أخبار الآن | دبي – الامارات العربية المتحدة – (وكالات) 

أثار النجاح الكبير لأحدث لعبة فيديو من شركة نينتدو، وهي لعبة بوكيمون غو، ضجة كبيرة. فما هو السرّ وراء جاذبية تلك اللعبة؟
لاعبون منهمكون سقطوا من منحدر في ولاية كاليفورنيا، لاعبون عبروا حدود بلدهم في كندا، وآخرون كسروا عظامهم في استراليا، كل ذلك اثناء استغراقهم في لعبة "بوكيمون غو"، التي باتت تحظى بشعبية عالمية غير مسبوقة.

 طالبت السلطات في بولندا واليابان اللاعبين بألا يقتربوا من نصب اوشفيتز لضحايا النازية ونصب هيروشيما لضحايا القنبلة الذرية، كما وصدرت تحذيرات من الشرطة في البرتغال والجيش في الصين وجهاز الدولة الاداري في اندونيسيا ومركز الحوادث والأمن الالكتروني في اليابان.  
وفي بريطانيا تعين انقاذ اربعة شبان بعد أن تتبعوا بوكيمون لا يوجد إلا في مخيلتهم على عمق 30 متراً في باطن منجم، وسارت فتاتان أكثر من 3 كلم على شاطئ متجهتين نحو البحر، وهرع زورق انقاذ بعد ان شوهدت ثلاث فتيات يدخلن مياه البحر الهائج وهن يلعبن بوكيمون، فيما علقت إحدى شركات السكة الحديدية يافطات في قطاراتها تحذر المسافرين من المشي على الخطوط دون وعي.  

ويذهب محللون الى ان العالم لم يشهد لعبة كومبيوتر أو ابتكاراً تكنولوجياً أو فنياً من أي نوع له تأثير عالمي مباشر مثل بوكيمون غو، فبعد اسبوعين على اطلاق اللعبة في بريطانيا، وأقل من شهر على توفرها في الولايات المتحدة وانتشارها في نحو 40 بلدًا آخر، حطمت بوكيمون غو التي تُلعب على الهاتف الذكي ارقاماً قياسية عالمية بعدد عمليات التنزيل، ويُقدر انها أُدخلت في هواتف 75 مليون شخص في انحاء العالم ، 5 ملايين منهم على الأقل في بريطانيا خلال الاسبوع الأول فقط. ويقول محللون إن اللعبة بعد اطلاقها في الولايات المتحدة تُستخدم على نطاق أوسع من استخدام فايسبوك أو سناب تشات أو انستغرام أو تويتر.  

وكان تأثير اللعبة الثقافي هائلاً بالقدر نفسه، بعد أن رصدت حدائق عامة ومواقع تاريخية ومحطات وكنائس ومطاعم اشخاصاً يجولون ووجوههم ملتصقة بهواتفهم، وهم يلاحقون مخلوقات غير مرئية لمن لا يمارس اللعبة، مع ما يقترن بذلك من مخاطر واحتمالات وقوع حوادث لا تُحمد عقباها. 

قد تكون لغة اللعبة غريبة على من لا يعرفها أو يمارسها، ولكن صورتها سيعرفها كل من استخدم تكنولوجيا الملاحة الأرضية في سيارته. وتتمثل الغاية من اللعبة بأن يجد اللاعب اتجاهاته في العالم الحقيقي باستخدام خريطة ثلاثية الأبعاد على شاشة هاتفه، ثم يكتشف شخصيات بوكيمون في صورة يراها اللاعب من خلال كاميرا الهاتف. ويستطيع اللاعب حينذاك ان يحيط بالنطاق الواسع من الحيوانات المتحركة موجهًا كرات البوكيمون صوبها.  

وأصبحت أماكن عديدة في العالم الواقعي محطات افتراضية في بوكيمون غو، حيث يستطيع اللاعب أن يزيد ذخيرته من مواد اللعب. وتُعتبر اماكن أخرى قاعات رياضية تصبح ساحة معارك فرقية للسيطرة عليها. ولكن على اللاعب ان ينتبه وهو يتوجه الى المكان.

