ما هي فوائد ومخاطر السيارات ذاتية القيادة؟

بعد سنين من التجارب والحديث عن أنواع من السيارات ذاتية القيادة، لازالت هذه الفكرة معطلة وغير منتشرة بشكل كبير.

ورغم أن شركة غوغل اختبرت بنجاح سيارة ذاتية القيادة منذ 2015، فإن القطاع لم يتقدم سوى مسافة قليلة في اتجاه إنتاج السيارات ذاتية القيادة على نطاق واسع.

ويتعثر التقدم نحو إنتاج هذه السيارات في الوقت الذي يكافح فيه الفنيون لمواجهة الصعوبات الضخمة في تطوير أنظمة تستطيع العمل في عالم معقد ويصعب التنبؤ به للتقاطعات مع السائقين البشر.

كيف تعمل؟

تتطور القيادة الذاتية بما يتماشى مع التطورات في الأداء الميكانيكي، مثل دقة الكاميرات وأجهزة الاستشعار وأنظمة التحكم.

حاليًا، يتيح التقدم القائم على هذه التقنية للسيارات القيادة مع الحفاظ على المسافة بينها وبين السيارة التي أمامها، وإبقاء السيارة في مسارها، وقراءة إشارات المرور من خلال الكاميرات، وإبطاء السرعة قبل الدخول في التقاطعات أو الزوايا عن طريق ربط نفسها بها.

السيارات ذاتية القيادة.. ما أسباب عدم انتشارها ومتى تغزو الشوارع؟

يمكن للسيارات ذاتية القيادة استيعاب ما يحيط بها من خلال الكاميرات المثبتة والرادار وأجهزة الاستشعار واتخاذ قرارات ملاحية باستخدام وحدة  نظام ملاحة عبر الأقمار الصناعية (GPS).

وتعتمد تقنية القيادة الذاتية على الكاميرات وأجهزة الاستشعار متعددة الأغراض التي تتعرف بدقة على البيئة، بالإضافة إلى خوارزميات شبكة الكمبيوتر التي تحلل الوضع الحالي بشكل صحيح.

وفي محاولة لتعويض العنصر البشري، تعمل الكاميرا المثبتة على الزجاج الأمامي، والكاميرا على مرآة الرؤية الجانبية، وأجهزة الاستشعار فوق الصوتية على المصدات الأمامية والخلفية، والرادار بعيد المدى وقصير المدى، على اكتشاف حركة الأشياء.

وإذا حددت شبكة الكمبيوتر الخاصة بالمركبة موقفًا يحتمل أن يكون خطيرًا، فإنها إما تنبه السائق بالظروف أو فرامل السيارة لمنع وقوع حادث.

جميع الكاميرات وأجهزة الاستشعار متشابكة مثل شبكة العنكبوت للسماح للسيارة بالاستجابة بفعالية للخطر من خلال تبادل المعلومات وتحليلها.

مفتاح هذه التقنية هو دمج البيانات من جميع أجهزة الاستشعار للتنبؤ بمثل هذه المواقف مسبقًا وتوقع ما قد لا يتوقعه السائق.

أسباب تعرقل انتشارها

هناك بعض الأسباب التي تعرقل انتشار السيارات ذاتية القيادة أبرزها:

الثلوج والطقس

ربما يعاني كل من يقود في شوارع مغطاة بالثلوج، لكن المشكلة تكون أكبر للسيارات ذاتية القيادة مع اختفاء الثلوج المتراكمة الخطوط التي تحدد مسارات السير.

وتعتمد السيارات ذاتية القيادة على كاميرات لرصد الطريق، وعندما تكون هناك أمطار غزيرة أو ثلوج أو ضباب أو عواصف رملية يعيق هذا الطقس السيء قدرة السيارات على تمييز الطريق الذي تسير عليه حتى في وجود رادار يميز وجود أجسام لكنه لا يستطيع تحديد شكلها، كي يتعرف عليها الحاسوب المشغل للسيارة.

السيارات ذاتية القيادة.. ما أسباب عدم انتشارها ومتى تغزو الشوارع؟

خطوط ومنعطفات

في كل مكان في العالم تختلف الخطوط التي تحدد أماكن التوقف والانعطاف وحدود المسارات على الطرق، وفي بعض المدن والبلدات تختفي خطوط الطريق كلية.

هذه مشكلة تواجه السيارات ذاتية القيادة إذ إنه بهذا الوضع يتحتم على السيارة أن تتعلم الخطوط في كل مدينة على حدة.

