تمبكتو تتيح للباحثين الإطلاع على مخطوطات يعود تاريخها إلى القرن 14

  • المخطوطات تمت الآن رقمنتها وفهرستها بواسطة Google Arts & Culture
  • تمبكتو كانت جوهرة الصحراء وقبلة العلماء، وأكبر المدن الإسلامية في الساحل الإفريقي
  • ازدهار التدوين في هذه المدينة وصل إلى مستوى جعل بعض الخطاطين يكتبون بماء الذهب

 

أعلنت مكتبة تمبكتو في مالي عن إتاحة أكثر من 40 ألف مخطوطة على الإنترنت ويمكن للباحثين الإطلاع عليها.

ويعود تاريخ المخطوطات المعروضة إلى القرن الحادي عشر ، والتي ربما تكون أعظم تراث مكتوب في إفريقيا ، تمت الآن رقمنتها وفهرستها بواسطة Google Arts & Culture

 

كانت تمبكتو جوهرة الصحراء وقبلة العلماء، وأكبر المدن الإسلامية في الساحل الإفريقي في ذلك الوقت وهو نفسه العصر الذي كانت أوروبا تعيش فيه عصور الظلام.

المدينة التي تجاوز عدد سكانها 100 ألف نسمة، وهو عدد كبير بمقاييس المدن في ذلك الزمان، أسست قبلة حضارية، يؤمها الفقهاء وطلبة العلم والتجار من مختلف أصقاع العالم الإسلامي، من المغرب ومن الأندلس، ومن بلاد شنقيط في رحلاتهم إلى الحج، كما جلب ملوكها العلماء والفقهاء من المشرق، والحرفيين والمعماريين الذين شيدوا أبرز مساجدها وأفخم قصورها، فخلق ذلك الفضاء المشجع حافزا لاستقرار الكثير من العابرين في قوافل الصحراء، فضربوا بعصا الترحال وطاب لهم المقام في حلقات التدريس والذكر.

40 ألف مخطوطة متاحة للباحثين في مكتبات تمبكتو

كما ازدهرت الحياة العلمية والثقافية في المدينة، نظرا لوقوعها ضمن نطاق جغرافي في الصحراء الكبرى، يمتد بين إفريقيا الغربية وباقي الأمصار الإسلامية في المغرب والأندلس ومصر والحجاز، كما يؤكد ذلك التوصيف الجغرافي الذي حدده العلامة الولاتي محمد بن أبي بكر الصديق البرتلي.

الكتابة بالذهب

لقد وصل ازدهار التدوين في هذه المدينة، مستوى جعل بعض الخطاطين يكتبون بماء الذهب، كتلك الموجودة بمكتبة الامام السيوطي، أحد أهم المكتبات في تمبكتو، وتضم مخطوطات قيمة منها نسخة من القرآن الكريم يعود تاريخها إلى القرن السادس عشر، وسطورها المضيئة مكتوبة بمادة الذهب الخالص وهي نسخة نادرة جداً، كما أقدم مخطوطات في هذه المكتبة يعود تاريخها إلى القرن 12، إضافة الى مخطوط نادر في علم الفلك يشرح حالة الخسوف والكسوف، وحركة دوران الأرض حول الشمس الى جانب مخطوطات اخرى تتناول الرياضيات والتاريخ والطب والفلسفة.

40 ألف مخطوطة متاحة للباحثين في مكتبات تمبكتو

وهذا التراث العلمي، والأرشيف الهائل من النصوص تناول مختلف المعارف الدينية والتطبيقية والثقافية والطبيعية، تقدم صورة عن طبيعة المدينة وازدهار الحركة العلمية في ذلك الوقت.

فالمخطوطات تضم وثائق ورسائل وفتاوى متبادلة بين العلماء وبين القضاة وبين الأمراء وبين السياسيين وبين التجار.

وقد خلقت هذه الطفرة في التدوين صناعات موازية لهذا الشغف المعرفي، حيث انتشرت صناعة المخطوطات في المنطقة الساحلية الإفريقية، وساعد وصول انواع الورق الجيد على ظهور العيس العلماء على بدء حركة تأليف نشطة، وقد استعمل العلماء والمؤلفين في كتابة مخطوطاتهم المدونة باللغات الإفريقية الحروف العربية، ويكتشف الباحث المتصفح لهذه المخطوطات أن اللغات الافريقية تشترك مع اللغة العربية في الكثير من المصطلحات، وشهد القرن الثاني عشر الهجري الموافق للقرن الثامن عشر الميلادي سيطرة كاملة للحرف العربي في كتابة اللغات الافريقية التي لم تطور ابجدية خاصة بها، وتمت كتابة نصوص كاملة وأبيات شعرية ورموز علمية بها.