أطفال سوريا يلفتون نظر العالم لمأساتهم بالبوكيمون

ونقلت صحيفة الغارديان عن الكاتب المختص بالتكنولوجيا، ويل فرانسيس، أن لعبة بوكيمون غو، كظاهرة ، لعبة لا تضاهيها لعبة أخرى، ولكنها في الحقيقة لا تمثل خطوة تكنولوجية كبيرة الى الأمام. 

وسبب نجاحها ليس تطبيق تكنولوجيا "الواقع المعزز" الموجودة منذ سنوات، بقدر ما هو الحنين الى احياء شخصيات بوكيمون التي يتذكرها الشباب من ايام طفولتهم.  
واشار فرانسيس الى أن نوعية الصوت متدنية في اللعبة، وهي "لا اجتماعية بدرجة هائلة". فاللاعبون لا يستطيعون أن يروا المتدربين أو اللاعبين الآخرين على الشاشة مثلاً، أو أن يقارنوا نتائجهم مع نتائج اصدقائهم على الانترنت. وقال إن الطريقة الوحيدة التي يستطيع اللاعب ان يعرف بها أن اشخاصًا آخرين يلعبونها هي النظر حوله في العالم الواقعي "وهنا تكمن العبقرية، باجبار العنصر الاجتماعي على العيش خارج التطبيق".  

وتعتقد الخبيرة باللعبات الالكترونية لي الكسندر أن من الاسباب الأخرى لشعبية بوكيمون غو هو "اننا بعد انتشار اللعبة على الهواتف الذكية مكيَّفون اجتماعياً للتعامل مع ثقافة لاهية، حيث تجد وجوه غالبية الأشخاص في القطار مثلا مسمَّرة على هواتفهم، وهذا يعطينا شيئاً بسيطاً نفعله ويكون مجزياً ومريحاً". واضافت أن ذلك "يعيد تذكير الأشخاص بزمن كان بسيطاً، فهناك الكثير من الأنباء السيئة في الولايات المتحدة وبريطانيا ومواقع التواصل الاجتماعي أصبحت خبرة متبعة للأعصاب ومن المرهق البقاء مرتبطين بهذا المشهد، الأمر الذي يغيّر اجهزتنا ويعيدها الى شيء عجيب وليس شيئاً مقيدون به ويعذبنا".   

لا يعني هذا اغفال الحقيقة الماثلة في تحقيق ارباح طائلة من نجاح اللعبة التي نُحِت لها من الآن مصطلح "الاقتصاد البوكيموني". فإن اسهم ننتيندو التي طورت بوكيمون في التسعينات، وتملك حصة من الشركة التي ترخص بشخصيات اللعبة ارتفعت أكثر من ضعفين بعد اطلاق بوكيمون غو، ثم هبطت بنسبة 18 في المئة، عندما اشارت ننتيندو الى انها لا تملك إلا حصة صغيرة من التطبيق الذي تطوره شركة نيانتيك، احد فروع غوغل سابقاً.  

الشرطة الاسبانية تصدر إرشادات خاصة لمستخدمي لعبة بوكيمون جو

ورغم مجانية اللعب، يجري تشجيع المتدربين على شراء موارد تُستخدم فيها بنقود حقيقية مثل كرة بوكي وبيضة الحظ. وتقدر شركة يورومونتر البريطانية لأبحاث السوق أن السوق العالمية لكل المشتريات التي تُستخدم في اللعب ستزداد بنسبة 20 في المئة الى 29.8 مليار دولار بدعم كبير من لعبة بوكيمون غو. 
وقالت شركة نيانتيك إنها تخطط لعقد مزيد من الصفقات المماثلة لصفقتها مع شركة مطاعم ماكدونالد في اليابان، حيث حدد المطورون 3000 مطعم من سلسلة ماكدونالد بوصفها قاعات رياضية للبوكيمون مقابل رسم كبير.
  
في هذه الاثناء، قال مدير متحف غرانت لعلم الحيوان في لندن جاك آشبي "إننا أُشركنا في اللعبة دون أن يتعين علينا ايجاد التمويل الذي كان دائماً يقف مانعاً حين يتعلق الأمر بالتكنولوجيا والمتاحف"، في اشارة الى ادراج المتحف ضمن محطات بوكيمون.