أخبار الآن | دبي الإمارات العربية المتحدة (جمانة عيسى) 

نحو سنغافورة تستدير بوصلة العالم واتجاهاتها لمراقبة ومتابعة لقاء القمة الذي سيجمع أكثر رئيسين جدلا في تاريخنا الحاليّ الأميريكيّ دونالد ترمب والكوريّ الشماليّ كيم جونغ أون .

هذه القمة التي تأتي بعد تأرجح في انعقادها أو لا، وعلى وقع صدى تهديدات وشدّ حبال دام لشهور طويلة بين الطرفين، ليست فقط مواضيع البحث التي ستناقش فيها هي مثار الاهتمام والتحليل والمتابعة، بل ومكان انعقادها أيضا لما يحمله من  دلالات وإشارات .

جزيرة سينتوسا، ويعني اسمها “السلام والهدوء”، هي واحدة من ثلاث وستين جزيرة تتألّف منها سنغافورة، والتي ستعقد فيها القمة، مرّت برحلة من التاريخ وحتى المسمّيات، فهي جزيرة تنقّل اسمها من “باولو بلاكانغ ماتاي” أي ” جزيرة ما وراء الموت”، إلى “سيونا” أي نور الجنوب.

فلماذا اختيرت سينتوسا وما هي قصّتها.

أولا موقعها الجغرافيّ :

فهي بمساحتها التي لا تتعدّى الخمسمئة هكتار قبالة برّ الجزيرة الرئيسة التي تتبع لها بمسافة قصيرة يجعلها مكانا آمنا، كما أنّه يمكن الوصول إليها بسهولة عبر طريق يمكن السيطرة عليه بسلاسة، إذ يوجد فيه تلفريك وسكة حديد وجسر مشاة ونفق سيارات، ومراسي الجزيرة معتادة على اليخوت والقوارب، وتتميّز بمنتجعات فاخرة ونوادي غولف قد يلجأ إلى ملاعبها الرئيسان للاستراحة من عناء المحادثات التي ستعقد في فندق كابيلا ذي الخمس نجوم، ولكنّ إقامتيهما ستكون مختلفة، فالرئيس الكوريّ الشماليّ سيقيم على الأرجح في فندق سانت ريغيس، حسبما ذكرت معلومات صحافيّة، والرئيس الأميريكيّ سيقيم في فندق شانغريلا الذي أقام فيه أسلافه من الرؤساء الأميريكيين.

هذه الجماليّة والرفاهيّة اللتان تتميّز بهما الجزيرة حاضرا، وشواطئها الساحرة كانت يوما مسرحا للحروب، فهي انعكاس لتاريخ طويل مرّت به سينتوسا من الظلم والظلام والقرصنة وسفك الدماء!

فبسبب موقعها الرئيس على الطريق البحريّ بين الهند والصين كانت سنغافورة خيارا مثاليّا لإنشائها كمركز تجاريّ بريطانيّ عام  1819 وكان اسم سانتوسا حينها “باولو بلاكانغ ماتاي” ويعني “جزيرة ما وراء الموت” في إشارة إلى سمعتها الدموية فهي  كانت مركزا للقرصنة، وكانت تسكن الجزيرة سابقا أغلبية مالاوية وصينية وكذلك عرقية البوقيس، وهم رحالة بحريّون ينحدرون من جزيرة سولاويزي الإندونيسيّة .

عام 1942 بعد استسلام قوات الاحتلال البريطانيّ، سقطت سنغافورة في أيدي اليابانيين فأطلقوا عليها اسما يابانيّا جديدا يرفع شبح الاسم القديم وهو “سيونا” أي نور الجنوب ، ولكن الاسم الجديد لم يعن شيئا ، فخلال السنوات التالية، قتل الآلاف في عمليّة دمويّة لتطهيرها من العناصر المناهضة لليابانيّين من العرقيّة الصينيّة، وكان الصينيّون من الرجال التي تتراوح أعمارهم بين 18 و 50 عاما يُقتادون إلى مواقع عدة قبل إطلاق النار أو إلقائهم في البحر لإعدامهم إغراقا.

ومن بين المواقع التي نفّذت عليها المجزرة المروّعة شواطئ جزيرة سينتوسا، التي يطلّ عليها الآن فندق كابيلا الفخم الذي سيشهد لقاء الرئيس الأمريكي وزعيم كوريا الشمالية، كذلك كانت الجزيرة معسكرا لأسرى الحرب العالميّة الثانيّة ضمّ المئات من قوات الحلفاء.

في فترة السبعينيات من القرن الماضي، أعادت الحكومة السنغافورية للجزيرة اسم سينتوسا، وبدأت في تنميتها كموقع سياحي متميز ساعية لإعادة تقديم هذه الجزيرة كولاية فرح وهي أصبحت اليوم ملعبا للأثرياء والمشاهير .

للمزيد: 

كيم جونغ أون.. المتذاكي؟!