أخبار الآن | باريس – فرنسا (هاني الملاذي)

كشف الخبير الاستراتيجي والضابط السابق في سلاح الجو السوري عبد الناصر العايد أن ضباطاً علويين مقربين من آل الأسد بدؤوا يستشعرون خطورة التوغل الإيراني وسياسة التشييع على مستقبل طائفتهم، وهو ما دفعهم نحو الطرف الروسي كحليف يمكن أن يواجه هذا التوغل الذي بات يشكل خطراً  على وجودهم وبقائهم في السلطة.

وأضاف العايد في مقابلة خاصة مع هاني الملاذي من باريس أن نظام الأسد كان يتميز بتماسك مؤسسته العسكرية إلى حين بدأت طهران بتشييع ودعم أطراف موالية لها ضمن هذه المؤسسة.

وقال العايد رداً على سؤال الملاذي حول مشهد الحضور الإيراني في سوريا عسكرياً وأمنياً وصولاً إلى مايقال عن خلاف الروسي الإيراني في السيطرة على القرار السوري إن "النظام رغم أنه كان يتميز بتماسكه الشديد لكن في الفترة الماضية الإيرانون عملوا عملهم واستقطبوا مجموعة كبيرة من الضباط، وأدرجوهم ضمن التشيع أو الأقرب إلى التشيع.

في المقلب الآخر يوجد ضباط هم الأكثر موالاة لآل الأسد، ويظهرون بمظهر الأكثر تمسكاً بعلويتهم ولايريدونها أن تذوب في المسألة الشيعية العامة، وأيضاً الضباط السنة والمسيحيون ومن بقية الطوائف الذين مازالوا مع النظام هؤلاء يجدون هناك خطورة في هذا الزحف الإيراني والميليشيات خطورة وجودية على بقائهم واستمرارية سلطتهم.

هناك نوع من الممانعة والمعارضة لتعميم النفوذ الإيراني في سورية، يريدون أن يبقى لهم نوع من التمايز أو الامتياز الخاص بهم، ووجدوا في الطرف الروسي الحليف الذي من الممكن أن يساعدهم في مواجهة هذا النفوذ والتغلغل الزائد من ناحية إيران".

كما استبعد العايد  إمكانية أن تسير إدلب نحو مصير جارتها حلب وأن تكون كما يشاع البؤرة التي تجمّع فيها كل الفصائل لتحرق وتباد، محذراً في الوقت ذاته من أن يترك لقوى المعارضة وحدها مسألة التخلص من تنظيمات إرهابية منتشرة فيها. 

ونبّه العايد في مقابلة خاصة مع هاني الملاذي إلى أن التصور الروسي يميل إلى تقسيم إدارة البلاد بين نظام يدير سوريا المفيدة ومعارضة تدير مناطق تواجد داعش والنصرة فتبقى مناطقها في حالة احتراب داخلي وعدم توافق فيما النظام قد يستعيد في تلك الأثناء عافيته ويؤهل نفسه من جديد.

ورداً على سؤال الملاذي حول إمكانية أن تلقى إدلب المصير الذي نال القسم الشرقي من حلب خصوصاً مع تجمع فصائل متطرفة فيها، قال العايد: "مابتصور أنه سيكون هناك حلب ثانية في إدلب ولا كما يشاع بأنه إدلب ستكون البؤرة التي تجمع فيها كل الفصائل وتحرق وتباد.

أعتقد حسب التصور الروسي وهو السيناريو الذي يعمل به في سوريا بغياب تصورات أخرى وسياسات أخرى، إدلب وماتبقى من شمال حلب ومناطق أخرى الواقعة بيد المعارضة في شمال سورية ستكون تسوية ما بإبقائها لدى المعارضة لكن مع تحميل هذه المعارضة مسؤولية القضاء على التنظيمات الأكثر تشدداً النصرة وداعش وإدارة هذه المناطق.

هذا الشيء يمكن أن نستشفه من خلال الدستور الروسي الذي عرض على المعارضة السورية في أستانة. بعتقد الروس يفكرون بأن يكون مخرج الحالة السورية كلها أن يبقى النظام ورأس النظام في الحكم ويعطى للمعارضة منصب رئاسة الوزراء وبعض الصلاحيات الإضافية خاصة الخدمية و الاقتصادية وماإلى ذلك على أن تبقى قيادة الجيش والأمن للرئيس الذي سيبقى وهو بشار الأسد.

أما إدارة المناطق فيتم اقتسامها أيضاً بشكل وظيفي بين هاتين السلطتين أي المعارضة والنظام. النظام يأخذ سوريا المفيدة ويدير شؤونها، والمعارضة تذهب لإدارة شؤون سوريا السوداء سوريا التي تسيطر عليها داعش والنصرة وغيرها، بعد طرد هذه التنظيمات.

وبالتالي تحمل المعارضة المهمة الشاقة وهي القضاء على المتطرفين وتبقى مناطقهم في حالة احتراب داخلي وعدم توافق وعدم يقين إلى ماشاء الله، ربما خلال هذا الوقت النظام يستعيد عافيته أو يؤهل نفسه".

 

اقرأ أيضا:
محاكمات لجرائم حرب ارتكبت في سوريا

البنتاغون قد توصي بنشر قوات أمريكية مقاتلة في سوريا