عدم الالتزام بالقواعد

في الوقت الرهن وفي المستقبل القريب، يتعين على السيارات ذاتية القيادة أن تتعامل مع قائدي سيارات ومشاة بشريين قد لا يلتزمون بالقواعد.

ويتسبب عدم الالتزام بالقواعد، مثل صف السيارة في مكان مخالف أو المرور من غير أماكن مرور المشاة، يتسبب أحيانا بإرباك السيارات ذاتية القيادة.

متى ستنتشر؟

توقع محللون في شركة الاستشارات “إس آند بي جلوبال” أنه من غير المحتمل بيع السيارات ذاتية القيادة على نطاق واسع قبل حلول 2035.

وأضاف المحللون أنه “من المحتمل أن يظهر عالم السيارات ذاتية القيادة فيما بعد”، لكنهم لا يتوقعون أن يستطيع المستهلكون شراء سيارة “تقود نفسها في كل مكان دون وجود سائق خلف عجلة القيادة في وقت قريب.

ويعتقد المحللون أن أغلب السائقين وأصحاب السيارات سيظلون في البداية خارج سوق السيارات ذاتية القيادة بسبب ارتفاع أسعارها.

السيارات ذاتية القيادة.. ما أسباب عدم انتشارها ومتى تغزو الشوارع؟

وأشاروا إلى أن “تكاليف الكاميرات المتعددة وأنظمة الرادار ووحدات الاستشعار وأنظمة الكمبيوتر عالية الأداء والرقائق وأشباه الموصلات المطلوبة لتشغيل تكنولوجيا القيادة الذاتية ستجعل هذه السيارة باهظة الثمن بطريقة تحول دون شراء العملاء العاديين لها، في حين يمكن أن تشتريها شركات سيارات الأجرة وخدمات النقل الذكي”.

وما يبدو ممكنا على المدى القريب، وفق الخبراء، هو تشغيل السيارات ذاتية القيادة كسيارات أجرة في مناطق محددة ومنظمة بشكل جيد كما يحدث في المدن الأمريكية الكبرى التي تشهد التشغيل التجريبي لمثل هذه السيارات.

فوائد السيارات ذاتية القيادة

للسيارات ذاتية القيادة فوائد عديدة، منها:

انخفاض معدل الحوادث

تشير الدراسات إلى أن السيارات ذاتية القيادة يمكن أن تقلل معدل الحوادث بنسبة تصل إلى 90٪، وذلك لأنها قادرة على معالجة المعلومات بشكل أسرع واتخاذ قرارات أكثر دقة من السائقين البشر.

تحسين السلامة

يمكن للسيارات ذاتية القيادة أن تجعل الطرق أكثر أمانًا للجميع، بما في ذلك المشاة وراكبي الدراجات والأشخاص ذوي الهمم.

زيادة الكفاءة

يمكن للسيارات ذاتية القيادة أن تزيد من كفاءة حركة المرور عن طريق التحكم في المسافات بين السيارات ومنع الازدحام.

توفير الوقت والمال

يمكن للسيارات ذاتية القيادة أن توفر الوقت والمال للسائقين من خلال القيادة بشكل مستقل.

مخاطر محتملة

تتمثل بعض المخاطر المحتملة للسيارات ذاتية القيادة في:

الاعتماد على التكنولوجيا

تعتمد السيارات ذاتية القيادة على التكنولوجيا بشكل كبير، وفي حالة تعطل هذه التكنولوجيا، فقد يؤدي ذلك إلى وقوع حوادث. على سبيل المثال، إذا تعطلت كاميرات السيارة، فقد لا تتمكن من رؤية المشاة أو الدراجات الهوائية.

الاختراق

يمكن اختراق السيارات ذاتية القيادة من قبل المتسللين، مما قد يؤدي إلى استخدامها لأغراض ضارة. على سبيل المثال، يمكن للمتسللين استخدام سيارة ذاتية القيادة لشن هجوم أو لنقل مواد خطرة.

المسؤولية القانونية

في حالة وقوع حادث، فمن غير الواضح من سيتحمل المسؤولية. لذلك إذا تسببت سيارة ذاتية القيادة في حادث، فمن غير الواضح ما إذا كان السائق أو الشركة المصنعة أو شركة التأمين ستتحمل المسؤولية.

فقدان الوظائف

يمكن أن تؤدي السيارات ذاتية القيادة إلى فقدان الوظائف للسائقين، مثل سائقي سيارات الأجرة وسائقي الشاحنات.