أخبار الآن | القاهره – مصر – (محمد حلمي)

السيدة غادة صلاح، سيدة مصرية أصيبت بسرطان الثدي قبل نحو ثلاثة أعوام. إصابتها كانت بداية تحد لها على كل الأصعدة  ليس فقط في حياتها، وإنما في طريقة إدراكها للأمور، وكشف مواطن قوة شخصيتها التي  لم تكن تعرف عنها شيئا.

 الألم و الأمل" هما ما يمكن بهما وصف رحلة السيدة " غادة صلاح" مع مرض سرطان الثدي. 
"الألم" لم يتمثل فقط في أثار علاج مرض لعين ينهش في الجسد كنهش ذئب لفريسته، و إنما جاء في قساوة صدمة الاكتشاف في المقام الأول، وما ترتب عليه من أثار كئيبة محبطة، لأسرة، وصفت دوما، بالإسرة الصغيرة السعيدة.
 
كنت  أعاني من آثاره بعد ساعات قليلة من إنتهاء الجلسات وكانت تستمر هذه المعاناه قرابة الإسبوع بعد كل جلسة. كان الشعور بالأعياء محتملا، ولكن الشعور بالغثيان كان لا يمكن وصفه ولا تحمله، وكل الدواء كان لا يجدي، والنوم كان ضيفا عابرا، كنت أبكي من شعوري بالعجز الشديد لمواجهه هذاالدواء الذي إستباح جسدي وعقلي وعاطفتي.

و لولا الألم، ما تولد الأمل للسيدة غادة. الأمل في الشفاء، والأمل إيضا في العودة للحياة مرة أخرى. 

وبالرغم من صعوبة العلاج، إلا أني لم أستسلم له، وبعد اليقين بالله أنة سيشفيني ، كنت أستمد قوتي من حب الناس ومساندتهم لي: أسرتي، أمي، وأختي، واقاربي، وزميلاتي في العمل ( كنت أعمل كمدرسة في حضانة أطفال مشهورة آنذاك) وصديقاتي وجيراني. وكنت آخذ قسطا من الراحة عندما أشعر بالتعب، ولكن عندما كنت أشعر بتحسن ونشاط ولو طفيف، كنت أخرج للتنزه وأتعمد أن أرتدي ملابس زاهية الألوان وأكسسوارات مبهجه، وكنت احيانا أستعين بالشعر المستعار ( الباروكه) واحيانا أخري أرتدي القبعات الملونة.

عمق التجربة ولد بداخل السيدة غادة رغية في مساعدة كل سيدة تمر بنفس تجربتها. ما تسمعونه الأن، هو جزء من أغنية فكرت فيها السيدة غادة لزيادة إصرار التغلب على المرض.

 كما ترجمت إلى العربية كتابا بعنوان " ماما و الورم" للتوعية بكيفية إخبار الصغار بمرض والدتهم.

اللي فكرت فيه، هو إزاي أي ست خصوصا لو عندها أزمة ثقة بنفسها أو بأنوثتها، تتغلب على المرض. علي المرض خلقت جوايا تحدي مش بس لخلايا السرطان الخبيثة لأ انا اتحديت خلايا عدم الرضا عن شكلي، وخرجت من التجربة أكثر ثقة بنفسي وده إنعكس علي مظهري بقيت شايفه نفسي أصبي وأنضر وأشيك  مما كنت عليه قبل المرض، وده علي النقيض تماما مما هو متوقع من مرض بيدمر الأنوثة، وإتكلمت عن الجانب ده في الكتاب، وإزاي كنت بستعمل مكياج وأركب رموش والبس باروكة أثناء فترة العلاج، وإزاي بقيت علطول  دلوقتي بلبس ألوان مبهجة، وبهتم بمظهري.
 
و طبقا لمنظمة الصحة العالمية، يعد سرطان الثدي أشيع أنواع السرطان بين النساء في جميع أنحاء العالم،  بينما جاءت نسب الإصابة في مصر بواقع 42 حالة لكل 100 ألف من السكان.

ومع أن حملات كثيرة للتوعية بسرطان الثدي بدأت تؤتي ثمارها أخيرا، إلا أن أطباء يؤكدون على أهمية دور المرأة نفسها في الكشف الذاتي عن كل ما يتغير في جسمها.

حكاية السيدة غادة وغيرها كثيرات لم تنته بالشفاء من سرطان الثدي، و إنما هذه هى البداية، فسر الإنتصار علي هذا المرض يكمن في كيفية مواجهة الحياة من بعده، بكل ما يخلفه من أثار.