.

ويقول وير وهو أستاذ فخري في الطب النفسي بالمعهد الوطني للصحة العقلية في الولايات المتحدة في ورقته البحثية:  “الشيء الذي أدهشني بشأن هذه الدورات هو أنها بدت دقيقة بشكل غير طبيعي وبطريقة لا يتوقعها المرء”.

وأضاف: “دفعني هذا إلى التساؤل إلى التفكير عن وجود تأثير خارجي كان يعمل على تنظيم هذه الدورات، وبسبب الاعتقاد التاريخي بأن القمر يؤثر على السلوك الإنساني، فإن الشيء الواضح الذي يجب مراعاته هو ما إذا كان هناك بعض التأثير القمري”.

لقرون، كان الناس يعتقدون أن القمر يؤثر على السلوك البشري، وكان الفيلسوف اليوناني أرسطو وعالم الطبيعة الروماني بليني يعتقدان أن الجنون والصرع سببهما القمر. يشاع أيضًا أن النساء الحوامل أكثر عرضة للولادة عند اكتمال القمر.

كما أن بعض الأدلة أشارت إلى وجود ترابط بين اختلاف النوم والدورة القمرية. على سبيل المثال، وجدت دراسة أجريت عام 2013 في ظل ظروف شديدة التحكّم في مختبر للنوم أن أشخاصا استغرقوا خمس دقائق أطول للنوم في المتوسط، وينامون لمدة 20 دقيقة بشكل إجمالي، في ليل يكون فيه القمر مكتمل، مقارنةً بباقي الأيام الأخرى، على الرغم من أن الذين أجري عليهم الاختبار لم يتعرضوا لأي ضوء قمر.

الدكتور وير، عمد في دراسته للمرضى المصابين باضطراب “ثنائي القطب” إلى تتبع تواريخ نوبات مزاجهم لسنوات. ويقول بهذا الصدد: “نظرًا لاختلاف الأشخاص في كيفية تفاعلهم مع هذه الدورات القمرية، فإن الطريقة الوحيدة للعثور على أي نتائج هي النظر إلى كل شخص على حدة بمرور الوقت”.

ووجد الدكتور وير بعد مدة، أن مرضاه يمكن تصنيفهم في فئتين، فئة كانت تقلبات مزاج بعض الأشخاص فيها تتبع دورة لمدة 14.8 يومًا، وفئة ثانية تتبع دورة لمدة 13.7 يومًا – على الرغم من أن بعضهم تحول بين الحين والآخر بين هذه الدورات.

يؤثر القمر على الأرض بعدة طرق، الأولى والأكثر وضوحا هي من خلال توفير ضوء القمر مع اكتمال القمر حول 29.5 يوما، والقمر الجديد بعد 14.8 يوما بعد ذلك. ثم هناك سحب القمر، التي تتأثر بالمد والجزر في المحيطات التي ترتفع وتنخفض كل 12.4 ساعة. يتبع ارتفاع هذه المد والجزر أيضًا دورات تدوم أسبوعين تقريبًا – دورة النابض لمدة 14.8 يومًا، و “دورة الانحدار” التي تبلغ مدتها 13.7 يومًا، والتي تتشكل بواسطة موقع القمر بالنسبة إلى خط الاستواء.

الدورات التي تستغرق أسبوعين تقريبًا في ذروة المد والجزر التي يتأثر مرضى وير بها، لا تعني بالضرورة أنهم يتحولون إلى اكتئاب أو هوس كل 13.7 أو 14.8 يومًا ، إنما الفكرة تتمثل بأن تلك الاضطربات تظهر غالبا مرحلة معينة من دورة المد والجزر القمري.

ودعمًا لفكرة أن القمر قد يؤثر بطريقة أو بأخرى على نوم المرضى، وجد Wehr أنه مع مرور الأيام، يتغير وقت استيقاظ أولئك المرضى بثبات، بينما يظل وقت نومهم كما هو ، مما يعني أن مقدار الوقت الذي ينامون فيه يتغير لفترة أطول، حتى تقصر فجأة.

ويوضح قائلاً: “في عصرنا الحديث، يوجد الكثير من “تلوث الضوء” ونقضي وقتًا طويلاً في الداخل معرضين للضوء الصناعي، بحيث تم إخفاء إشارة المستويات المتغيرة لضوء القمر”. ومع ذلك فإن هناك جوانبا أخرى للتأثير القمري تزعج نوم مرضاه، والتي يمكن أن يكون أبرزها جاذبية القمر.

(Photo by DESIREE MARTIN / AFP)

أقرأ أيضا:

في ظاهرة فلكية نادرة.. القمر “الأسود العظيم” يظهر الليلة